أثرى الدكتور أسامة إبراهيم الشيخ أستاذ مساعد بقسم التربية الرياضية بكلية التربية الرياضية والعلاج الطبيعي في جامعة البحرين المكتبة الرياضية البحرينية بمنجزه العلمي في كتاب تحت أسم “علم النفس الرياضي” الصادر في العام الجاري 2015، وهذا الكتاب خاص للمدربين في مجال التدريب الرياضي كما يشير المؤلف إلى ذلك، مؤكدا على أنه يتناول الجانب النفسي للمواقف الرياضية لديهم ويقدم 39 موقفا رياضيا حدث خلال المنافسات والتدريبات الرياضية بالتحليل والتعرف بمنهجية علمية على كيفية تعامل المدربين مع هذه المواقف نفسيا وبصورة إيجابية.
ولا يستهدف الكتاب الخوض في الجوانب النفسية الرياضية الخاصة بالنظريات سواء بالشرح التفصيلي أو بالتحليل، وإنما تركز تلك المواقف الرياضية المدرجة في الكتاب والتي اختارها المؤلف بدقة على جوانب الانتباه، القلق، الاستثارة، الثقة، الدافعية، الشخصية، الاحتراق والضغط النفسي لديهم، لنكتشف في السطر الأخير من هذا الكتاب المتميز القيمة العلمية وأهميته والحاجة الماسة إليه وما يمكن لمنجز علمي بهذه النوعية والإيضاح أن يقدمه أو يسببه من انعكاسات إيجابية واسعة على الوضع الرياضي في مملكة البحرين سواء على مستوى اللعبة الشعبية “كرة القدم” أو بقية الألعاب الجماعية والفردية.
الكتاب يعتبر الأول من نوعه من حيث أسلوب الطرح والاحترافية في تناول نماذج حية وقريبة من المنتمين إلى الوسط الرياضي حيث تطرق الدكتور أسامة الشيخ في كتابه إلى 39 حالة نفسية تبلورت على أرض الواقع خلال المنافسات والتدريبات وذلك بهدف إعطاء صورة واضحة ومبسطة للمتلقي ومنهم على وجه الخصوص المدربين المعنيين بشكل مباشر عن كيفية تطبيق المجال النفسي والتدريبات، ولم يكتفي المؤلف بما هو سائد حيث تطرقت جميع كتب علم النفس الرياضي إلا القلة منها وبصورة عابرة بحسب وجهة نظر المؤلف إلى النظريات والتعاريف والشرح لهذه النظريات من دون التطرق إلى المواقف الواقعية وكيفية توظيفها واستغلالها في المجال الرياضي الحقيقي.
وعندما نغوص بشكل أعمق في بحر “علم النفس الرياضي” نكتشف الدرر القيمة والجواهر الثمينة التي يكتنز بها هذا الكتاب وما يحتويه في الداخل من موضوعات غاية في الأهمية وقد اعتمد المؤلف على تبويبها بشكل جميل ومتناسق ليبدأ بالانتباه وحالة القلق ومن ثم ينطلق مواقف جديدة في الاستشارة والثقة، مرورا بالدافعية وبالمواقف الخاصة بتحليل الشخصية والاحتراق الرياضي وينهي الدكتور أسامة الشيخ كتابه بالباب الأخيرة الخاص بالضغط النفسي وما فيه من ردود فعل لتأثيرات مختلة وبالغة الشدة. ويبين المؤلف في مقدمة الكتاب أهمية علم النفس في المجال الرياضي وتأثيره قائلا: برز علم النفس في مجال الرياضة بشكل قوي وأثر تأثيرا إيجابيا على الأنشطة الرياضية المختلفة، فقد استطاع تحليل وتصنيف أغلب المواقف الرياضية وسلوكيات اللاعبين نفسيا، ولم يكتفي المؤلف بذلك بل عمد على تقديم الحلول النفسية التي تتناسب مع كل موقف سلوكي وهذا ساعد المدربين واللاعبين والمختصين في رفع مستوى الأداء وتحقيق نتائج إيجابية، وأرى أنه هناك أهمية قصوى للاطلاع على فحوى الكتاب وكل ما فيه من مواقف وهنا أعني جميع المدربين واللاعبين ومن هم في ذات الفلك من أجل الاستفادة من كل ما ورد في هذا الكتاب الذي هو اليوم بين أيدينا.
