إن دراستنا لحركة أهل البيت ( عليهم السلام ) الرسالية تبدء برسول الإسلام و خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه و آله ) و تنتهي بخاتم الأوصياء ، محمد بن الحسن العسكري المهدي المنتظر عجل الله فرجه و أنار الأرض بعدله .
و يختص هذا الكتاب بدراسة حياة الإمام الحسن بن علي المجتبى ( عليه السلام ) ثاني أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) بعد رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) و هو المعصوم الرابع من أعلام الهداية ، و الذي جسد الإسلام في كل جوانب حياته الشريفة ، إنه سبط رسول الله ( ص ) و سيد شباب أهل الجنة و أحد اثنين انحصرت بهما ذرية رسول الله ( ص ) ، و من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا . فكان مثلا أعلى ، و نبراسا مضيئا ، يشع إيمانا و طهرا و بهاء .
و لابد لنا من تقديم الشكر إلى كل الأخوة الأعزاء الذين بذلوا جهدا وافرا و شاركوا في إنجاز هذا المشروع المبارك و إخراجه إلى عالم النور ، لا سيما أعضاء لجنة التأليف بإشراف سماحة السيد منذر الحكيم حفظه الله تعالى .
و لا يسعنا إلا أن نبتهل إلى الله تعالى بالدعاء و الشكر لتوفيقه على إنجاز هذه الموسوعة المباركة فإنه حسبنا و نعم النصير .
المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) قم المقدسة
من الأئمة الذين عاشوا فترة من التضييق وتشويه الصورة بشكل كبير، بل حتى أن بعض أصحابه تركوه وفضلوا الأموال مع علمهم بفضل الإمام المجتبى(ع)، ولذلك أعتقد أن حياة الإمام مليئة بالعِبَر وتستحق قراءة سيرته بعدة أشكال ودراسات، ومن الأمثلة التي تعددت الدراسات واختلفوا فيها هي قضية الصلح. وأجد التقصير من جانبي في قراءة سِيَر الأئمة، فدائمًا في وفاة الإمام والغالب في المحاضرات التي تُقام تتكلم في جانب الصلح وكأن حياة الإمام محصورة في الصلح فقط، فقررت أن اقرأ سِيَر الأئمة من عدة مصادر. وسأذكر بعض الأعمال على حسب ما قرأت في سيرة الإمام المظلوم أنه لما انطلق من الكوفة للمدينة بدأ الإجتماع عليه بشكل كبير، وبدأت مشاريعه في مدينة رسول الله(ص): -تدريسه ونشر الثقافة الإسلامية، وتصديه لمشروع معاوية(وضع الأحاديث والمنع من التدوين).
ولديه الكثير من الطلاب ومنهم: ابنه الحسن المثنى، والمسيب بن نجبة وسويد بن غفلة وإسحاق بن يسار وغيرهم ممن ذُكروا. -عطفه على الفقراء، وبذله المعروف وكرمه. -الاستجارة به مثل قضية استجارة سعيد بن أبي السرح وقضيته مع زياد. -استقباله للوفود المعارضة لمعاوية وتقديم النصائح لهم، حتى أن الدكتور طه حسين يرى أن الإمام شكّل حزب سياسي في المدينة يتابع فيها المعارضين لمعاوية ويتناقش معهم ويوجههم. -مواقفه مع معاوية سواء في المدينة أو في دمشق.
فحياة الإمام الحسن(ع) مليئة بالأحداث، فهو عاش في كنف جده الرسول(ص) إلى أن استلم الخلافة من بعد استشهاد أمير المؤمنين(ع) وما تتابعت من أحداث غير مستقرة.
السّلامُ على الإمام المظلوم المهضوم، أُقدّس الكتب التي تحكي عن المعصومين (ع).. وأرى في تناول شخصيّة الإمام الحسن المجتبى (ع) نُدرة الحديث. الإمام الحسن (ع) شخصيّة عظيمة جدًا وكل ما كان في حياته كان من الواجب تدوينه، وقلّة الكتب الصادرة عن شخصه (ع) تظلمه.. أرجو أن نكون من المساهمين في رفعها.. الكتاب جميل، والجوانب التي تناولها أجمل.. عرف الكاتب كيف يكتب سيرته العطرة (ع) ولو أنها موجزة وقصيرة! لكنه مُفيد جدًا. لم يعجبني إغفال جانب رمي السهام على الجنازة الطاهرة في التشييع، حيث ذكر المؤلف الموقف كاملًا ولم يذكر هذه النقطة! كان من الواجب أن تدوّن ويحفظها كل كتب التاريخ التي تتناول شخصه.. ليعرف من لم يعرف أنّ هذا الإمام (ع) ظُلم في حياته وبعد موته.
