الديمقراطية, بوصفها بناءً نظرياً ونظاماً اجتماعياً تعد من أهم إبداعات العقل السياسي الذي يتوخى تنظيم الأفراد داخل سياقات اجتماعية مختلفة وينشد العمل على تدبير اختلافاتهم من أجل بلوغ الغايات السامية للدولة ولأن هذه الديمقراطية لا تسلم بدورها من مكر العقل الذي ابتكر الايديولوجيا والوهم والعنف, أو من اليوطوبيا التي غالباً ما ينتج تصورات مبالغاً فيها تضفي القداسة على الديمقراطية نفسها
الكتاب ، يعرف الديمقراطية تعريف مركباً بناءً على مقارنة ناجعة بالانظمة الآخرى ، لعلى الديمقراطية من اعقد المصطلحات والمفاهيم تعريفاً فالتطورات التاريخية التي عاصرها هذا المصطلح وما تجلى على تطبيقه الصحيح او الخاطئ يصعب أن يُعرف بشكلٍ سديد . فبرأي أفلاطون الديمقراطية كنظام يأتي نتيجة تطور طبيعي للقانون الطبيعي اَي بين الأوليغارشية والديكتاتورية . أما عن فلاسفة العصر الحديث فهي التغير السلمي للنظام القائم بلا الحاجة الى العنف بينما يرى أب الليبرالية الحديثة ( جون لوك ) ان الديمقراطية هي الدولة لصالح الفرد أما روسو يقول الديمقراطية هي التزام المجتمع والدولة بالعقد الإجتماعي واحترام الأطراف للعقد هيغل يقول الديمقراطية هي ممارسة الحريات كافة دون المس بنظام الحكم . عموماً اتفق الفلاسفة ان الديمقراطية ليست نظام سوي وجيد ولكنه افضل الأنظمة رغم سوءه ، واضافوا ان الديمقراطية هي عكس التوتاليتارية ( الشمولية ) والديكتاتورية . ومن هنا نرى انه هناك اختلاف بين الديمقراطية كتعريف الذي نشأ في أثنيا وبين الاخر الذي ترافق وكان وليد عصر النهضة والثورات الغربية . الديمقراطية هي حق ، كالحرية والعدالة التي تفضي الى المساواة بين فئات وطبقات المجتمع . في الديمقراطية الليبرالية الحديثة يفضل المفكرون دولة الحزبين عن الأحزاب لانها تنتج نظاماً ومعارضة سوية وقادرة على الحفاظ على الهوية الوطنية كالنموذج الامريكي اما دولة الأحزاب كألمانيا الفيدرالية مثلاً نراه ان البرلمان والحكومة يعيشان دائماً حالة مساكنة وعدم استقرار سياسي يؤدي الى خسارة الكثير من مبادئ الديمقراطية . بإختصار الديمقراطية ليست الهدف بل الوسيلة لكي يصل اَي مجتمع في العالم الى دولة القانون والعدالة والرخاء ، بعيداً عن التوتاليتاريين الذين يسعون جاهدين لاستخدام هذه الوسيلة لتاليب الرائي العام لانتخابهم وتطبيق أيديولوجياتهم الشمولية كالشيوعية والنازية والفرانكفونية .
كتاب بسيط العبارة وخفيف الأسلوب ولذلك يوجهه الكاتب للمواطنين لا الأكادميين، ينطلق الكتاب من حقيقة نقص النظام الديمقراطي لكنه مازال يؤمن به كونه نظام يصلح أخطائه عن طريق ذاته، ثم نبدأ بمشكلة التعريف حتى ننتهي بمشكلة الغاية وتحت كل مشكلة ستجد أقوال الفلاسفه والسياسيين، الكتاب رائع وماتع
أضفت المقاربة الفلسفية على مفهوم «الديمقراطية» بعداً نقدیاً ، فكرياً وعملياً، وهذا ما جعل الديمقراطية بوصفها تصورات وممارسات حاضرة بقوة في كتابات العديد من الفلاسفة، لدرجة امكننا القول بأن العقلانية السياسية الفلسفية التي دافعت عن الديمقراطية كنظام للحكم قادرة على الكشف عن مشكلاتها . عقلانية من هذا النوع، ليست غارقة في التأمل والتجريد، بل هي عقلانية ظلت لصيقة بالواقع، عبر تسويغ عقلاني لواقع سياسي محدد المعالم. إن قوة الفلسفة السياسية إذن تأتي من قدرة هذه الأخيرة على إخضاع الديمقراطية للتفكير النقدي عبر الكشف عن أسسها وتجلياتها . الديمقراطية نظام من المفارقات، وفي ذلك مصداقية الافتراض الذي وجه محتویات هذا الكتاب، فكثيرة هي التصورات الفلسفية السياسية التي انتقدت المعنى الشائع للفظ الديمقراطية، المعنى الذي يدعي منح السيادة للشعب من خلال عبارة «حكم الشعب»، معتبرة هذا التعريف المتداول تعريفا يوطوبيا ومخادعا، شكل أبرز مشكلات الديمقراطية، وهي بالتأكيد ليست مشكلة التعريف،كما يمكن أن يتبادر إلي الذهن،ولكنها بالأحرى مشكلة التصور والممارسة.
