كلّما استدلّ المؤمن بالله لوجود خالق بالقول: “لا بدّ لكلّ مخلوق من خالق! وكلّ ما في الكون مخلوق، فلا بدّ له من خالق” -وهو ما يُعرف (ببرهان الحدوث)-، ردّ عوام الملاحدة بالاعتراض الكلاسيكي: “إذا كنتم تقولون إنّه لا بدّ لكلّ مخلوق من خالق، فمن –إذن- خلق الله؟”. أمّا أعلام الإلحاد -وعلى رأسهم أنصار ما يعرف بـ”الإلحاد الجديد”- فقد جعلوا الاعتراض على صيغة: “إذا كان لا بدّ لكلّ شيء –بما هو شيء- من خالق، فمن خلق الله؟”. ومآل قول العوام والأعلام هو ردّ الحاجة إلى سبب أوّل لهذا الوجود. إنّها الشبهة التي طاف بها الشيطان على كلّ الأمم، يريد أن يصرفهم عن دلالة الخلق على وجود الخالق. ونظرًا لأنها الاعتراض الأثير في كتابات الملحدين، ولكونها حاضرة في كلّ جدل حول البرهان الكوسمولوجي على وجود الله، كان هذا الكتاب. والحديث في هذه الرحلة الفكرية يحاول أن يجمع أبرز الاعتراضات على برهان الحدوث كما هي في كتابات رهبان الإلحاد وآبائه، كـ(هيوم)، و(راسل)، و(كراوس)… كما أطال المؤلّف النَفَس في الردّ على من يستدلّون بالعلم الطبيعي (فيزياء الكم) لنفي السببية. الكتاب يدعوك إلى أن تبحر مع المؤلّف في تناوله شبهة”… فمن خلق؟”، ومعضداتها الفلسفية والعلمية كما هي في كتابات أئمة الإلحاد، لتتبيّن تهافت براهين الإلحاد، وتهافت أئمة الإلحاد، وخلوّ الإلحاد من كلّ برهان إيجابي يقيم به أود اعتراضه. غير أنّ الرحلة لا تنتهي بردّ الشبهة، وإنّما تزيدك يقينًا أنّ حاجة الكون إلى خالق راسخة في أرض اليقين الفلسفي والكشف العلمي، وأنّ التسليم بوجود خالق هو استسلام لحقائق العقل وبراهين العلم. إنّه يرفع عن الإلحاد الشعبي بهرج الزيف ليكشف من خلال الشهادات الوافرة لعلماء الكونيات أنّ العلم قد كفر بالإلحاد وكبّر عليه أربعًا في محراب الوجود المادي الناطق بالتوحيد جهرًا وهمسًا. ولا تنتهي الرحلة هناك، فإنّ الكتاب لا يكتفي بالردّ على أئمة الإلحاد (كداوكنز) و(كراوس) وأضرابهما ممن يستدلون بشبهة “…فمن خلق الله؟” لنصرة إلحادهم، وإنّما يردّ على الفيلسوف (ويليام لين كريغ) وعالم الفيزياء الكونية (هيو روس) وإخوانهما من دعاة النصرانية في الغرب الذين كتبوا وحاضروا وناظروا الملاحدة في الردّ على نفس الشبهة؛ إذ يظهر فساد دعوى موافقة التوراة والإنجيل للبرهانين الفلسفي والعلمي على خلق الكون، وذلك من خلال كشف فساد قصة الخلق التوراتية، ببيان أسطوريتها ومخالفتها للعلم وكشوفه، وتضارب التفاسير النصرانية إلى حد الاحتراب بينها، ثم ينتهي ببيان أوجه الإعجاز العلمي في قصة التكوين القرآنية، ليكون الإسلام وحده القادر على جواب شبهة “…فمن خلق الله؟”. هو حوار مع (الكبار).. كبار الملاحدة وكبار النصارى.. والبراهين التي يسوقها الكتاب تكشف أنّ الحقّ أكبر منهم.. وأنّ التوحيد الإسلامي هو نهاية إقدام عقول العقلاء .. الكتاب يجيب على أسئلة كثيرة، منها: ما هي شبهة: “…فمن خلق الله”؟ ما علاقة خلق الزمان بصدق الشبهة؟ كيف حرّف أئمة الإلحاد الشبهة؟ هل السببية مبدأ ميتافيزيقي أم هي محض دعوى تجريبية؟ هل استطاعت فيزياء الكم إثبات تعطّل السببية في عالم الذرة وما تحتها؟ هل استطاع الكوسمولوجي الملحد (كراوس) أن يثبت في كتابه الإلحادي الشهير أنّ الكون قد نشأ من لاشيء! ما هو جواب شبهة البيولوجي الملحد (داوكنز) أنّ الحاجة إلى خالق تقتضي أن يكون الخالق أكثر تعقيدًا من الكون؟ هل نظرية الانفجار العظيم هي الدليل الوحيد على أنّ للكون بداية؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده. غالبني الشوق كثيرًا لأركض مسرعًا لتنزيل نسخة الـpdf التي رفعها الدكتور بنفسه -رفع الله قدره-، ولم يقع الكتاب بين يدي لابتوبي حتى أنهيته بين سنتين، أو بين يومين من سنتين متتابعتين. وكإصدار الدكتور في نقد شبهة الشر، فإن هذا الإصدار تأنق وتجلت فيه علامات الإبداع من حسن جمعٍ وترتيب وجرد للمصادر مما أوفى البحث حقه. ومع ذلك كله، فإن لي بعض الملاحظات المهمة بشأن ما دونه الدكتور في كتابه والتي ارتأيت أنها تضعف من قيمة الكتاب: 1- لا يفرّق المؤلف بين زمان الكون وبين مطلق الزمان بالنسبة إلى أفعال الله جل وعلا، وهذا التفريق نافع في هدم شبهة الملاحدة عن "كيف يخلق الله قبل الزمان؟". كما أن حدوث الزمان مطلقًا وربطه بالكون يقتضي انتفاء ما قبله أو بعبارة أخرى لامنطقية السؤال عما قبله. 2- رغم دقة المؤلف في تعريف المصطلحات، إلا أنه لم يعرّف مصطلح الكون، وهو مصطلح جوهري وهام جدًا في برهان الحدوث أو حتى الإمكان. 