الإمام الحسن بن علي المجتبى هو سبط أفضل الخلق رسول الله محمد (ص) وسيد شباب أهل الجنة، وابن ذلك الرجل الذي ليس مثله في التاريخ الإسلامي، علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين (ع)، وهو ابن فاطمة سيد نساء العالمين، بضعة رسول الله (ص).
بلا شك أن من تربّى في بيت الرسالة سوف يكون كذلك أفضل الخلق. بلا شك أن من تربى في بيت رسول الله سوف يرث حكمته وسيرته، ومن تربى في بيت أمير المؤمنين سوف يرث شجاعته وبلاغة مقالته، ومن تربى في بيت فاطمة سوف يرث إيمانها وتقواها.
نعم، كذلك كان الحسن بن علي عليهما السلام، الذي في الحقيقة أُخفيت كثير من سيرته عنا، لتقصيرنا في التعرف عليه.
بيّن هذا الكتاب عظمة مقام الإمام الحسن منذ صباه والمواقف التي بيّنت عظم مقامه منذ زمن رسول الله وهو لم يتعدى بضع سنين. بيّن عظمة مقامه ومسؤولياته في زمن إمامة أمير المؤمنين، ثمّ بيّن أحداث زمن إمامته، وكيف واجهها بالشجاعة والحكمة والدراية والبصيرة الثاقبة، رغم أنه ظلم وقيل له "يا مذل المؤمنين".
بل كان معز المؤمنين، وحقيقة كلما تعمقت في الكتاب بيّن الكاتب كثيرا من الأحداث التي تتصدى لكل الأغلاط التي يتم تصورها عن الإمام الحسن. وحقا تبين لي عظمة مواقفه وشجاعته في قبال خصمه. وتبين لي كذلك كمية الظلم له واستصغار مقامه، وما واجهه حتى من شيعته.
اقتباس: "قام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام على المنبر - حين اجتمع مع معاوية - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا، وكذب معاوية. أنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبي الله. فأقسم بالله، لو أن الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها، ولما طمعت فيها يا معاوية. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ملة عبدة العجل)."
لقد عانى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام الكثير من المضايقات والظلامات بسبب الخلافة الأموية.
لقد صبر كثيراً وجاهد في سبيل الله لكي يثبّت ويُحيي الإسلام الحقيقي الذي أتى به جده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بعد وصية أبيه علي بن ابي طالب عليه السلام. وكان قرار الصلح الذي انتقده الكثير من اصحابه وشيعته ولم يعرفوا خطة الإمام ومصلحتها لثبوت الإسلام .. قراراً إستراتيجياً لمصلحة الإسلام لكي يضمن سيره على النهج السليم بدون أي تشويه او تحريف.
كان الإمام متعلماً منذ صغره وكان والده الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يعطيه الكثير من المسؤولية ويجعله يخطب في المنابر ويناظر الناس ويجيب على فتواهم الشرعية. ف لا عجب من مَن تربى تربية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ف الإمام ورث الكثير من جده وأبيه.
وأعجبني كيف أن الإمام عندما يرد على أعدائه الذين يشتموه ويشتموا والده، يرد عليهم رد ساحق ومنطقي ويجعلهم يشعرون بالخجل والعار من أنفسهم وكيف أنه يذكر نسبه بكل عز وفخر وهم في خيبة من أمرهم عندما يقارنوا أنفسهم به وهم نسوا عظمة نسبه فهو حفيد المصطفى وابن المرتضى وابن سيدة نساء العالمين وهو سيد شباب أهل الجنة.
تعلموا وتثقفوا عن إمامكم الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، لقد ظُلِمَ في حياته وحتى أنه ظُلِمَ في مماته.