كُتِبتْ أول كلمة في هذا النص تحت الأرض.. في حبسخانة نيابة أمن الدولة العليا, كانت تلك زيارتي الثانية للنيابة, في المرة الأولى لم تكن يدي المرتعشةُ تقوى لتكتب حرفًا, ذاك أن ,بعد أسبوع كامل في إحدى سلخانات التعذيب اللطيفة, يحتاج مجرد تحريك حدقة العين إلى مجهودٍ ضخمٍ..
في منتصف الطريق أحبطتُ وقررتُ التوقف كثيرًا, وفي كل مرة لم تكن تدفعني للمواصلة رغبة في إثبات الذات, أو خوفٌ على الحقيقة من رواية المنتصر.. وحده ذلك الشعور الذي ينتابني كلما سهرت في الزنزانة على ضوئي الخافت والكل نيام.. أتعب.. أغضب.. [القلم لن يثقب الجدار, لن أواصل الكتابة].. فأنظر للرفاق النائمين حولي.. [اقتسمت أجسادُنا الرغيفَ والغطاء والصاعق الكهربائي نفسه. واقتسمت أرواحنا القهر والأمل نفسه. هذه ليست قصيدتي وحدي. هذا رقيمنا جميعًا, ولن يكتبه أحدٌ سوانا. فلأواصلْ]
سينتصر الفتية.. ولو بعد حين..
*** تستطيع الاطلاع على النسخة الإلكترونية من هنا https://drive.google.com/file/d/0B1sD...
ديوان جائني بغير ميعادٍ وأنا أبحث في الموقع عن ديوانٍ آخر ، فظهر لي الاسم ، وجذبني وجدته حديث النشر، لم يقرؤه سوى العشرات فقط، فقررت البدء فيه
ديوان مولود من رحِم الألم ، من باطن الأرض حيث المعتقلات والسجون ، حيث الأرواح التي تُزهق رغم بقائها على قيد الحياة . الكاتب يمتلك موهبة ثقيلة ، ثقل ماعاناه من ألم ، يكتب الفصحى كما ينبغي أن تكون ، وينتقي كلماته بمهارة ، ويرسم صوراً بديعة تترائى أمام العين وأنت تقرأ ، والأجمل من كل هذا تأثره بالقرآن الكريم ومزجه بين الآيات والشعر بطريقة بديعة .
استمتعت بقراءة الديوان رغم ماأصابني من ألمٍ وأنا أقرأه ، يحتاج لتركيز شديد جداً لكي تتشرب معانيه بالتمام والكمال ، فليس هذا ديوان تقرأه للتسلية أو لقضاء وقت كبعض الدواوين الشعرية العامية مثلا ، وإنما هو ديوان سيلمس جزءاً من روحك ويطبع أثره على نفسك مدى الحياة
وما جدوى الكلام؟ وما جدوى التعب والمشقة؟ فهل من سبيل؟ الكلام هو القضية، والقضية هي الكلام الكلام هو المخرج، وهو المأزق، هو الحرية وهو الحبس، هو الطريق، وهو الهوة ما جدوى التزويقات والتنميقات وتكلفة النفس عناء الكتابة؟ إن كانت طريقتنا الوحيدة اللتحرر - الكلام - هي ما سيقودنا للحبس؟
والله ي اخي م عارفة اقول ايه ازاي قدرت تحط كمية المشاعر دي وقوتها ف بيت واحد ، سطر واحد ! اه انا عارفة ان دي مشاعر صدقه من شخص اتأذى بجد بس عارفة انك اتأذيت واتعذبت واخدوا قوتك ! بس واضح ان بدل م سجانك ياخدك قوتك ، هو بياخد قوة جسدك ويحطها ف روحك وافكارك وعقلك.
ي اخي والله شايفة قوة العالم كلها فيك. انا عارفة ان كلامي شكله متناقض ، بس مش عارفة اعبر ازاي عن كلامك وشعرك ده. ايوا ، انا الي قاعدة تحت البطانية ، مرتاحة وشبعانة ، وبقرأ شعرك ده ف رواقه ، مش اعبر عن كلامك ، لكن انت بعد كمية العذاب دي الي متتوصفش ، قدرت تكتب عن كل ده بقدرة تسكت الاخرس.