3- ينفي المؤلف التسلسل بإطلاق، ولا يفرّق بين تسلسل العلل (الفاعلين أو المؤثرين) وتسلسل الحوادث. 4- يتكئ المؤلف على بعض الاعتراضات الشهيرة على تسلسل الحوادث -كبرهان التطبيق مثلًا- مع أنها أشبعت نقدًا ونقضًا سواءً من شيخ الإسلام ابن تيمية أو غيره، فلم لم يعرض هذه الردود على أهميتها وجوهريتها مع عرضه لاعتراضات أخرى غيرها؟ 5- بمناسبة الحديث عن ضعف تحرير مسألة التسلسل، فإنني قد فوجئت باستخدام المؤلف لحجة ابن حزم الشهيرة في نفي التسلسل: "لا سبيل إلى وجود ثانٍ إلا بعد أول، ولا إلى وجود ثالث إلا بعد ثانٍ، وهكذا أبدًا"، وقد سبق ذلك قول المؤلف: "ولا سبيل لدخول هذه الأحداث عالم الوجود إن لم يكن هناك حدث أول". وأنا أستغرب حقًا من وقوع المؤلف -هداه الله- في هذه المصادرة الجلية. إذ أن خصمه لا يسلم له بأن للحوادث حدثًا أولًا سبقها جميعًا ولم يسبقه شيء. 6- استدل المؤلف بالانفجار الكبير على حدوث الكون، وقد سرد من الشواهد والاقتباسات ما يدل على نفور عدد كبير من الملاحدة منهم لاستلزامه وجود الخالق ومنافاته لأزلية الكون. ولكن التعويل على هذه النظرية غير دقيق من ناحية فلسفية لأنها تستبطن مصادرة تقتضي بأن حدث نشأة الكون قابل للقياس بنفس القوانين الفيزيائية التي نستخدمها لقياس اللحظة الحالية. وقد فصّل في ذلك أبو الفداء بن مسعود في مقاله: "فتح القدير في التحذير من قبول نموذج الانفجار الكبير" http://majles.alukah.net/t129481/ وكذلك في كتابه الشهير "آلة الموحدين". الجدير بالذكر أن المؤلف لم يتعرض لنقض أفكاره ولعلها لم تصل إليه، لذا اكتفى بنقد اعتراض سطحي وهو أن الانفجار الكبير مجرد "نظرية". 7- قال المؤلف في صفحة 139: "صحيح أنه لا يلزم من القول بوجود الله أن المادة ليست أزلية". والصحيح أن هذا ليس بصحيح، بل لازم الإيمان بالله هو الإيمان بأوليته سبحانه وتعالى ووجوب الوجود له وحده، وحدوث ما سواه. والقول بقدم العالم لا يخلو من تخليط مارسه بعض المتفلسفة المنتسبين إلى الإسلام بعد انبهارهم بفلسفة اليونانيين. 8- قال المؤلف في صفحة 146: "فالزمن أو الأزمنة كلها لا بد أن تنتهي إلى بداية أولى ليس قبلها زمان"، ولم يبرهن على ذلك بشيء. والقول بمخلوقية كل شيء ما سوى الله وأنه حادث بعد عدم -والذي هو مقتضى النصوص الشرعية والنظر السليم- لا يؤدي بالضرورة لهذه النتيجة. 9- توسع المؤلف كثيرًا في حديثه عن الانفجار الكبير لا لا إثبات مطلق الحدوث -الذي يكفي موجود واحد في الدلالة عليه- المفضي لإثبات المُحدِث، ولكن لإثبات أن الكون برمته لا يصلح أن يكون أزليًا. وإن كنت أرى أن البحث عن دلالات أخرى على فقر الكون وحدوثه أثرى وأمتن لمحتوى الكتاب. - الكتاب بشكل عام حسنٌ في جمع النقولات وترتيب بعض المسائل وتبيان تناقض الملاحدة الجدد الموغلين في العلموية وتهافتهم وتفكيك السؤال (من خلق الله؟). لكنه يفتقر لتأصيلات هامة (كالتسلسل والخلق من عدم) وفيه الأخطاء السابقة التي أشرت إليها.
ماهذا يا د. سامي ؟! عجبا والله ! كيف لكتاب لايتجاوز ال 250 صفحة ينقد ويجاوب و يفحم آكابرة العلماء و المفكرين و الفلاسفة و الملحدين! لم يدع شيئا إلا و ناقشه : من آزلية المادة إلى النسبية إلى ميكانيكا الكم إلى النظريات الكونية إلى التسلسل الفلسفي و خلق الزمان ! صدقت فأبدعت فأمتعت … حفظك الله و بارك في علمك 👇🏻 الملخص أدناه 👇🏻
🔷 تعريفات : واجب الوجود : مايتسحيل عليه العدم لترتب المحال على عدمه . جدار بلانك : اللحظة 10 أس -43 ثانية الاولى من عمر الكون .
