آذان الأنعام وإثبات نظرية التطور في القرآن ! نعم نعم أيها السادة .. هذا هو الهدف الرئيسي من الكتاب !
يبدأ الكاتب - الطبيب القائم في بريطانيا منذ أكثر من عشر سنوات بالمناسبة- يبدأ كتابه هذا بالحديث عن الجهل الذي يكتنف العالم الإسلامي والذي يجعل أغلب المسلمين يرفضون أشهر النظريات العلمية دونما تمحيص ولا تدبر فقط لأنها تتتعارض مع الدين , من أشهر هذه النظريات "نظرية التطور" الشهيرة لداروين والتي جاء بعض من علماء البيولوجيا الجزيئية ليوافقوا عليها ولتصبح - رغم حلقتها المفقودة- نظرية سائدة في الغرب مثلها مثل باقي النظريات .. مقنعة .. منطقية .. لكن تنقصها بعض الرتوش .
والكاتب إلى جانب دراسته في بريطانيا يلعب دور الداعية الإسلامي الذي يهمه -كأغلب المسملمين المتحمسين- أن ينتشر دينه ويثبت أحقيته وصحته على حد قوله .. هاله أن يرى هذا الرفض لنظرية يراها صحيحة , وبل لا تتعارض مع الدين الإسلامي من وجهة نظره!
يبين الكاتب أن قصة الخلق قد تشرب المسلمون أغلبها من الإسرائيليات القديمة , القصة المعهودة بأن حواء أغرت آدم ليأكل من الشجرة المقدسة وبلا بلا .. نعرف كلنا القصة إياها .. ويقول : من قال أن حواء قد أغرت آدم بذلك في الإسلام ؟ ومن قال أن الشجرة هي حقاً شجرة بمفهومها الحالي ؟ ثم من قال أنهما قد كانا في الجنة السماوية أصلاً !
على ضوء الآيات وتفاسير الكلمات حسب اللغة العربية القديمة , يقدم الكاتب قصة تختلف كلياً ! فآدم ما هو إلا إشارة لجنس كامل من البشر قد تطور عن جنس سابق لايفقه شيئاً, والحلقة المفقودة برأيه هي اللحظة التي جعلهم الله خليفة له في الأرض . أما كيف حدث هذا فالله وحده يعلم !
طبعاً هذا هو المختصر جداً للقسم الأول للكتاب .. لقد أورد آيات كثيرة وفسرها بل لوى ذراعها لياً لتخرج قصص عجيبة لكن منطقية ! لا يوجد رجل علم يؤمن بأن أول بشري قد صنع من صلصال كالتمثال ثم تحرك ببساطة بالطبع ! حتى الآيه التي تشير لذك, قد فسرها الكاتب بطريقة معقولة ومقنعة ! فالقرآن في النهاية كتاب رمزي !
أعجبني الكتاب جداً من ناحية أنه يفكر خارج الصندوق لكن على الطريقة الإسلامية ! وأؤمن جازمة أن التفكير الإسلامي السائد في حقل العلم يسيء إلى أبسط مبادئ البحث العلمي , لكن الكاتب هاهنا يحاول مستميتاً أن يخرج العقول من الخرافات الواهنة ليلحق المسلمون ركب الحضارة , فالكاتب الذي درس في بريطانيا ورأى ما رأى في مجال العلوم قد أخجله أن يؤمن بنو قومه بالترهات وأن يوصم العالم الإسلامي كله بذلك .. هذه هي الغاية من هذا الكتاب .
نأتي الآن النقاط السلبية برأيي .. الكتاب على تشديده بسلك المنطق العلمي يحتوي على كم هائل من المغالطات العلمية !! أولها بأنه يورد أن مكة هي مركز الكون وكأنها حقيقة علمية لا تقبل الجدل , طبعاً هو لا يورد ذلك من عقله معاذ الله , وإنما يستند إلى دراسات .. ويت فور إت .. دراسات "البروفيسور" زغلول النجار !! ههههههه عندما وصلت إلى هذه النقطة نزل كل الكتاب من عيني .. لاااااتوجد أية دراسة تقول أن مكة هي المركز المغناطيسي للكون ! هذا هراء لاغير .. مما جعلني أعتقد أن هذا الكتاب بأكمله ليس سوى هراء بهراء .. ثم أن الكاتب لم يكتب مراجع علمية محترمة في نهاية كتابه كما يحرص أي باحث .. يقول فقط في العدد كذا من مجلة nature .. طيب ما كانت الدراسة؟ وما اسم المقالة ؟ ومن هو الباحث ؟
الكاتب يحاول - لكن بطريقة مقنعة جداً- أن يقوّل القرآن ما لم يقله ربما ! لدي قاعدة وصلت إليها عندما كنت في الثانوية , أسميتها " قاعدة بيت الشعر" .. بإمكانك دوماً أن تستنبط المئات من المعاني من بيت شعر واحد ( لقد قصد الشاعر , ولقد ضمّن الشاعر ) دون أن يكون هذا ما قصده الشاعر حقاً .. وكذا القرآن .. انظروا إلى المذاهب المختلفة والتفسيرات المختلفة لتروا أن آية واحدة من القرآن يمكن أن تعني عشرات المعاني معاً ! في القرآن يوجد كل شيء .. التسامح المثالي والقسوة في التعامل مع الأعداء .. هي شيئان نقيضان ترى على كل واحدة منهما عشرات الآيات !
في هذا الكتاب ( وأقصد آذان الأنعام) ترى خيالاً واسعاً لامحدوداً وموهبة قصصية فريدة حاكت قصة البشرية من أولها وبطريقة سلسة منطقية ! وترى أيضاً خبلاً لا يخفى ونمط من الreligous freaks هذا النمط الذي عاينت على أرض الواقع عدداً من متلبسيه !
ومع ذلك , أنصح بقراءته بشدة .. هذا التفكير خارج الصندوق نحتاجه بشدة .. إذ ربما يقدح شرارة ما فاعلة في أحد العقول !