*** "منا يا سيدتي من داسوا وجهه حتى ثقبوا قلبه" ***
الزمان: 21 سبتمبر 2013 المكان: ساحة كلية صيدلة جامعة المنصورة الحدث: وقفة ضمن أحداث يوم رفع فيه الطلاب شعار "الضبطية عند أمك" اسم مألوف وصوت مألوف يشقان الضجيج، ووجه مألوف يشق صفوف الواقفين على المنصة ليلقي بيان اليوم. كنت سعيدة بحذر، سعادة المرة الأولى والتي تلتها مرات تعد على أصابع اليد الواحدة، كان الجو حماسيّا لحماسة السادة الطلاب.
بعدها بأيام سأقرأ بحماسة أن "القلق هيستمر كده حبة يا إما نُحط عليهم يا إما يُحطوا علينا ونخلص بقى" مع أمر بالتفاؤل والتمنيات المتبادلة بالأيام الحلوة والأحلى والنهارات السعيدة والأسعد، وبعدها بسنتين سأعرف أن لا شيء غير الضحك بعد ما جرى، لا شيء صدقني صحيح.
هذي مُعاهدة بأنَّا لَنْ نَخونَ صراطَكُمْ إنَّا ومِنْ زنازِنِ الكهُوفِ نَكْتُبُها رقيمَا حتى يكونَ لَنا لقاءٌ يا رفاقُ لَنا لقاءْ.."
-
لم أستطِع قراءتهُ دفعةً واحدة، ولكنّني لم أستطِع كذلك أن أتركهُ دون أن أنتهي منه، فكلّما أغلقتُه عاودتُ فتحه من جديد لاستكملَه في نهَمٍ ووجع، فكانت النتيجة أن أنتهي منهُ في جلسةٍ واحدة، تتخلّلها استراحاتٌ قصيرة، لاستيعابِ فيضِ المشاعر في كلّ شطر، لاستيعابِ عِظم المعاني والحروف، لاستيعابِ الحِمل الّذي أثقَل كاهليّ وباتَ بعد كلّ كلمةٍ أثقلَ ... وأثقل !
أشعرُ الآن برأسي يختلطُ فيه كل شيء، لا أدري إن كان ابتهاجًا بهذا العملِ القيّم، الذي كُتِب في ظروفٍ غير اعتاديّة، في ظروفٍ قاهرةٍ وكاسرةٍ للنفس.. أم إنّهُ شعورٌ بالقهر والعجز، أم شعورُ الخوفِ من عظم المسئوليّة التي أحملُها الآن، بعد قراءة هذا الدّيوان.. لكنّ الشيء الوحيد الذي أستطيعُ أن أقوله دون شكٍّ أو تردّد، أنّ هذه التّجربة لن تتكرّر مرّتين في تاريخ الإنسانيّة، أو هذا ما أأملُه على الأقلّ.
بارَك الله في قلمِ صاحب "الرقيم"، وفكّ أسرَه وأسرَ الفتية جميعًا .. " وغدًا سيضحكُ مَن بكَوْا إذْ أدركوا .. كَم كان نصرهمُ قريبًا ممكِنًا "
-
[القلم لن يثقب الجدار, لن أواصل الكتابة].. فأنظر للرفاق النائمين حولي.. [اقتسمت أجسادُنا الرغيفَ والغطاء والصاعق الكهربائي نفسه. واقتسمت أرواحنا القهر والأمل نفسه. هذه ليست قصيدتي وحدي. هذا رقيمنا جميعًا, ولن يكتبه أحدٌ سوانا. فلأواصلْ] بقى لك أن تعرف أن فتية الكهف انتصرت دعوتهم أما الحاكم الطاغوت الذي اعتقلهم في الكهف.. فقد انْدثر, بلا ذِكرٍ أو أثر.. " سينتصرُ الفتية ولو بعدَ حين "
وذاكَ وعدُ الله .. واللهُ أكبر.. اللهُ أكبر.. اللهُ أكبر
This entire review has been hidden because of spoilers.