✅ السؤال موجود وجود الإنسان و تفكره في ربه و التخلص منه بطريقين أولها الاستعاذة , فإن تمكن من الصدر و العقل : فلابد له من النظر و الامعان في حقائق العقل و الوجود .
🛑 من أين جاء الاعتراض ؟ - جاء من المقدمة ( وجود الدليل الكوسمولوجي ) وهو ينص على " لكل حادث لابد له من محدث " و لما كان العالم حادث فلابد له من محدث .
🛑 ما الذي يضحد شبهتهم نهائياً ؟ - اثبات ان الله خالق الزمان أو وجوده غير المزمّن. و ذلك يكون بإثبات واحد من الامرين : 1- الله فوق الزمن , لأن فعل الخلق تقتضى زمن , إذا فالحديث عن خلق الله بلا معنى . " اثبات ان الزمان مخلوق " 2- ان وجود الله واجب الوجود . بمعنى ان وجوده لازم في الزمان و في اللا زمان .
⚠️ اذاً جواب هذه الشبهة متعلق ب معرفة العلاقة بين الله و الزمان .
🔴 الالحاد _ دين من الاديان _ لديه أبعاده , و منها البعد الروائي ( اصل الكون و الانسان ) و البعد العقدي ( الوجود و فلسفته و غايته ) و منها عدة أصول أهمها : 1- إمكانية اللامتناهي في الواقع 2- المادة نشأته من عدم دون سبب 3- النظام نشأ من فوضى , المعنى نشأ من اللامعنى 4- الطاقة يمكنها دائما تجديد نفسها بنفسها دون تدخل خارجي . و يترتب على ذلك أن الحوار معهم يلزم الملحدين كما المؤمنيين بإثبات صحة تقريراتهم الروائية و العقدية و أن يقدموا حججهم الصحيحة و المنطقية و تقريراتهم العلمية و العقلية لأثبات صحة ما لديهم من أصول و ابعاد .
🔹خلق الزمان 🔸
دليل الحدوث : - لكل ما ابتدأ وجوده سبب , و الكون له ابتداء , اذاً للكون سبب وهو الله . - اعترض الملاحدة اعتراضان : 1- حتمية السببية . 2- عدم امكانية التسلسل في الماضي .
حتمية السببية :
1- لا نشأ إلا بسبب ولا وجود و عدم إلا بسبب . الاعتراض الفلسفي عليه : - ديفيد هيوم نقض قانون السببية عندما اعتمد إمكانية وجود أثر بدون سبب , و قد حاول العديد من الفلاسفة فهم حيثيات فلسفة هيوم على محمل " عدم انكار هذا المبدأ " و لكنهم فشلوا في ذلك . - العديد من الفلاسفة لا يتقبلوا فلسفة هيوم لما لها من تكلفة باهظة لأنه بالإيمان بها ; لايمكن الكشف عن قانون من التجربة او الملاحظة , و ان كل النتائج الصادرة منها سيتم معرفتها بالحدس و العادة ولايمكن بناء شيئ عليها علمياً ! .
التشكيك في السببية فلسفيا: ⏺ملخص فكرة هيوم: - كل الافكار متمايزة، السبب و الاثر متمايزان و من السهل خروج الشيئ الى الوجود بلا سبب ولا يوجد تناقض. ( يمكن تصور ذهني للشيئ لكنه مستحيل واقعيا)
⚠️ الصحن المقعر و المحدب في نفس الوقت.
⏺ السببية أصل في نفي السببية: ( لايمكن بناء برهان على نفي السببية الا بمقدمات سببية) !!
1️⃣ يهمل الملاحدة فكرة هيوم تماما بمجرد مفارقة الكتب و اكبر مثال في المحاكم! 2️⃣ يتبنى عامة الملاحدة المذهب العلموي و العلم لايدرك الا بالبرهان و البرهان لا يبنى الا بالسببية! 3️⃣ حرية الارادة و الجبر ( امور تتمحور حول العدل الالهي) لايمكن نفيهم او اثباتهم بغير السببية!
⛔️ التشكيك في السببية علميا:
⏺التحدي العلمي: مع تطور دراسات ميكانيكا الكم دلت الدراسات كما يقولون عن وجود جسيمات افتراضية تظهر و تختفي دون سبب و هو ما يعني ان السببية منتفية في هذا المجال بما يسمح للقول بامكانية نشأة الكون بلا سبب في مجال كمومي أولي. على مذهبين: 1️⃣ الكون سبق بفراغ كمومي. 2️⃣ الكون نشأ من العدم المحض.
⏺الكون ذو الطاقة الصفرية:
⚠️ دعوى مجموع طاقة الكون = صفر ! اذا: بما ان مجموع طاقة الكون، صفر، فلم تكن هناك حاجة الى الطاقة لوجود الكون! و الرد: 1️⃣ بدأت برحلة من حمص و درت العالم كله ثم عدت الى حمص = عدم التحرك ابدا من حمص، لان الحركة بدأت من حيث انتهت! 2️⃣ هذه الدعوى خاطئة لأن طبيعة الانفجار ان تكون قوة الدفع اكبر من قوة الجاذبية. 3️⃣ استمرار تمدد الكون دليل على ان الجاذبية في الكون اضعف من قوة التمدد. 4️⃣ من المبالغة القول بان العلماء توصلوا لقياس كل اوطه الطاقة السلبية و الايجابية في هذا الكون الرحب.!
