كتاب ( نهضة الذات ) هي مقالات لسماحة العلامة المقدس الشيخ محمد مهدي الآصفي قدس سره قد تم جمعها في كتاب سمي بنهضة الذات ,, و هي تتكون من ثلاثة مقالات :
المقال الأول : التقرب إلى الله ,, و هي تشير الى نوعين من القرب :
الأول القرب من العبد الى الله عزوجل ,, و هو الذي يمثل التكامل الايماني الذي يبني الانسان و بالتالي يبني المجتمع الانسانية و كل حركة القرب تحتاج للايمان و العمل و التقوى ,, فان التقرب هو ليس مخصوصا بالزمان و المكان بل في مساحة الشعور و الوعي و الحب و البعض الخاضع للولاء لله عزوجل ,, و ان هنالك قرب من العبد من خلال المعرفة بالجمال و الجلال الالهي و هناك قرب بالعمل من خلال التقوى ,,
الثاني التقرب من الله عزوجل الى العبد ,, و القرب الإلهي من خلال المعية الإلهية التي يكون الله حاضراً بها في كل آن فهو معنا أينما كنا ,, ولا يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ,, و لكن هنالك قرب مميز و محبوب من الله عزوجل يمثل المعية الخاصة التي تكون للميزين من عباده ( إن الله مع الصابرين ) و هو مع المتقين و مع الصالحين ,,
و يعتبر القرب هو أساس كل القيم من عدل و احسان و غيرها و تشكل المعرفة أساس القرب فليس هنالك عبودية بدون معرفة و ان المعرفة لله عزوجل تحقق الكثير من القرب و هو ايضاً تبني المعرفة من الانسان لنفسه و ذاته ,,
المقال الثاني : الإستعاذة ,, تتحدث عن ثلاث محاور عن :
الاستعاذة : و هو لجوء الانسان الى من يحميه ان شعر بخطر او مكروه وهو تعريف عام و لكن الاستعاذة و اللجوء الحقيقي هو لله عزوجل ,,
المستعاذ منه : و هو ثلاثة اقسام و هي الفتنة ( الإغراءات الموجودة خارج النفس من اموال و بنين و ازواج و ملذات ) و الشيطان ( و ما يشكل من عداوة مخططة في الاغواء و بأسايب شيطانية شتى كالتسويل و النزغ و الوسوسة و الاستفزاز ) و الهوى ( و هو الشعور الداخلي السلبي في الانسان ,, و رغباته ) ,, و هي تعتبر مثلث الابتلاء او المثلث الضاغط للنفس كما قرأتها للشيخ الآصفي في كتابه الآخر و هو ( وعي القرآن ) .
المعاذ : و ان المعاذ الاول هو الله عزوجل فهو السلام المؤمن الذي من خلال يتحصل الانسان على الامن و السلام ,,
و المعاذ الثاني هي التقوى التي تمثل الجانب العملي من الانسان .
المقال الثالث : الإعتكاف ,, الذي يشكل الانقطاع الى الله عزوجل و الابتعاد قليلاً عن الحركة الاجتماعية بالاختلاء بالنفس في محضر الله عزوجل ,و و لأن النفس الاسنانية تنشغل بالدنيا و ملذاتها الحلال و الحرام و بالتالي هي بحاجة للقاء الله من خلال الصلاة التي تمثل العبادة اليومية ,, و لكن الاعتكاف يمثل عبادة مستحبة و لكنها موجهة و متعينة للخلوص و الاستخلاص الوقتي ليكون العبد متوجهاً لله و مبتعداً عن الدنيا ,, و لكن هذا لا يعني الانقطاع عن الدنيا او مشاغلها بالكلية و انما هي اخذ الطاقة الروحية و المعنوية ,, فالاعتكاف يمثل عبادة عظيمة كانت موجودة عند الانبياء و الصالحين و قد حث عليها الاسلام و الان هي منتشرة في كل موقع و موطن و لابد للجيل الشبابي ان يهتم بها و هي ليست مخصوصة بالرجال و انما ايضاً النساء و الاطفال و الصبيان ,, و قد ذكر المؤلف عدة نماذج من اهمها هو اعتطاف النبي صلى الله عليه و آله .
الكتاب برغم صغره و لكنه مستوعب و جامع لكثير من المواضيع الاخلاقية و الرسالية و الحركية و العملية المعنوية ,, و لا يمكن احصاء معطيات الكتاب كلها ,, و أنصح بقراءته .
رحمة الله على الشيخ الآصفي الذي كان بحق عارفاً عابداً أخلاقياً مفسراً كما مدحه كل العلماء و الفقهاء و ما كان مشهوراً به لدي الصغير و الكبير في كل ميدان الساحة الاسلامية .
الاحد 18/9/2016 م