الاستياء من الأخصائي النفسي ومما لا شك فيه أن مثل تلك الحلول التي وجدت في سياق التحليل النفسي للمواقف تسهم بشكل كبير في النجاح وتساعد المدربين واللاعبين والمختصين على رفع مستوى الأداء وتحقيق نتائج إيجابية، فكان في السابقة والسائد إلى حد ما وقد يكون إلى يومنا هذا فكرة أن هذا المجال يجب أن يخوضه شخص متخصص، فكان هناك لبعض الفرق الرياضية بحسب المؤلف اختصاصي نفسي للاعبين، يقوم بدور الإعداد النفسي وحل مشاكل اللاعبين النفسية، وقد أثار هذا استياء كبير بين اللاعبين بسبب شعورهم بأن تواجد الاخصائي النفسي يشير إلى أنهم مرضى نفسيا، مما دعا التوجه إلى اتجاه آخر هو تأهيل المدربين على كيفية التعامل مع اللاعبين نفسيا.
ويؤكد الدكتور أسامة إبراهيم الشيخ على ما هو حاصل في الوقت الحالي من اعتبارات بأن علم النفس الرياضي هو من أهم المجالات التي يدرسها المدرب عندما يتقدم للحصول على شهادة التدريب الرياضي المعترف بها مستوى القارة أو العالم، وفعلا بدأ أغلب المدربين بتطبيق الطرق المختلفة للجانب النفسي سواء خلال التدريب أو المنافسات من دون إسناد ذلك إلى أخصائي نفسي.
ويستشهد هذا الكتاب بجملة من المواقف والظروف والسلوكيات التي حدثت بالفعل خلال عملية التدريب أو المنافسات ليساعد بها المدربين الآخرين على الاستفادة من هذه الخبرات وتطبيقها إن لزم الأمر في مختلف المواقف الرياضية، ومما لا شك فيه أن لدى المؤلف إيمانا كبيرا بأن المدرب هو المعني في عملية التعامل النفسي مع اللاعبين سواء خلال التدريب أو أثناء المنافسات الرياضية، وعليه يجب أن يكون لدى المدرب دراية وإطلاع واسع في مجال علم النفس الرياضي لاستخلاص كيفية التعامل مع كل موقف يواجهه بطريقة علمية سليمة.
جولة سريعة داخل الكتاب في الباب الأول من الكتاب «الانتباه» يوضح المؤلف بأنه واحد من العمليات العقلية المهمة للرياضيين، فهي تساهم في نجاح عملية التعلم للمهارات والخطط وغيرها من الأشياء التي تدخل في العملية التدريبية، فتشتت الانتباه يؤثر سلبا على العطاء خلال المنافسات، وزيادة الأخطاء يؤدي إلى فشل اللاعب في تأدية الواجبات وفي المقابل كلما كان لدى اللاعب قدرة على الانتباه والتركيز يساعده ذلك على النجاح وهذا الأمر يعتبر من مهام المدرب خلال الحصص التدريبية في أن يجعل من اللاعب منتبها ومستوعبا لكيفية الانتباه.
وأما القلق وهو أحد المتغيرات النفسية فيراه المؤلف بأنه أحد مظاهر الانفعالات النفسية الذي قد يؤدي باللاعب إلى اختلال في أدائه أثناء المنافسة الرياضية مما يشكل موقع تهديد لمكانة اللاعب، ومن المواقف التي أوردها المؤلف في هذا الجانب ما حصل في مباراة كرة قدم بين فريقين أحدها ذو مستوى عال جدا و...