ديوان من جروح، و عيب على هكذا جروح أن تُدار على موائد التقييم، التجربة التي يتحدث عنها صاحب الديوان وهو طالب صيدلة محكوم بالمؤبد، قدّر الله له قضاء بعضها، تاركاً لجروح هذا الديوان بملمسها الواقعي مهمة حصد الإعجاب و الدعوات له بالفرج والخلاص، هكذا تجارب لا تقاس لغويًا وبلاغيًا فثمة تجارب إنسانية لا تعترف باللغة والبلاغة والتقييم فهذه التقاطيع يختصّ بها أهلها، التجربة أن تقيّم ذاتك بذاتك، كيف يبدو وجهك دون تقاطيع! طبيعي المرارة.
( لِمَ نحيا يا الله؟ سؤالي ليس وجوديا لا ترف لديّ لألهو لهوًا فكريا قفزًا بين نقاط .. وعلامات استفهام احتاج إجابات أيّ إجابات لأسكّن شرخ الأرق برأسي و أنام )
( زنزانتي غاري و محرابي غدت آتٍ إليكِ محملاً بالكون كله فوق كتفي زمليني ..)
بدون أدني تحيز لمحمد كمعتقل من أروع ما قرأت في الشعر ،بكل حياديه لما بنقرأ لمحمد بيعلى سقف انتظارنا للشعر و تقيمنا له ،كلما حاولت إقتباس جملة وجدت ما بعدها أجمل و كلما قولت هذه أفضل قصيدة تبهرني ما بعدها ،لا يقرأ مرة واحدة و لا يقرأ على عجل ،ينقصه أن يلقيه بطريقه الحماسيه ،ينقصه أن يبقى موجود :))
محمد فوزى _ طالب فى كلية الصيدلة _ قضى عامين فى السجن بعد الحكم عليه بالمؤبد ... * بلادى تحبس العصفور يا أستاذ والمفتاح تعطيه إلى الكلب عساك تخرج قريبا أنت وكل مظلوم عسى الدنيا تدور على كل ظالم * سينتصر الفتية ولو بعد حين
قرأته كله في يومين اثنين ! عميق المعاني ، غاية الجمال في الألفاظ والتناسق بين الكلمات ، رائع في ربط الكلمات بقصص القرآن الله الله في قوم يعيشون المحن بمرارتها لكنهم ينقلوها إبداعا متقنا تأثير عاطفي خيالي ، تفسير جليل للأوضاع المأساوية انعم بالقراءة ولن تندم
ايه الابداع دا ! هي المِحَن بتُصقل الأفكار والموهبة كدا فعلاً ! أنا لحد دلوقت مش قادرة أصدق إن الديوان دا طالع من بين أربع حيطان في زنزانة في جهنم الأرض ربنا يفك كربك يا فوزي أنت واللي معاك .. أبكيت القلب والمدامع معاك يا بني والله ..
" كُتبت أول كلمة في هذا النص تحت الأرض، في حبسخانة نيابة أمن الدولة العليا".. هذه المقدمة بمفردها تحكي الكثير.. (محكمة-بسم الله العدل) كانت الأقرب لقلبي.. - كل حاجة أصليّة أوي في الديوان ده، أو أصيلة، فهذا العند الواضح ضد السجان حقيقيّ، وهذه الأوجاع حقيقية، وهذه اللغة حقيقية وبليغة وانسيابية تنسلّ من تحت عقب مكاتبهم.
في هذا الديوان، ستلحق الدمعة ابتسامة، والسكون غضب عارم، والأمل إحباط مدقع. فلتقرؤوه حيث ثقفتموه.
