قليلة هي الأسماء التي التصقت بها دمشق، فما عدا المهندس العظيم أبولودور الدمشقي صاحب عمود تراجان الشهير، وما عدا مؤرخ دمشق الكبير ابن عساكر وما عدا الشاعر الوأواء الدمشقي. هناك أيضاً وربما أولاً القديس يوحنا الدمشقي أو سرجون بن منصور بن سرجون المنسوب إلى قبيلة تغلب العربية على الأرجح، وما عدا تلك الأسماء العظيمة، فالتاريخ لم يحتفظ بأسماء كثيرة حملت اسم الدمشقي، وربما كان سرجون هذا الذي اشتهر بالتاريخ الديني، والتاريخ الكنسي، باسم يوحنا الدمشقي هو الاسم الأكثر شهرة عالمية لغير المختصين.
ضمن سلسلة آفاق ثقافية التي تصدرها وزارة الثقافة صدر الكتاب رقم 60 في هذه السلسلة بعنوان "منصور بن سرجون التغلبي" المعروف بالقديس يوحنا الدمشقي وقد نقله بتصرف إلى العربية الأرشمندريت أنطوان هبي وهو من تأليف الأكسرخوس جوزف نصر الله وقدم له الروائي خيري الذهبي. قسم الكتاب إلى ثمانية فصول في 168 صفحة من القياس الوسط وتناول في هذه الفصول المحيط التاريخي الذي عاش فيه يوحنا الدمشقي تلك الشخصية المرموقة في الدولة الأموية قبل أن يترهبن في دير مارسابا قرب بيت المقدس ويدرس اللاهوت. وتناول الكتاب المحيط العائلي للقديس يوحنا الدمشقي مولده .. اسمه .. حداثته ومدارس دمشق التي تعلم فيها وثقافته والمهام التي أوكلت اليه في عهد الخلافة الأموية ودوره في إدارة الدولة ومن ثم الظروف التي دفعته إلى الاعتزال ودخول عالم الرهبنة. وتطرق الكتاب إلى مؤلفات يوحنا وتأثيره في اللاهوت والفلسفة والشعر إذ كان لكتاباته تأثير كبير وهو بعد على قيد الحياة وقد دخلت مؤلفاته القسطنطينية. وحفل الكتاب بالكثير من المعلومات عن الفتح الإسلامي لمدينة دمشق وأسبابه ومعلومات عامة عن دمشق والخلافة الأموية وجوانب الحياة الثقافية في تلك الحقبة.
يتناول الكتاب سيرة القديس يوحنا الدمشقي من تاريخ جده الذي كان كاتبا لمعاوية اثناء خلافته الي تاريخ اعتزال يوحنا الدمشقي الوظائف الرسمية في عهد المروانيين الذين استبدلوا اللغة اليونانية بالعربية وبالتالي تغيير موظفو الدولة فاعتزل في دير مار سابا في القدس وامضي حياته الكهنوتية هناك مشتغلا بالنسك والتأليف اللاهوتية والقاء العظات
المهم في الكتاب انه يؤرخ لفترة مبكرة من فتح الشام وخصوصا دمشق ويروي القصة برواية المغلوبين لاشك ان هناك اختلافات ولكن ما شهد به المؤلف هو حسن المعاملة بين المسلمين والسكان المحليين وبدون تمييز فكان من بين كبار موظفي الدولة عدد من سكان دمشق المسيحين ويظهر الكتاب مدي التسامح الذي شمل الجميع فلم يجبر احد هلي تغيير معتقداته
بالكتاب بعض المبالغات التي لا يخلو منها اي تأريخ يعتمد علي الروايات الشعبية والقصص الخرافية التي تكتب في سير القديسين الا ان الكاتب يرد كثيرا منها وانما يلجأ اليها لقلة المصادر
الكتاب الذي أثار كلا من المؤرخين سهل زكار و شوقي أبو خليل لمغالطاته التاريخية حين صدر بطبعة عن وزارة الثقافة _غير هذه_ قبل سنين فسحبته من الأسواق مما حدا بـ شوقي أبو خليل رحمه الله لتأليف كتاب هكذا يكتبون تاريخنا يوحنا الدمشقى أنموذجاً للرد على ما ورد فيه