⏺لاشيئ كشيئ: ⚠️ هل الفراغ الكمي لاشيئ عند من يقولون بأسبقيته للكون؟ الرد: ان الفراغ الكمومي ليس الا بحرا من المادة المضطربة ونذكر بأن الفراغ عند الفيزيائيين هو غير العدم عند الفلاسفة.
⏺شيئ كلاشيئ:
⚠️ هوكينغ قائلا: " لأنه يوجد قانون كالجاذبية، فبإمكان الكون أن يخلق و _ سيخلق _ نفسه من عدم "! الرد : افتراضات فاسدة: 1️⃣ الجاذبية شيئ! 2️⃣ وجود قانون كوني في غياب الكون بنفسه! 3️⃣ أن القوانين المادية اشياء قادرة على الخلق! بينما انها عل الحقيقة هي وصف لعمل المادة! 🔴 و من أين جاءت الجاذبية؟! 🔴 من أين جاءت المعلومات الى الوجود و لماذا تحمل هذا الكم المعين فقط من المعلومات؟
⏺ السببية في عالم الكم: ✅ الاجسام الافتراضية بحد ذاتها محل جدل! ✅ هناك تفسيرات عديدة لنشأة الجسيمات غير التفسير اللاحتمي " تفسير كوبنهاغن "، و هو تفسير " دافيد بوم " و هو تفسير حتمي أي انه يرى لنشأة هذه الجسيمات اسباب ضمن اليات قانونية مستقرة تعود الى اسباب اولية - منهم اينشتاين -
🔴 عامة الفيزيائيين المسلمين على مذهب ( مدرسة كوبنهاغن) . 🔴 نجاح ( تفسير كوبنهاغن أو مبدأ هايزنبرغ للشك) العلمي لا يمثل أرض صلبة للتفسير اللاسببي للعالم و لا حتى بصحة تفسيره للعالم الكمومي!.
💠 انتفاء الحتمية و السببية في عالم تحت الذرة هو مجرد دعوى لفريق من العلماء و ليس هو بقول نهائي لعلم الكم و لا هو محل اجماع و انما هو المذهب الاشهر.
⏺أسباب سيطرة تفسير (كوبنهاغن) : 1️⃣ الفهم الخاطئ لمبدأ هايزنبرغ اللذي يقوم على عدم اليقين بمكان و سرعة جسيم معين وليس وجوده من عدمه! و من ثم فيما بعد أول مقولته و أدخلها الطابع الفلسفي و قال بلا حتمية الكم 2️⃣ ارتباطها بالفيزيائي المشهور " نيلس بور " 3️⃣ ظهور تفسير " بوم " بعده عقود من تفسير كوبنهاغن مما سمح للنظرية الاولى بالانتشار و الهيمنة.
🔴 الخلاصة: هي لأن التفسير اللاسببي نابع من تسليم الفيزيائيين لامكانية اللاسببية في الكون و لما سلموا بذلك سمحوا لانفسهم ان يقرؤوا الكم بهذه النظرة < خلافنا مع من يستدلون بالظاهرة خلاف فلسفي/ميتافيزيقي و ليس خلاف علمي >.
⏺ ماذا لو قبلنا اللاحتمية؟ :
⬅️لايلزم من قبول التفسير الكوبنهاغي للعالم الكمومي القول بنشوء الشيئ من لاشيئ!
🔴 فرق بين الشرط الضروري و الشرط الكافي فخروج الجسيم للوجود سبب وجود شروط ضرورية " عالم الكم و قوانينه " و بدونها لن يوجد لكن توفر هذه الشروط وحدها لايلزم منه " ظهور الجسيم " ⚠️ توفر الشروط السببية حتم لظهور الجسيم و ان كان توفرها لايحتم ظهوره.
🔴 البرهان الوحيد المدعى لظهور الشيئ من العدم هو في حقيقته تحول شيئ موجود من ثفة الى اخرى! .
الاعتراض الثاني :- 2- وجوب القول بالتسلسل :
🛑 الشبهة : انه يلزم من التسليم بأن الكون بحاجة لسبب أن يكون لسبب وجود الكون سبب لوجوده ووو .. الى مالانهاية . الرد : الرد يظهر في بيان " امتناع التسلسل في الماضي ".
✅ و بيان أن الوجود لايتحمل اللانهائية واقعاً من وجهين : الاول بطلان الوجود اللاتناهي واقعاً و عدم امكان تحصيل اللاتناهي واقعاً من خلال جمع افراده .
