"تمهل أيها الموت إني أكتب" هكذا كتب هذا الشاعر راجيا أن تتيح له الحياة مجالا كافيا من الوقت لكتابة خواطره.. لكن الموت خطف روحه المزهرة فجأة في ريعان شبابه دون أي إستئذان أو تمهل إثر جلطة دماغية. هذا الكتاب الذي بين أيديكم عبارة عن مبادرة من أصدقائه و قرائه و عائلته في جمع كتاباته، النثري منها و الشعري، التي تتعلق بالعديد من المواضيع و التي كتبت بطريقة أدبية لها رونقها الخاص. هو عبارة عن تراجيدية شاب تونسي ينتمي إلى كل ثورات العالم و إلى "الربما" في كل اللغات.
انتهيت الآن من قراءة تحفة سيف. رحم الله روحك ايها الشاعر ، حقا انت درويش تونس!!! كم هي مؤلمة كلماتك و كم هي متعبة روحك ،أرجو ان تكون قد لقيت راحتك الأبدية بعيدا عن غابتنا. شكرا على كل حرف كتبته ، وددت حقا لو عرفتك عن قرب.... اخيرا شكرا لكل من ساهم في إحياء ذكرى شاعرنا الذي بوفاته خسرت تونس الكثير ،كعادتها.غدا يوم افضل... ربما
سيف.. ليتك تعود للحظات أعانقك فيها ثم ترحل.. ليتك تعود لأخبرك انك بكلماتك بعثرت كياني و استنزفت دموعي.. أني وجدت فيك قطعة من روحي.. اللعنة على حظي اللذي لم يعطني فرصة لقاك، اللعنة على الموت اللذي يحرمنا من كل العظماء.. سيف.. ليتك تعلم أنك حي و كلنا اموات.. سلاما إلى روحك الطاهرة..
الكتاب هو عبارة عن مبادرة من أصدقاء و عائلة في جمع كتابات سيف الدين بن هنية الذي لم يمهله الموت حتى يرى نصوصه النثرية و الشعرية مضمنة في كتاب ، عنوان "غدا يوم أفضل " هو أحد نصوص سيف المضمنة في الكتاب و التي تحمل في طياته التفاؤل و الاستعداد للمغادرة ... كما ينقسم الكتاب الى جزئين حيث يحتوي الأول كتابات و خواطره سيف أما الجزء الثاني فهو مجموعة من رسائل أصدقاء الكاتب التي لم يتسنى لسيف قرأتها ... المميز في كتابات الكاتب الشاب هو جمالية اللغة و عمق المعنى و فلسفة الوجود المضمنة في كتاباته ، و كل تلك الأسئلة التي تدور في عقله و يحول وجهتها نحو عقل القارئ ... الوطن ، الثورة ، الحبيبة ، الإنسانية ، ثنائية الموت و الحياة ... هي محور إهتمام الكاتب و مركز ثقلها ... و أنت تقرأ لسيف ستجد نفسك أمام كاتب ذو نفس شبيه جدا بمحمود درويش إلا أنا شاعر الأرض كان أكثر حظا من سيف الذي ناد في الموت "تمهل أيها الموت أني أكتب" فلم يصغ له ...