تكتسب اللغة عند هيدجر دوراً مفصلياً لا غنى عنه، فلكي نفهم الكينونة ونحدد إحداثياتها لا بد أن نرجع وحسب مبدأ الإحالة الفينومينولوجي إلى عنصرها الأصيل وهو الكائن، ذلك أن الكينونة، كما بلورها تحديداً في كتابه العمدة "الكينونة والزمان" ليست موضوعات جامدة أو أشياء تسبح خارج منظومة الزمان والتاريخ، بل إنها عبارة عن محطات أو "علامات" تحيل إلى مجموعة من الأوصاف يتلقف أثيرها الكائن عبر ملكته الأساسية المستقبلة وهي اللغة لينثرها ويحولها إلى دلالات ومعاني قصدية، مجازية لجهة أن لغة هيدجر تبطن أكثرها مما تفصح، وتلمح أكثر مما تصرح، بل إنها تتميز بخاصة محورية أخرى، فيما ترى صديقته الفيلسوفة آنا أرندت، وهي خاصية الاختراق، فهيدجر لايفكر "في الشيء أو حول الشيء" ولكنه "يفكر الشيء ذاته" ما يمكنه من الغوص في أعماق مياه الكينونة الراكدة بعيداً عن كل تأمل أو استبطان، هذا الكائن الجديد هو "الدزاين" كائن اجتمعت فيه كل متناقضات الوجود فهو هنا ولكنه أيضاً هناك وهو كائن قلق ومهموم لكنه مطمئن إلى إنه يملك شيئاً واحدا ًوهو أنه موجود، وهو كائن مائت لكنه الموت الذي لا يغيبه عن الوجود لأن الحياة موت والموت أيضاً حياة كما يقول الشاعر هولدرلين في إحدى ترانيمه التي كتبها في سنوات جنونه الأخيرة، علمأً أن هولدرلين مكارس تأثيراً سحرياً على هيدجر لغة وفكراً، إذ يكفي أنه أنزل اللغة الشعرية أعلى مراتب الكينونة وجعل من الإنسان الشاعر أنموذج الكائن المدرك لوضعه، المتوثب لمستقبله وبخاصة ي كتاب "محاولات ومحاضرات".
للغة أهمية جوهرية في فلسفة هايدجو، فالوجود يتكشف لنا من خلال اللغة، واللغة هي وطن الكينونة. لم يتناول هايدجر اللغة كما فعل التحليليين بالتركيز على البنية المنطقية للكلام، بل تعامل معها كظاهرة بشرية تشتمل داخلها. يتعامل الكتاب مع رؤية هايدجر للغة بشكل جيد جدا، وصولا إلى التعامل المابعد حداثي مع اللغة كتواصل مع هابرماس.
يتضمن النص التالى مقطعين : الأول تعليق موجز على الكتاب والثانى ملخص لأهم أفكار الكتاب وهى تأملات ذاتية مختصرة
أولاً :
يقدم هذا الكتاب رؤية عامة أصيلة تعبر عن نفسها من خلال شرحاً موجزاً وافياً وأصيلاً للفكر الهيدجرى من منظور اللغة الذى رأى فيه الكاتب المحور الأعمق لهذا الفكر ، كونها الدافع والمحرك الساكن ظاهرياً والمُظهِر والمُخفِى للحركية التى تدفع إليها وهى حركية تَطوُرها الخاصة ، التى تصحبها رحلة خفية من تطور الكائن الذى يستعملها . ومن هنا فإن ما يَظهَر هو الإختلاف الأنطولوجى بين الكائن ( الطبيعة دون الفكر ) والكينونة ( الطبيعة مضافاً لها الفكر المحكوم بالزمن اى الفكر الفينومينولوجى ) ، هذا الإختلاف الذى يظهَر من خلال الفكر هو مَخفى فى الممارسة الواقعية والمباشرة . وبذلك فاللغة هى الرابط والعقدة الخفية التى تربط الكائن بالكينونة التى تظهر كمعنى متطور ( فينومينولوجياً ) يتطلب التحليل من أجل إستعادته ( هرمينوطيقياً ) . نرى هنا الرؤية الهيدجرية فى عمقها والتى تنظم المواضع والعلاقات بين الفلسفات منذ اليونان الأوائل وحتى المعاصرين من أساتذته المتأثر بهم كهوسرل وياسبرز . كما أنها تفسر نفسها بنفسها من خلال مفاهيم كالإستماع ( إلى اللغة والوجود ) والخصوصية والوعى الفلسفى والوعى التاريخى وأفكاره بخصوص الفن والشعر وعلاقتهم بالفكر وغيرها من المفاهيم والأفكار التى لا تنفصل عن طريقة التفكير المرتبطة بطبيعة الإستماع وطبيعة اللحظة المتناوَلة بكل مكوناتها وعلاقاتها فى تاريخيتها .
