من الممكن أن تصلح أي شيء إلا الخيانة ، وهذا ما تتناوله مسرحية السيد فرانسوا ، جولي المسكينة خانها خطيبها بزواجه من أخرى ، وأثمر غيابه في باريس بأن يكون أباً في أيام معدودة ، فكم كانت صدمة جولي مؤلمة إلى حد أن الكره نجم عن فعل مشين تجد الخلاص في الدير وتكون راهبه لتنعزل عن العالم الخارجي طوال الثمانية عشر عاماً ، وتعود لحياتها السابقة ولازال الجرح قائماً !
هنا نتحدث عن المشاعر ، ولجوء البعض للاعتكاف ، ولم يعالج النفس فيخدع نفسه قبل الآخرين بأنه ورع ومصدر ثقة لاشك فيه ، وكأن فرانسوا يقول بأن حتى رجال الدين لايعني أن يكونوا ملائكة ، والبعض يتخذه ستاراً لأفعاله المشينة بدلاً عن التوبة الصادقة .
برأي، الشيء الوحيد الذي أفقد بريق عمل فرانسوا هو أن مسرحيته قصيرة جداً .
في هذه المسرحية لا نرى امرأة تتخفّى في ثوب راهبة، بل نرى نفسًا تحاول أن تصنع لنفسها مخبأً أخلاقيًا بعد أن فشلت في تحمّل الحقيقة. الرهبنة هنا ليست اختيارًا روحيًا، بل آلية دفاع نفسي. ليست انتقالًا من عالم إلى آخر، بل انسحابًا من الألم إلى الوهم. الشخصية لا تدخل الدير لأنها تريد الله، بل لأنها لم تعد تحتمل نفسها كما هي. وهنا يبدأ الصراع بطلة المسرحية ليست ممزقة بين الخير والشر، بل بين صورتين لنفسها: صورة امرأة جُرحت، رُفضت، وفقدت وزنها أمام ذاتها. وصورة راهبة نقية، ثابتة، لا يُسمح لها بالانهيار. هذا الانقسام هو جذر كل اضطرابها. هي لم تتخلَّ عن الماضي، لكنها دفنته تحت زي مقدّس. لم تشفَ من الجرح، بل غلّفته بالطقوس. ولذلك أصبح مجرد اقتراب أحد من حقيقتها يهدد بانهيار البنية كلها. فهي لا تخاف الفضيحة… بل تخاف أن تضطر للنظر إلى نفسها دون قناع.
حين تمسك بالعصفور وتضغط عليه حتى يختنق، فهي لا تمارس العنف على كائن ضعيف، بل تعيد تمثيل ما فعلته بنفسها. لقد أمسكت بروحها يومًا، وضغطت عليها بقسوة القواعد، وبثقل الرهبنة، وبوزن القداسة التي لم تكن نابعة منها، حتى اختنقت. العصفور لم يمت بين يديها، بل كانت روحها هي التي ماتت أولًا. هل هي مذنبة؟ نعم. هل هي شريرة؟ لا. ذنبها ليس في التنكّر في زيّ راهبة، بل في التنكّر لحقيقتها. هي قصة نفس لم تتحمّل ضعفها، فادّعت الكمال. ولما انكشف الادّعاء… لم تهرب، بل وقفت للحظة أمام نفسها. وتلك اللحظة، رغم قسوتها، هي أكثر ما في المسرحية صدقًا
الراهبه المزيفه جولي التي نبذت نفسها الي الدير بعد احساسها بالخيانه والغدر من ابن خالتها الذي وعدها بالزواج للبعض عندما يقرأ المسرحيه يحس ان لا داعي لك ما فعلته بنفسها او حتي بجان زوجته التي حضرت من باريس او في ابنتهما كرستين التي لاذنب لها في هذا الصراع. شهور هنري لكل هذه الاعوام بالذنب طارده حتي اخذ لحظة في حياته. المسرحيه هي عباره عن واقع متجدد في جميع العصور باختلاف شكل الازمنه. لكن ردة فعل جولي بانها تنبذ نفسها في الدير حتي وفاته دليل علي انها احبته من صميم قلبها وليس لانها آثمه انها دفعت بجان بالماء حتي كادت تغرق وهي حامل. احست بعظم احساسها بالكراهيه فآثرت الهروب الي الرب ولكنها لم تهرب من نفسها طيلة هذه الاعوام والغل والحقد يأكل اجنابها حتي انعكست علي معاملتها مع تلاميذها. وبعد ما كادت لابنة هنري كرستين ودمرت حياتها الاجتماعيه في غضون الوقت الذي امضته في منزلها اكتشفت كم هي انسانه خطره ليس علي نفسها ولكن علي الجميع. المسرحيه عميق لها ابعاد مختلفه. شخصية الارمله والدة جولي هذه قصة ثانيه تجسد المراه الطبيعيه المعتدله والتي تعيش حياتها الطبيعيه ولا تغفل عن التقرب الي الرب وناجحه. استعجب ان ابنتها لم تكن مثلها بل كانت النقيض لها. حتي ان الام لم تعبأ بويلات ابنتها او ان تخفف عليها وهي مثال للامرأه الناجحه حتي انها لم تزر ابنتها قط لخاطر زوجها وانها تحب السعاده والفرح والحياة الاجتماعيه. الشخصيه الوحيده التي يجب الافتداء بها في المسرحيه مسرحيه خفيفه تستحق القراءة