ترجع أهمية تناول موضوع «مشكلات الديمقراطية»، بالدرجة الأولى، إلى راهنية النقاش السياسي الذي يثيره هذا الموضوع سواء على المستوى النظري، وما يتعلق به من نتائج معرفية وإيديولوجية ، أو على المستوى العملي وما يستتبعه من تحولات سياسية على الصعيدين المحلي والعالمي. إن موضوع هذا الكتاب كما أتصوره يطرح إشكالات فلسفية ، اعتبرت مناسبة لإثارة النقاش النقدي حول أفكار ذات الصلة بقضايا تتعلق بالدولة والديمقراطية والسلطة والحق والعدالة والحرية والمساواة والعنف ... في ارتباط بجهاز مفاهيمي ينتمي إلى الحقل الفلسفي السياسي، جهاز يغرف من معين الفلسفة السياسية الغنية بالمصطلحات والدلالات. الكتاب هو أيضاً مناسبة للكشف عن مشكلات النظام الديمقراطي، خاصة وأن هذا النظام السياسي مشروعاً سياسياً ينشد بناء نموذج الدولة العادلة. لهذا سعي المؤلف في جمع شتات أفكار الفلاسفة حول الموضوع في إطار وحدة متكاملة تنظر إلى إشكاليات الدولة الديمقراطية بوصفها إطارا عقلانيا يحقق غايات سياسية واجتماعية. لاشك أن رهانات الديمقراطيين تأمل تحصيل ما يصبون إليه، لكن الديمقراطية، على شاكلة أي نظام سياسي آخر، أفرزت انعطافات جعلت تصورات هؤلاء الديمقراطيين تزيغ عن المأمول بشكل لا يمنعنا من الإقرار بالقيمة التي أضافوها إلى حقل الفكر السياسي عند مساهمتهم في مناقشة القضايا المتعلقة بالدولة الديمقراطية . لهذا كان الكتاب مناسبة للكشف، من جهة، عن القيمة المضافة التي ثمنت الفكر السياسي الديمقراطي، وعن الانحرافات التي شكلت موضوع نقدنا لهذا الفكر من جهة أخرى.
أفكار سديدة ومحاولة جادة فتحت الآفاق لفكري عن حقيقة النظام الديمقراطي وما به من عيوب وهشاشة صارخة وواضحة تناول الكتاب الديمقراطية بمنظور فلسفي من أين بدأت ؟ وما معناها هل لها تعريف دقيق أم متخبط بالنسبة لشخص ومختلف بالنسبة للآخر هل هي حديثة أم قديمة ما هي مبادئها وهل معنى هذه المبادئ تابث أيضاً أم مختلف وأيضاً وجود نظام معين لا يعني بالضرورة بأن كل المبادئ والقيم التي أتى بها هذا النظام ستطبق فديموقراطية الدول تختلف من دولة لأخرى أعتماداً على قيم وثقافة الشعب وبأن الديمقراطية ليس أفضل نظام فهو به العديد من الأخطاء بل هو أفضل من الأنظمة الأخرى التي طبقت بالفترة السابقة تحتاج الديمقراطية إلى التغيير والتمحيص وربما التجديد بنظام آخر وأن الأنظمة محال أن تصل إلى الكمال بل هي تسعى لتطبيق عدالة ومساواة أفضل من سابقاتها.