أولاً : فساد اللاتناهي واقعاً : لاثبات أزلية الكون يجب أن نسلم بإمكان اللاتناهي الواقعي , ولا سبيل لذلك لترتب محالات و هي : 1- تفاضل اللامتناهيات : لايمكن تفاضل اللامتناهيات , كـ تفاضل عدد دورات الكوكب أ " اللامتناهي " مع عدد دورات الكوكب ب " اللامتناهي " اللذي يزيده علماً بعشرين دورة ! اذاً ,, لايمكن الجمع بين " تساوي الدورتين عددا " و " تفاضل الدورتين عددا " . 2- حاجة اللامتناهي للزيادة : اذا كان عدد دورات الفلك " مثلاً " زوجي او فردي ,, فلا بد له أن يزيد و ليصبح إما فردي او زوجي ,, فكيف تقتضي حاجته للزيادة وهو أصلاً لا متناهي الدورات و قد بدأ من الازل ! . 3- الزيادة الواقعية للامتناهي : الزمن تحصل له زيادات كل لحظة و اللامتناهي هو ما كان محصلته الآنية لامتناهية , فكيف يزيد من هو لا متناهي ! اذاً بالطبع لا يزيد إلا ماهو متناهي . 4- تساوي غير المتماثلات : مثال السلسلة اللتي هي أقصر من الأولى و الاولى اللتي هي أطول من الثانية , فكيف نستطيع التفاضل بينهم و هم ممتدين إلى الأزل !
⚠️ الواقع المادي لا يتحمل وجود المتناقضات في أشياءه و وجود المتناقضيات في العالم النظري دليل عدم إمكانها في الواقع الفعلي.
🔺 الاعتراضات على جواب الشبهة 🔺 :
1- امكان التسلسل في المستقبل :
✅ و الجواب .. هو أن هناك فرق كبير بين اللاتناهي الفعلي و اللاتناهي الممكن , فأما الاول فغير ممكن لأن ما دخل حيز الوجود من أعيان الواقع لابد أن ينحصر عدده . و الثاني محتمل لأنه في حقيقته افتراضي لأنه يتسمر في الزيادة مع الزمن ولذلك لا يدخل في العد .
2- كانتور و المجموعة اللانهائية : يقرر كانتور أن االلانهائي الواقعي هو أمر موجود و محسوس و ملموس , ✅و فساد نظريته من عدة جهات أهمها : 1- لا يمس ما وضعه كانتور الواقع في شيئ , بل هو من قبيل التجريد الرياضي فقط . 2- تعرف المجموعة اللانهائية انها المجموهة اللتي يساوي كلها جزءاً منها . و من التعريف يتوضح البطلان! و أقرب مثال لهذا المكتبة و عدد الكتب اللانهائية البيضاء و الحمراء و الصفراء و التساوي فيما بينهم .
3- لانهائية الاله ! : يقوم الاعتراض على أن المسبب الأول " الله سبحانه " كائن من الازل و بالتالي فقد مر عليه زمن لامتناهي , اذاً فهذا اللاتناهي يثبت إمكان اللامتناهي الفعلي و الواقعي في الماضي ! ✅ الرد : يقوم هذا الاعتراض على ان الله عز و جل داخل في الزمان ! و هذا جهل أو مغالطة ! أزلية الله عز و جل ليست في الزمان و إنما هي لازمانية فهو سبحانه متعال على الزمان و هو سبحانه ليس في زمن لامتناهي بل هو أول بلا ابتداء وليس أولاً بابتداء زمني ! .
⚠️ عدم امكان تحصيل اللاتناهي واقعاً من خلال جمع افراده : مثال الجندي المأمور !
⚠️ اذا لم يكن للزمان اول , فلايمكن أن يكون له وجود ! .
🔸 دليل الامكان و الوجود : - تقسيمه العالم و الوجود إلى : ممكن و واجب و ممتنع .
⚠️ و سواءاً كان الكون مخلوقاً أم أزلياً فوجوده بحاجة إلى علة من خارجه و هي ذات الرب و إرادته .. ! .
كتاب فمن خلق الله؟ للدكتور سامي عامري، طبعاً من المعلوم جهود الدكتور سامي عامري في مقارعة الإلحاد والتنصير منذ فترة من الزمن، فهو من روّاد هذه الحملة. أما بالنسبة للكتاب، فأكتب على عجل، الكتاب صراحةً لم يعجبني وأشعرني بالملل كثيراً، لا أدري هل هو بسبب الأسلوب أم بسبب عدم الترابط المنهجي في الكتاب. بالتأكيد، ذلك لا يقدح في جهود المؤلف في هذا الكتاب، لكن بالنسبة لي، الكتب التي تجابه الإلحاد يجب أن تكون منظمة أكثر وموضحة بشكل أوسع معتمدة على كتب علم الكلام والمقاييس البرهانية. الكتاب يهتم جداً بنقل الأطروحات الإلحادية الغربية بشكل مختصر ويرد عليها، مما أدى إلى كثرة المعلومات مع عدم ترابطها. أعتقد لو أقتصر الدكتور على نقل أطروحة او اثنتين وركّز عليهما جل اهتمامه لكان الكتاب أفضل منهجياً وأكثر ترابط ولخرج الإنسان منه بكم لا بأس به من العلم بالطبيعيات. والملحق في آخر الكتاب لا أعتقد أنه ينفع إلا المتخصصين في علوم التوراة والإنجيل ولا يفيد بشكل أصلي في مجابهة الإلحاد الجديد. على كلٍ، أرى أن هذه الأعمال ستكون باكورة لأعمال جديدة سواء من الدكتور العامري أم من غيره، لأنه كما أرى هنا بوادر لتأليف العديد من الكتب للرد على النقاشات الإلحادية الجديدة، حيث أنه هناك العديد من المهتمين بعلم الكلام القديم ويعملون على ربطه بالنقاشات الجدلية المعاصرة.