"الحق أقول لكم في زمن الأحياء الموتى لا ينطق بالحق الخالص غير الموتى الأحياء"
"انتبهوا لا تضحية هنالك لا رومانسية في أن يهلك إنسان من أجل اللاشئ"
كان ملخص خاتمة الديوان هو "أعلم بحور الشعر جيدًا، وجميعكم أوغاد" أعترف، كان التقييم سيكون أفضل من هذا لولا حاجة الكاتب للتنوع في أفكار القصائد أكثر ولولا خاتمة الديوان التي كان هذا ملخصها لم يلتزم الكاتب في القصائد بالبناء الشعري للقصيدة والبحور الشعرية، ولا أجد مشكلة في هذا النوع من الشعر، وفي خاتمة الديوان أراد الكاتب أن يدافع عن نفسه من النقد المستقبلي فذكر أنه يعلم بحور الشعر ولم يلتزم بها عن قصد، قد أتقبل ذلك، ولكن ذكره لأمثلة من تلك البحور كان استعراضًا لمعلوماته، " أعلم بحور الشعر جيدًا وجميعكم أوغاد" كان هذا ما يقوله ضمنيًا وهذا ما لم أتقبله.
أنبل شبابنا داخل السجون واحنا كمان فى سجن كبير #الحرية_لمصر_كلها ....... كسرات الخبر المغموسة بالإيثار أكواب الشاى المحلى بأغانى السمر البطاطين التى لم تجلب الدفئ إطلاقا قصاصات الأخبار المهربة عن وطن . . حتى إن لم يعد يعبأ بالوتد فى صدرنا فنحن نألم للشوكه فى قدمه نتشارك كل هذا كما نتشارك أرض الزنزانة ....... أبى عيناك لن تبيضّ حزنا . . . ستُبصِرُ فى خطاباتى قميصى .......... يا أصدقائى يا رفاق الكهف ناموا أودعوا أحلامكم لوح الرقيم معى ونامو ليس عندى أى وعد بالخروج الآن إلا أننى طوال ليلى لن أنام سوف أبقى حارسا لوح الرقيم من تخاذل. . وانحناء . .وجبن أشباه الرجال ناموا على الجرح , إعذرونى ليس غير النوم داخل كهفنا لنا طبيب .....
لم استطع قرائته دفعة واحدة .. كل مرة اقرأ بعض ابيات وانتظر .. مقطع كامل ربما وانتظر اعيد القراءة مرة او مرتين .. في كل بيت معني مختلف .. بل في كلمه كلمه الديوان عميق المعاني .. جدا جدا .. ثري لغويا .. جدا جدا بليغ .. جدا جدا بغض النظر عن معاناة محمد الشخصية في السجن وما مر به وما تسبب في خروج هذا الابداع لنا .. محمد يمتلك موهبه عبقرية ستصبح ذات شان كبير يوما ما واظن البداية هنا ... علي ألواح الرقيم
اعتقد ان قراءة الديوان مرة واحدة فقط لا تكفي .. بعض المعاني ستظهر فقط عند المرة الثانية او الثالثة وفي كل مرة ستظهر لك معان جديدة
يكتب فوزي بحلاوة الكلم، وبمرارة التجربة، يكتب فوزي ليعطينا رغم ضيقته الأمل، انني افتقده حقاً، شعرت به يقرأ لي ابيات هذا الديوان بنفسه، تذكرت ضحكاته، تعليقاته، كل تلك الاشياء التي فقدناها بسجنه، لكنه قرر أن يهبنا إياها مرة أخرى بقلمه، شكراً فوزي، واللعنة على السجون والسجان.
الشاعر والإنسان ، كنا رفقةً في سجن المنصوره العمومي ، وسمعت منه الشعر، ولا أذكر أني سمعتُه مرةً إلا وذرفت دموعي ، لإني لم أكن أرى شاعراً يروي شعره بلسانه ؛ بل بروحه وقلبه فوزي الإنسان والشاعر ، المثقف الذي يروي رحلته ،مستهزئاً تارةً ، وباكياً متألماً تارة ،ومتأملاً تارةً فوزي الذي رسم ملحمة يشعره ستظل شاهدةً على تلك الفتره العصيبه من التاريخ ، وإنها البداية لشاعر بشق طريقه بقلبه وروحه