من أهم كتب التراث التي سجلت تاريخ الدولة العبيدية / الفاطمية عندما أنتقلت إفريقية – تونس – وأحتلت مصر (358هـ) وأسست دولتها الجديدة في مصر بداية من فتح القائد جوهر الصقلي في عهد مولاه المعز، وهو يتناول النشأة وأول الخلفاء الفاطميين وبناء القاهرة على يد جوهر وبناية الجامع الأزهر، وكيف بدأت الدولة الفاطمية في تغير ملامح الطبقة الدينية في مصر وتحويلها من المذهب السني إلى الشيعي وفق مايذكر الكتاب هذا (وكذلك تناولهم في كتابه الآخر؛ الخطط)، ويعتبر إتعاظ الحنفا بتاريخ الخلفا من أهم المصادر عن تاريخ الفاطمية ولاغنى عنه مع تاريخ (ابن دقماق) و(إبو المحاسن في : النجوم الزاهرة)، وإن كانت المدة الزمنية الفاصلة بين الفاطمية وبين المقريزي قرنين من الزمان لكنه يبدو رجوعه لمصادر معاصر وأخذه من عدة شيوخ أخذوا بدورهم ممن سبقهم فكانت كتاباته مهمة جدًا عن الحقبة الفاطمية.
بعد حديث المؤلف عن أبناء الخليفة الصحابي علي بن أبي طالب يتناول مسألة نسب الحكام الفاطميين وما أثير حولهم، ثم بداية دولتهم بإفريقية – تونس – حتى وصولهم لمصر وبناء القاهرة ويسرد خلفائهم مند تأسيس دولتهم في تونس وهم أربعة خلفاء والبقية يتناولهم بالحديث بعد سيطرتهم على مصر وكدلك يتحدث عن حروبهم ضد القرامطة رغم وحدة مذهبهم لكن السياسة كانت وماتزال الغاية الأولى لكل دولة.
مما يميز كتاب المقريزي الحيادية التي أتبعها في منهجه وعدم تناول سيرة الخلفاد من منظور عقائدي بل خص الجانب التاريخي بموضوعية تاريخية فكان كتابه من أجمل ما تم تأليفه عنه منذ بدايتهم إلي سقوط دولتهم على يد صلاح الدين الأيوبي.
أنصح بنسخة (دار الفكر العربي : د. الشيال، 1367هـ / 1948م)، وبعد ذلك قام بتحديث نسخته في الستينات في نسخة (1967م / 1387هـ )، ومن بعده أكمل (الجزء الثاني والثالث)، تحقيق د. محمد حلمي أحمد ، (1996م / 1416هـ) .