تشكل جودة الرعاية الصحية هاجساً لكل أفراد المجتمع. و تمر دول المنطقة - كسائر دول العالم - بحراكٍ تطويري مستمر لأنظمة رعايتها الصحية. غير أن دورة النظام الصحي لا تبدأ بإستشارة طبيب، و لا تنتهي بوصفة دواء. يأخذنا الكتاب في رحلة بين هموم الأطباء، و آمال المرضى. و يستعرض الإتفاق بين الدول على توفير التغطية الصحية الشاملة، و الاختلاف في وسائل التطبيق. مما أفرز عدة أنظمة صحية كان لنشأة كلٍ منها قصةً بهدفٍ سامي. تنتهي الرحلة بأرض النفط موضحةً دوره في تشكيل البيئة و تأثير ذلك على السلوك الصحي و نمط الأمراض السائدة. كما تتم مراجعة الأنظمة الصحية في دول الخليج العربية بغية الخروج بمقترحاتٍ تطويرية فاعلة.
كتاب استقرائي لأنظمة الرعاية الصحية في العالم، قدم فيه المؤلف نبذة جيدة عن الخدمات الصحية العامة في ألمانيا والسويد وأمريكا وكتدا والمكسيك ودول الخليج وغيرها، إلا أنه لم يقدم دراسة عميقة مُقارنة للخروج بنظام صحي مثالي يأخذ بعين الاعتبار الثقافة والسياق والعامل الاقتصادي لكل بلد، كنت أود رؤية نظرية جديدة في هذا الكتاب بدل الاكتفاء بتوصيف الأوضاع التاريخية والحاضرة.
يرى الدكتور أن دول المنطقة ومع نزعة التحول إلى إلزامية التأمين الصحي بحاجة إلى قيادات طبية تعي المباديء الصحية والاقتصادية على حد سواء، فإن استهلاك كوادر طبية ذات تأهيل مرموق في قضاء ساعات عمل إداري بلا قيمة مضافة قد يعني إهداراً للوقت والمال، فإسناد تلك الشؤون لأحد أطباء القسم لا يمثل الحل دائماً، وقد يكون الحل بتسليم الإدارة إلى غير الممارس الصحي.... عبارة تستحق التأمل.
الكتاب من منشورات الدار العربية ناشرون، ويقع الكتاب في ٢٦٢ صفحة من القطع الكبير .. يتكون الكتاب من خمسة فصول رئيسية وتحت كل فصل عدة عناوين فرعية، الفصول كالتالي : الفصل الأول تحت اسم أسفل التيار .. أعلى التيار ويناقش هذا الفصل المستويات الأربع الرئيسية للرعاية الصحية وهو يجيب على ثلاثة أسئلة مهمة : من المستفيد والمقدم للخدمة؟ أين سيتم تقديم الخدمة؟ وأخيرًا كيف سيتم تقديمها؟
الفصل الثاني تحت عنوان: أفضل وصفة نظام صحي ، وكما هو واضح من العنوان فهو يناقش العناصر الأساسية للنظام الصحي الجيد الذي يكفل رعاية جيدة ورضى من المستفيد أو المريض ..
الفصل الثالث تحت عنوان: أربعة أنظمة دولية.. أيها مألوف؟ ، ويناقش هذا الفصل أهم الأنظمة المعروفة حول العالم مع التمثيل على كل نظام بتجربة دولتين وهذا أضاف بُعد واقعي مميز للكتاب فهو لم يكتفي فقط بعرض نظري لهذه الأنظمة وإنما عرض تجارب بعض الدول المهمة لكل نظام
الفصل الرابع المعنون ب دول الخليج .. كيف الصحة؟ وأعتقد أن هذا الفصل أكثر الفصول جاذبية للقارئ غير المتخصص فهو يناقش الرعاية الصحية التي يعايشها القارئ الخليجي في بلده ويكشف وضع الرعاية الصحية في الخليج مقارنة بالتجارب العالمية .
