تُعتبر قصيدة البردة للإمام شرف الدين البوصيري (ت696هـ) من أشهر القصائد التي أُلّفت في المديح النبوي؛ إذ تلقاها الخاصة والعامة بالقبول، وسارت بها الركبان شرقا وغربا، ولَهَج الناس بإنشادها وترديدها عجما وعُربا، ولما دخلت قصيدة البردة الى المغرب في العهد المريني، تزاحم الناس على حفظها وإنشادها، وأقبل الفقهاء والأدباء على تخميسها وتسبيعها، ووضعوا عليها شروحا عديدة، وأصبحت ضمن حلقات الدرس المعتمدة «بجامع القرويين».
ويُعَدُّ الشَّرْحُ الذي بين أيدينا للعلاّمة الفقيه المحدث المقرئ الميقاتي أبي زيد عبد الرحمن بن محمد المديوني الجَادِيري (ت818هـ) أحد شروح البردة القيمة؛ إذ اعتمده جُلُّ من جاء بعده من العلماء الذين عُنُوا بالبُرْدة شرحا وتعليقا، وتتجلّى أهميته ونفاسته في كونه جاء شرحا واختصارا وتوضيحا لمعاني ودلالات شرح ـ شيخ الجاديري ـ العلامة الأديب المؤرخ أبي الوليد ابن الأحمر الخزرجي رحم الله (ت 807هـ) الموسوم بـ: «استنزال الفرج بعد الشدة في شرح قصيدة البردة».
وقد سَرَدَ المصنف في شرحه القيم هذا جملة من الأحداث والوقائع المرتبطة بالسيرة النبوية، مع التعريف بصفات النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله، والتفصيل في أحداث تاريخية وقعت قبل وأثناء ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يكتسي بحمد الله أهمية كبرى بما اشتمل عليه من مباحث لغوية وأدبية وبلاغية، مع حسن ترتيبه، وجزالة أسلوبه؛ مما جعل منه شرحا متميزا عن بقية الشروح الأخرى.