أولاَ: إن المؤلف يناقش الملاحدة بلغتهم لا بلغة الحق القرآنية أو الإسلامية التاريخية عموماً، ويقول إن ذلك من باب تقريب المعاني إلى المخالف الملحد، وذلك أنه لا يؤمن إلا بالمعاني المادية، ودلالات الكون على الأفكار.
ثانياِ: من الخطير في هذا الكتاب أنه يناقش الله من منظور المادة ومن منظور التجربة ووجود فكرة السببية، رغم أن الله لا يُستدل عليه مادياً ولكن يستدل عليه من خلال خلقه للمادة بالاستنباط العقلي. بالتالي سقط سؤال الملاحدة وسقط سؤال المؤلف.
ثالثاً: يقدم المؤلف مجمل الأدلة المادية وينقل عن علماء الفيزياء قولهم في أصل الكون، ولكنه لا يقدم مجمل الأدلة الإسلامية التاريخية الواضحة، والأهم الحقائق القرآنية في موضوع المادة، والتي أوضحنا كثير من مسائلها في كتاب خاص بعنوان: “جامع أسرار الخالق المتين عن المادة والخلق في القرآن المبين”.
رابعاً: الكتاب يناقش موضوع وجود المادة من عدمها في الأزل وطريقة وجودها فيزيائياً، ويناقش آراء العلماء الملاحدة حول وجود المادة الأول، ويرد المؤلف عليهم عبر طرح آراء مضادة ليس لها علاقة بالعلم الشرعي الذي هو علم دنيوي وكوني أيضاً، وبالتالي فإن ما يطرحه المؤلف في محتوى كتابه ليس له علاقة بسؤال الكتاب/الملاحدة “فمن خلق الله؟”، بل هو سؤال في غير موضعه، إلا إذا كان الكاتب يريد أن ينقل لنا ما يقوله الملاحدة بأن هناك علاقة بين خلق الله وخلق المادة، وهذا محال، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً. أو يريد أن يقول لنا إن الكون مخلوق والمادة مخلوقة، وبالتالي فإن الله لم يخلقه أحد، وهذا صحيح، لكننا نقول إن عنوان الكتاب يحتمل على التفكير في الشبهات وهذا ما أكده المؤلف في صفحة 79، وقد قال النبي محمد: (اتقوا الشبهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)، وكذلك يحتمل على التفكير الفاسد وليس التفكير العقلاني الأخلاقي المنطقي. ولذلك استوجب عدم نقل سؤال عقيم على لسان الفلاسفة طالما أن الكتاب يناقش موضوع وجود الكون من العدم نتيجة الانفجار العظيم، والأصح أن الكتاب لا يناقش موضوع الالوهية ولكن يناقش موضوع خلق الكون والمادة وما وراء خلق الكون من نظريات جدلية مادية
خامساً: تطرق المؤلف كثيراً إلى أن الكون يتمدد، ومن أمثلة ذلك ما ذكره عن اكتشاف (أدون هابل) في بداية القرن العشرين أن الكون يتمدد، دون أن يذكر المؤلف آية صريحة في القرآن في معرض رده على أقوال العلماء (إلا ذكرها في ملحق في نهاية الكتاب) وهي قوله تعالى: “والسماء بنيناها بايد وإنا لموسعون" {الذاريات: 47}. وهذا يدل على أن المؤلف مهتم بتقديم الدليل العلمي المادي أولاً وليس الدليل القرآني الديني. وهذا يعني أنه يؤمن أولاً بالعلم وإثبات الدليل العلمي ثم بالدليل القرآني.
سادساً: يقول المؤلف في صفحة 128 (وإنما نحن نقرر أنه إن وجد الله فلا بد أن يكون بلا بداية) وهذا البيان يعتبر تشكيكاً بوجود الله، لأن (إن) في الجملة تفيد الشك، وإلا فما المقصود بقوله (إن وجد الله؟)ا
سابعاً: ثم يقول في صفحة 131 (إن إنكار الملحد أن يكون فوق القوانين خالق خلقها هو موضوع محل نظر ومحاججة، وأنه من المسلم به ان هذه القوانين ممكنة الوجود وليست واجبة الوجود). ويعني بذلك أن وجود القوانين ممكن بدون خالق يخلقها، فما هي القوانين التي لم يخلقها الله ووجدت من تلقاء نفسها؟؟ وإلا فما معنى كلام المؤلف بقوله إن ا��قوانين ممكنة الوجود؟! كما أن القوانين التي يوجدها الله ليست ممكنة الوجود ولا واجبة الوجود بل حتمية الوجود.
ثامناً: يقول في صفحة 235 (لا شك أن من وضع كلمات القرآن ومعانيه عظيم المعرفة بالثقافة الكتابية، سواء أسلمنا ربانية القرآن أم جحدنا ذلك)، لا أعرف سبب الاستخفاف مع علم الله ووصف علمه “بالمعرفة الثقافية”، ثم لا يُعرف سبب تشكيك المؤلف في الإسلام بربانية القرآن في صياغته للنص من خلال وضع مسألة اعتقادية بين خيارين (سواء كذا... أم... كذا)ا.
تاسعاً: ثم يقول في صفحة 238 (فجاء القرآن فرد الأمر إلى أصله الأول، دون أن يكون للماء دور في شيء من الخلق)، وهذه مسألة غير صحيحة حيث أن للماء دور أساسي في خلق السماوات والأرض، وخلق الكائنات الحية كلها، وليس أقلها قوله تعالى: “والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير”. بالتالي لا أعرف من أين جاء بقوله إن الماء لم يكن له دور في شيء من الخلق؟ أو أن الدكتور العامري لم يقرأ القرآن جيداً!.