الفصل الخامس والأخير تحت عنوان (مصيرنا واعد) ويناقش هذا الفصل مستقبل الرعاية الصحية ولا يخفي المؤلف نظرته التفاؤلية تجاه الخطوات الجيدة التي تخطوها الدول الخليجية خصوصا في العقد الأخير كما ناقش الكتاب بإيجاز موضوع التعليم في الكليات المختصة بالصحة العامة في الخليج والعالم العربي والشح الكبير في هذا المجال ..
أعتقد الكتاب سيكون رائع جدا لطلبة الإدارة الصحية والصحة العامة كبداية وأيضًا للاداريين المشتغلين في الرعاية الصحية بشكل عام، كما أنه يمثل رافد جيد مبني على دراسات محكّمة للسياسي وصاحب القرار في وزارات الصحة خصوصًا في الخليج العربي ، أيضًا المميز في الكتاب أنه حسب علمي فريد من نوعه ككتاب مكتوب باللغة العربية في هذا المجال فلعله يسد ثغرة كبيرة مع حاجتنا الهائلة للمزيد من الكتب والدراسات العربية من متخصصين ومهتمين بالمجال الصحي ..
قيمت الكتاب بثلاثة نجوم لأن موضوعه لا يجذبني شخصيًا كقارئ غير مهتم بالادارة لكن حتمًا أنصح به لأي مهتم بإدارة الرعاية الصحية..
وكاستطراد .. أعتز دائمًا بأني أحد طلبة الدكتور نايف الذي أثر فيني شخصيًا كقدوة لعضو هيئة التدريس المثالي، وبحيادية بعد أن قرأت هذا الكتاب أعتقد أنه جاهز تمامًا للخطوة القادمة وأتمنى أن يستفيد الوطن من هذا الرجل في مجال الرعاية الصحية العامة خصوصًا مع الرؤية الجديدة للبلد .. وأيضًا لا أخفي طمعي بأن يفكر بكتابة شيء مشابه عن التعليم الطبي في السعودية بحكم تجربته المتنوعة حتى وإن كان كفكرة مستقبلية، فالكتب في هذا المجال شبه معدومة ..
الكتاب ذو لغة سلسة و مترابطة و شامل لكل نواحي الادارة الصحية و التساؤلات الي ممكن تخطر على صاحب قرار في المنظومات الصحية . تجارب الدول العالمية ، من منظور المريض و من منظور صاحب القرار ، و كيف الاقتصاد عامل مهم مع البترول في دول الخليج . عرض تجارب دول الخليج العربي في تحسين قطاع الصحة . بالاضافة الى ان المعلومات حديثة جدا وثرية .و اعتقد انه يعتبر المصدر العربي الأول لمعلومات في هذا المجال
الكتاب ممتع مناسب لكل المهتمين لمعرفه الوضع الصحي في المملكة والكاتب مختص في المجال لذلك كل معلومة موثقة من أبحاث محكمة وليس رأي . الشرح جميل والمقارنات رائعه للأنظمة المعمول بها في دول مجاورة ودوّل متقدمة في المجال الصحي الكتاب سهل المفردات يعود ذلك لخلفيته التدريسية والتربوية كمدرس جامعي مع العلم ان الكتاب مناسب جداً كمبادرة لتطوير النظام الصحي للمؤسسة الحكومية وكذلك لتغير العادات الصحيه للفرد اتوقع نجاح للكتاب .
كل مهتم بالمجال الصحي ومتطلع لمستقبل الرعاية الصحية يجب أن يقرأ هذا الكتاب، حيث جمع فيه مؤلفه بين التوثيق العلمي والتجربة الشخصية والروح الأدبية الاجتماعية وصاغها متناسقة وجميلة، تحدث فيه عن تجارب الدول المتقدمة وتجارب دول الخليج الصحية ثم استشرف للمستقبل من خلال نظرة شمولية رائعة.