وبالتالى كان محور اللغة الذى يربط الكائن بالكينونة هو الذى أبرز لهيدجر عنصر نسيان الكينونة فى الفكر الميتافيزيقى الغربى ، نظراً لغياب سؤال الكينونة عن هذا الفكر . ومن خلال منظور اللغة ومركزيته يمكن إدراك مفاهيم هيدجر ومصطلحاته الخاصة ومن أهمها مفهوم الخصوصية وهو المفهوم الأكثر سمواً لأنه الأكثر واقعية فالخصوصية هنا هى خصوصية الفهم أو خصوصية المعنى والتأويل كما أنها خصوصية الوجود وخصوصية اللحظة مهما كانت طبيعتها فى إطار تكَوُنها وظُهورها وفى حدود زمن كل منهم .
ويهتم الكاتب فى ختام الكتاب بإظهار مدى خصوبة الفكر الهيدجرى من منظوره اللغوى عبر الخوض فى إمتداداته المتنوعة وليبين كيف تتخذ اللغه من بعد هيدجر بُعداً وإهتماماً جديدين فى الفكر ما بعد الحداثى لدى دريدا وفوكو وفتغنشتاين وغيرهم الكثير .
وأخيراً أعتقد أن هذا الكتاب بتنظيمه ومنهجيته وهذه الرؤية بأصالتها وضرورتها هما مما لا غنى عنه لتكوين فهماً أقرب ما يمكن لفهم هيدجر ذاته لرؤيته خلال تطورها وأكثر إبرازاً لوحدتها التى هى الخطوة الضرورية لتخطيها وتجاوزها من ناحية أو الخوض فى تحليلها بغرض الإنتاج أو النقد من ناحية أخرى . _______________________________________________ ثانياً :
- إن الحديث عن فكر الكينونة هو أصعب مواضيع الحديث ولكنه ككل فكر ( كالفكر الرياضى مثلا ) قد يتفتح فى بعض العقول ولا يتفتح فى أخرى ، وعندما يتفتح فإنه ينفتح بدرجات مختلفة لدى كل شخص . إلا أن فكر الكينونة هو أبطأ وأندر الأفكار تفتحاً فينا بحيث تكون كل درجة من درجات تفتحه فخاً يسقط فيه الفكر دون أن يقذف بصاحبه إلى درجة أرقى من درجات تفتحه فى شخصيته والعكس . هذا الفخ قد سقط فيه ليس فكر فرد بعينه فقط بل الفكر الغربى الميتافيزيقى منذ بارمنيدس وصولاً لمرحلة نمو العلوم وتنامى الفكر الوضعى والكانطية الجديدة . ما تطلب ظهور هوسرل ( الفكر الفينومينولوجى كأسلوب تفكير ) ثم هيدجر ( فكر الكينونة وفكر اللغة ) ليخرِجا هذا الفكر من كبوة من أكبر كبواته - لأنها آخرها - بإعادة إستذكار ما تم نسيانة وإعادة التساؤل عن ما تم إهماله وإعادة الإندهاش بما تم إعتياده .
- لابد للكينونة أن تشمل الوجود والموجود ، الوجود والزمان ، أو الوجود والزمنى ، أو اللامتناهى والمتناهى ، أو اللامحدود والمحدود ، أو اللامفهوم ( معنى الوجود فى حد ذاته ) والمفهوم ( الوجود كمشروط ذو دلالة ) .
- الكينونة أو الوجود أو العالم ثم الدازين ككيان إنسانى ( كيان أو فكرة الوعى فى الوجود من أجل تجاوز الموجود فى إتجاه العودة إلى الوجود ) ، ثم الدازين كإنسان فرد ووعى آنى .