عاشراً: يقول في صفحة 239 إن القرآن يدل ظاهر لفظه على أن الجنس الآدمي قد ظهر بعد ظهور الحيوانات، وهذا صحيح لأن الله سخر كل شيء للإنسان بما فيها النباتات والحيوانات، وبالتالي استوجب خلق ما سخره له، قبل خلقه هو. لكنني لا أفهم لماذا استدل المؤلف على قوله تعالى: “وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء” ليقول بعد استدلاله على الآية إن معارفنا العلمية اليوم تجعلنا نفهم كلام الملائكة على ظاهره دون تكلف، مع موافقة لحقيقة ظهور الكائنات المتوحشة التي تسفك دماء بعضها قبل خلق آدم بمئات ملايين السنين. الحقيقة أن سؤال الملائكة بكلمة “أتجعل” في الآية هي استفسار على التصريح الإلهي “إني جاعل” بالتالي الكلمتين متصلتين بالحديث عن الخليفة وليس هناك أي إشارة من قريب أو بعيد للحيوانات.
أخيراً منحته أربعة نجوم نظراً لأهمية حداثة المادة العلمية (وبالتحديد آراء علماء الفلك) التي تناقش موضوع الكون والفيزياء. أما بالنسبة للموضوع الديني اللاهوتي داخل الكتاب فإنني أمنحه واحد أو حتى صفر.
اسم الكتاب:فمن خلق الله؟ عنوان فرعي:نقد الشبهة الإلحادية "إذا كان لكل مخلوق خالق،فمن إذن خلق الله؟!" في ضوء التحقيق الفلسفي والنقد الكوسمولوجي. المؤلف:سامى عامري دار النشر:تكوين سنة النشر:٢٠١٦م/١٤٣٧هـ عدد الصفحات:٢٦٤ص. يعتقد الملحدون بأنّ الكون قد بدأ بانفجار كوني كبير، وهم يرفضون الإيمان بوجود خالق لهذا الكون، وهم بذلك لديهم تناقض فكري، فهم لا يتفقون مع قانون نيوتن للجاذبية الأرضية. وينص قانون نيوتن على أنّه من دون وجود أي قوة خارجية، فإنّ الجسم الساكن يبقى ساكناً دون أي حركة، والجسم المتحرك يبقى متحركاً أياً كانت سرعته، إلا إذا حصلت قوة خارجية أدت إلى اندلاع انفجار كبير في الكون، وهذه القوة بالطبع هي قوة الخالق عزّ وجل. الإلحاد عبارة عن مذهب فلسفي يقوم على فكرة العدمية، والتي تبنى على أساس إنكار وجود الله الخالق سبحانه وتعالى، وقد تمّ استعمال كلمة (ملحد) في القرن الثامن عشر في عصر التنوير، بناءاً على تفضيل الملحدين الأوائل إلى تعريف أنفسهم بهذه الكلمة،فالملحدون يرون أنّ الكون بلا خالق، وأنّ المادة أزلية أبدية إلى اللانهاية، وهي الخالق والمخلوق بنفس الوقت. ولذلك ياتي هذا الكتاب المتميز في نقد الشبهات الالحادية... يقع الكتاب في سياق صراع الإيمان والإلحاد في العالم الغربي بين تيار فلسفي علمي إيماني وتيار يعاديه يقوده ما يُعرف بـ(الالحاد الجديد). ويسعى هذا الكتاب إلى تأكيد أنّ العقل المسلم قادر على بذل الحل الذي يسكت وساوس الإلحاد ويتجاوز عثرات الأجوبة الإيمانية التي تقدّمها النصرانية.. يسعى الكتاب إلى إثبات جراب برهاني صريح ضمن منظومة عقديّة سُنيّة إجابة على سؤا فمن خلق الله؟ . يقول المؤلف"ونحن بذلك لا نبتدئ إقامة البرهان من عدم وإنّما نحاول إضافة لبنة جديدة في بناء البرهان الإسلامي القادر على مخاطبة العقل المعاصر في الغرب والشرق " ويسعىالكتاب إلى أن يفيد من التراث العقلي الإسلامي مع الافادة من رصيد الفكر الغربي القديم والحديث، فلسفيًا ويناقش الكتاب اعتراضات أئمة الإلحاد من فلاسفة وكوسمولوجيين من المتقدمين وآخر المتأخرين ليتحقق للقارئ ما يفيده في رفع رصيده المعرفى حتى يدخل مجال الجدل الفكري على بصيرة ويرغب الكتاب في بيان تهافت العقل الإلحادي الغربي وسعيه بك حيلة إلى أن يفرّ من قطعيات العقول ومُدركات العلوم الحديثة. وسيدرك القارئ بالمثال أنّ الأسماء الإلحادية الكبرى اليوم قد جنت على الجدل الفلسفي، وأنّ الإلحاد لم يكن أضعف منه من اليوم رغم هالة التهويل والنفع الإعلاميين.
