جيد..
أجمل ما كُتب من وجهة نظري:
سأكذب أن قلت بأني أمتلك مفهوماً ثابتاً للحياة، نسبية الحياة، المعايير، المفاهيم، جعلتني لا أومن بأي شيء ثابت، عدا الله، المطلق الوحيد بهذا الوجود..
أراقب الوجود وانا متسلق بزاوية بعيدة، أبحث عن المعاني برؤوس البشر، بحفيف الشجر، البحر محمل بالمعاني
يضع الانسان أهدافاً وأحلاماً مستحيلة التحقق، لأنها إن تحققت فسيبقى بلا هدف، بلا غاية، تائهاً بالوجود..
كما تعلم سجيتي لم تتغير، فأنا اجتماعي منعزل، أخالط البشر من كل صنف ثم أهرب من الجميع باحثاً عن نفسي، بين صفحات كتاب وأصعد السلم الموسيقي وأهبط سريعاً، علني أجدني هناك لكنني أسكن ذاتي وكل السماوات.
الذكريات هي هوية الإنسان ووقود مصباح الحياة، هذا الكهف الأبدي للجسد والروح، بدونها هو لا شيء، شبح كالحجر وأضل سبيلا..
أسعى أن أعيش حياتي دائماً كما أريد، أخاف من تخييب التوقعات العالية التي يظنها بي من يحتاجني ويفخر بي، لدي مناعة قوية ضد الحزن وإن بدا ما أكتبه سوداوياً وقاسياً بالنسبة للآخرين أكتب لانها موهبتي التي لم اخترها لنفسي، وعندي الذي تجدده مع الحياة كل يوم، اخترت الصمود لانني اخاف ان اخسر شغفي الشديد بالحياة في لحظة يأس عابرة، انقلوا عني دائماً: لا يزال الإنسان منا ناقصاً حتى يكمله الله بالهداية ومكسوراً حتى يجبره الله بالرضا ووحيداً حتى يرزقه الله الانس به..
اني لا اعلم كيف لشخص مهووس بالترتيب أن يحدث كل هذه الفوضى بداخله؟
في هذه اللحظة التي لا تعني لي شيئاً
هنالك في مكان آخر على هذه الأرض الشاسعة تبدو هذه اللحظة لأحدهم أغلى من أي شيء..
أفكر بسيدة لا أعرفها ولكني متيقنة أنها موجودة في مكانٍ ما أصبحت لتوها أماً.
أفكر بأحدهم ، الذي لتوه وصله خبر ترقيته في العمل، او آخر حصل على سيارة جديده، أو أحدهم الذي قابل شخصاً ما مر وقتٌ طويل على آخر لقاء بينهما، كم تبدو ثمينة هذه اللحظات،
ثم تتحول الفكرة الى شيء آخر، إلى لحظات أخرى..
أفكر بالأحياء الذين يبكون في هذه اللحظة على اموات لم يعودوا فوق الأرض،
أفكر بشاعر لم تقنع قصيدته أحداً.
أفكر بممثل انتهى من تمثيل دوره في المسرحية ولَم يصفق له أحد
أفكر بحزن الذين ناموا دون سقف او مأوى..
كم تبدو تعيسةً هذه اللحظات، وأعود مجدداً لفكرتي بوحدتي للحظتي التي لم تكن تعني لي شيئاً لكنها لم تعد كذلك..
نمد أيدينا الصغيرة في نشوة وكأنها أجنحة لأننا منحنا أرواحنا الحق أن تطير بنا بعيداً
اننا عابرون كالذين يكتبون مشاعرهم وكأنها المرة الأخيرة،
عابرون كالذين يحملون قلوبهم وكأنها روح قديمة إلى مثواها الأخير في جسد آخر ثم يغادرون بسلام.
لماذا لا نبدأ في المحو؟
لا أحد ينصت، لا أحد يأخذ موقفاً معارضاً للكتابة ويقوم بدور عبثي وساخط، يبدأ بالمحو، إنها الوظيفة الأسهل، محمة إعادة الحياة إلى البداية، الفراغ عندما كان يحتل المساحة الشاسعة دون مزاحمة، يوم أن كانت ملاحظة خرف واحد تعالي قائمة الدهشة، في وقت خالٍ من التعقيد، معبأ بالبساطة والوضوح لا إشارات أو رموز لا عبارات منقوشة على الصخور، لا قصائد تتطفل على هدوء الوجود، لا حكايات تصير الرغبة في التداول وبث الصخب.
القرّاء لا يكفيهم أن يكون ما يقرؤونه ممعتاً بل لا بد أن يتركهم في ورطة.