- يكمن فهم إرتباط الأنطولوجيا بالإبستيمولوجيا ديالكتيكياً ( إشكالية اللغة والهرمينوطيقيا فى علاقتهما بالوجود ) فى تأسيس الهرمينوطيقا ( فهم اللغة ككائن حى ) من خلال الفكر الفينومينولوجى ( بإرجاع كل إنتشارات الدال فى دلالاته المتعددة إلى الدال وحده ) وهى مهمة شاقة تتحقق - لدى هيدجر -فى التطبيق من خلال إرجاع طرق التفكير والمفاهيم الأساسية فى الفكر الغربى إلى أصولها اليونانية من خلال إستنطاق الإشتقاقات اللغوية فى تاريخيتها وما قيل فى مفهوميتها فى زمنها . [ اللغة هى التى تحكى عبر الزمن وليس الإنسان ]
- يرتبط نسيان الكينونة بنسيان الإنسان لذاته ، والنقص فى معرفة أى منهما يرتبط بنقص فى معرفة للأخرى
- إن الدفعة الأولى للجدل يتكفل بها الوجود عبر إنفتاحه حيث يدفع إلى الجدل بين الذات ( كأنا جسدية نفسية ) والخارج ، كخلط أولى ينتهى إلى تمايز كل منهما . كما يدفع على مستوى الفلسفة إلى الجدل بين الوجود والموجود ، وفى مستوى تالى إلى الجدل بين الذاتى ( اللامنطقى ) والموضوعى ( المنطقى ) ، المثالى ( الإمكان ) والمادى ( الفعلية ) ( أفلاطون وأرسطو ) وهكذا .
- الوجدان والفهم والكلام هى الأنماط الثلاثة الوجودانية لإنفتاح الآنية ، والإنسان متكلم للتعبير عن فهمه ووجدانه اللذين هما إنعكاس للعالم فى وجوده الزمنى . أى أنه كلام العالم فى عالم الكلام ، ولكن هل يستمع الإنسان ؟ وما هو مدى إستماعه الواعى والإرادى ؟ وما هى حدود القدرات التى طوَرها بغرض الإستماع إلى نداء الآخر وإلى نداء الوجود ؟
- إن الكلام الميتفايزيقى يسقط فى أحادية المنظور ( لأنه يساوى الوجود بالموجود وبالتالى يفسر الموجود بذاته فيصبح كل موجود يفسر ذاته فينفصل الوجود ويتشتت ) ويصير الكلام لغواً يتجاهل الوجود الزمنى ( الوجود ذاته ) فى الأساس والوجود فى ذاته ككينونة موحَدة لها بنيتها الأنطولوجية التى تختلف عن مجرد بنية الكائن ، ما ينتج عنه فقدان الإنسان للغة الكينونة وعلاقته بها كما فقدان الميتافيزيقا لمعرفة علتها ، وهو الإختلاف الأنطولوجى للكينونة عن الكائن الذى لم تعرفه إلا لوهلة فى لحظة ميلادها .
- تتميز اللغة الهيدجرية - التفكيكية - بكونها منحت نفسها حرية إستقتها من فهمها لذاتها وإعتمدت منطق التحرر - الشعرى - من القيود التى تأسر الفهم وتشوش الحدس وتغيب الوعى بمختلف أنواعها وعلى رأسها - لأنها فى العمق - اللغة [ التى تحد الخيال ] والميتافيزيقا [ التى تضع الواقع على سرير بروكراست ] والمفهومية الوضعية العلمية [ التى تتجاهل فعل الجانب اللامفهوم للوجود ] . فهى لغة تطالب لنفسها بالحرية التى منحها الوجود لنفسه كى يصبح [ عيناً على ذاته ] . ومن هنا نفهم لجوء هيدجر إلى مأوى الشعر ومقاربته - من خلال الحوار - مع الفلسفة كآخر مأوى للغة الحرة التى تستنطق الوجود وتُرهف إليه السمع لتردد ما قال بلغته الخاصة فى لحظة الإستماع . أى ممارسة الفكر - والتأسيس للفكر - عموماً عبر اللغة بشكل هرمينوطيقى . فالمفكر يقول الوجود أما الشاعر فيسمى المقدس كما يقول هيدجر .