من خلق الله؟ .. إن هذا السؤال قديم قِدَم تفكّر الإنسان في ربّه، يطرحه المسلم و غير المسلم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلّم: "لن يبرح الناس يتساءلون: هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله؟" فإن هذا الخاطر ما هو إلا وساوس شيطانية. قال صلى الله عليه و سلم: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله و لينتهِ". فعليه نفهم أن هذا السؤال حاضر في كل الأزمان، و أول ما يدفع به المسلم هذه الوساس بالاستعاذة بالله، و إن تمكن السؤال من العقل و أخذ موضعه من الصدر فدواؤه التبصّر و إعمال العقل و الفكر في حقائق الكون و الوجود.
إن الكتاب يبحث في فساد الحجّة الإلحادية مع تتبع أهم الاعتراضات التي تقدمها المؤلفات الإلحادية في الغرب؛ "حيث للإلحاد أئمة و سلطان". يضع الكاتب نقاط معينة ينطلق منها في عمله و يجيب على الأسئلة المبدأية لفهم المنظومة الإلحادية: من أين جاء الإعتراض؟ ما حقيقة الشبهة الإلحادية؟ -لكل مخلوق خالق، فمن خلق الله؟- ما الذي نريد إثباته؟
الردّ في الكتاب يتبع نهجًا معيّنًا، فهو موجّه إلى الملحد العنيد المتمسّك بمذهبه، و لذلك فلا بد من اتباع مسلكٍ خاص في بيان الحق، فلا يمكن الاستدلال بالقرآن كدليل خبريّ إلا عن طريق الدليل العقلي الوارد فيه، فالقرآن حجّة عقلية في هذا الجدال. ما يُطلَق على الله سبحانه في هذا الكتاب من أوصاف ثلاثة: (الخالق الأول/الموجود أو الشيء/ صفة الذكاء) ليس فيها إشكال، فلا يقصد بمعناها و إنما هي من باب تقريب المعاني للملحد، فهو لا يؤمن إلا بالمعاني المادية و دلالات الكون.
إن الكتاب ليس في إثبات وجود الله و إنما في الرد على شبهة إلحادية في ضوء التحقيق الفلسفي و الكوسمولوجي (علم يختص في أصل الكون و تطوره و مآله). يسعى الكاتب إلى تأكيد أن العقل المسلم قادر على تقديم الحجة المقنعة التي تلجم وساوس الملحدين و يتناول في فصله الأخير عثرات الأجوبة الإيمانية التي تقدّمها النصرانية.
الكتاب ليس بالمادة السهلة البسيطة، فهو يعتمد بشكل رئيس على خلفية القارئ العلمية العميقة، و في هذا واجهت قليلًا من مشقّة في المئة الأولى. و لذلك أنصح بقراءة متأنية هادئة لاستعياب ما يقدّمه.
في كل عام أعطي لكتاب واحد خمسة نجوم.. اخترت هذه السنة أن تكون الخمسة لهذا الكتاب.
الفكرة في اتقان الصنعة في هذا الكتاب .. الكاتب غاص جدا في مناقشة هذا السؤال .. وغالب الكتاب( يبلغ ٢٥٠ صفحة) لم يخرج عن الموضوع.. والموضوع مجرد سؤال.. هذا اتقان قلما تجده..
ناقش غالب الايرادات على مبدأ السببية .. ليس فقط الفلسفية بل الايرادات التي تأتي من جهة النظريات العلمية (كتفسير كوبنهاغن للكوانتم الذي ألغى السببية) أو حتى تخرصات دوكينز في (وهم الإله) الذي فند كتابه تفنيدا رائعا ..
الكاتب ذو عقلية فلسفية جيدة جدا.. لم يقع في فخ المصادرة (كما فعل كثير من الإسلاميون) بل كان النقاش فلسفيا عقليا مجردا .. في غالب مباحث الكتاب.
برأيي المشكلة كانت في آخر فصل في الكتاب عندما شرع الكاتب بمقارنة اديان بين التصور اليهودي للخلق والتصور الإسلامي.. وغاص بتفنيد طويل للتصور التوراتي لبداية الخلق ، ليس محلها أبدااا في كتاب يخاطب الإلحاد.. فلو اكتفى بالتصور الإسلامي لكان أفضل.. وأكثر ارتباطا بغاية الكتاب.
ولكل جواد كبوة.
جزاه الله خيرا.
(يبقى تعليق بسيط.. لا ينصح بالكتاب ابدا للمبتدئين.. اذا لم تقرأ في الرد على الإلحاد ٣٠ كتابا قبله فلا تقربه!)
حفظ الله الدكتور سامي.. كتاب رائع يبرز تناقض العلم الحديث مع الإلحاد (القديم والجديد) و"الكتاب المقدس" عند اليهود والنصارى، وتوافقه مع القرآن وما صح من الأحاديث الشريفة.
الكتاب الثاني في سلسلة الإلحاد في الميزان، بعنوان: فمن خلق الله؟، السؤال الذي من الواجب أن يتعوذ الإنسان من الشيطان إذا جال بخاطره استناداً على الحديث الشريف لرسول الله ﷺ : لن يبرح الناس يتساءلون :هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله؟، والحديث الآخر له ﷺ:يأتي الشيطان أحدكم فيقول :من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينتهِ.
، وفيه لا يسعى الكاتب إلى الرد على السؤال بل الرد على الشبهات حول هذا السؤال، واثبات فساد الحجة الإلحادية :فمن خلق الله؟.
البحث قيّم، ودقيق للغاية ويحتوي على أجزاء صعبة، وهو بلا شك إضافة تستحق التقدير في هذا الموضوع الهام والشائك.