كانت تدعى مارية ترازية الاسمر، ومولدها على اطلال نينوى، فادخرت في عينيها انعكاسات مناظر حقول الحجارة البالية، التي تأملتها في انبلاج طفولتها. فهل كان يا ترى في هذا الميلاد الذي لم يسر، إنذار لحظ غريب بائس؟ وكان والدها الامير عبد الله الاسمر، وينتسب الى كنيسة ترافنكور، التي اسسها القديس توما رسول الهند، يسكن بغداد، الداخلة ضمن امبراطورية آل عثمان منذ فجر القرن السابع عشر، حيث يمتلك بها املاكا هائلة: أراضي شاسعة، معامل حرير، قطعان ماشية، وقوافل جمال. وكان رجلا عادلا صالحا، كأنه احد آباء التوراة، وله من الاولاد ستة عشر ولدا. وما لبث أن اكتسح المدينة طاعون مروع عام ١٨٠٤، اهاب بالامير عبد الله ان يشد رحاله عجلا مع آله، إلى إحدى ممتلكاته الواقعة على مقام نينوى القديمة. حيث كان للأميرة الصغيرة أن تبصر الوجود.
خذلني الكتاب بشكل عام، فباستثناء بعض مقاطع الوصف الجميل للبنان وطبيعته، ليس هناك رواية، انما مجموعة احداث مشتتة دون هدف واضح. زد على ذلك خاتمة الكتاب بقلم المترجم ميشيل سليم كميد التي لا تمت الى الكتاب بصلة.