- يصل هيجر فى نهاية التحليل إلى حقيقة كمون جوهر اللغة فى جوهر الشعر ، الناحت الحقيقى للكلمات ولمسميات الموجودات ، تسميةً تعبر عن جوهرها فتكون ضرورية فى تطورها لتفجر وتنشر إمكانات الأشياء المسماة محققة لجوهرها الفعلى الكامن بتطوير وتعدد علاقاتها . فالشعر هو ما يجعل اللغة ممكنة . اللغة تحتضن ما صار معلوماً بينما الشعر يحتضن كلاً منهما ويعبر عن أثر كل منهما فى الآخر فهو أفضل وسيلة للتعبير عن الإختلاف . الشعر هو اللغة الحافظة لحديث الوجود وحدوثه ( فى إزدواجية دلالته كأرض وسماء ، مدنس ومقدس ، صورة ومثال ) فى إنفتاحها على لاتناهيه .
- إن موطن الفكر هو ما يستند إليه الفكر ، أى اللامفكر فيه الذى يمثل تمام القول ، تمامه الذى لا نلم به أبداً وإنما يتبدى ويتمظهر لنا خلال مسار القول المحدد فى النطق ( الواقع ) والفكر ( الذات ) . وبالتالى لا يكون القول أو فِكرُه هو الحقيقة ذاتها وإنما حدوثهما يحدث فقط من خلال الحقيقة التى هى إنفتاح وإنكشاف وتحرر لكل منهما ، ولكن فى تحرر كل منهما يتحرر الآخر بحيث يكون هذا التحرر قيداً يعود ليقيد الآخر من جديد . وفى إنكشاف كل منهما ينكشف الآخر بحيث يحتجب ما دون ما تم كشفه إحتجاباً ينكشف بذاته فى آخر المطاف وفى إنفتاح كل منهما ينفتح الآخر بحيث يكون هذا الإنفتاح فخاً ينغلق على الآخر إنغلاقا يجرى الإنفتاح داخله فى إطار الخطأ والجمود إلى حد معين يصبح عنده تراكم الخطأ هو الشرط الضرورى النهائى لمستوى آخر من الإنكشاف والتحرر .
- نفهم من ذلك كَون مستوى بدائى للكينونة من الإنفتاح والإنكشاف والحرية -مستوى له تاريخه الخاص وطبيعته وحركيته الخاصتين - يجرى فى إطاره هذا الحدوث ( للإنكشاف والإفتاح والتحرر ) بشكل متواصل ومعتاد ولاواعى يفتح بذاته الباب على مستويات جديدة أعلى من الإنكشاف والإنفتاح والتحرر والوعى . فلأن الوجود إنفتاح فإنه يخفى أكثر مما يظهر ، لذا نجد هيدجر يفضل ترجمة اليثيثيا اليونانية باللاإحتجاب أكثر من الإنكشاف أو الظهور أو الحقيقة .
- وبما أن الشِعر الذى هو مثال اللغة هو المعبر والناطق بلغة الوجود عن الحقيقة الآنية فإن حقيقته تكون على صورة حقيقة الوجود كإنكشاف وإنفتاح يخفى أكثر مما يُظهر ، ولا يُظهر إلا ما يُقرأ فى الوجود بالفكر الواقع بين حرية الفهم وحدود الكلمة فى زمنها بما تحتفظ به من حقيقة عبر تاريخ نشأتها الخاص فى الوجود وبما يتضمنه من أصول . وبذلك يفتح الفن والشعر والكلمة واللغة والنص والقول علاقة منفتحة مع الوجود تتكشف بإستمرار فى مظاهر ومستويات متنوعة فى كل مرة ي��م التعرض لها . ( فالنص الذى يكون مجرد نص على الحقيقة ينتهى بإنتهاء الوقائع التى هى حوادث الحقيقة وإجراءاتها - فيكون بذلك ليس معبراً عنها لأنها لامتناهية ، أما النص الذى يفرض نفسه فهو الذى يحثنا دوما للرجوع إليه لفهم الواقع والحقيقة - فى حدوثهما - فالنص لا يقول الحقيقة كاملة ولكنه يفتح علاقة معها عبر إجتزاءها فيما تظهره كبنية .
- إن القراءة المنتجة للوجود والأثر والعمل الفنى والنص هى القراءة الأصيلة التى تبحث عن بؤرة فى العمق تتركز فيها وترتكز عليها وتستمد منها الطاقة الدافعة للعمل والإنتاج . وهذا المثال للقراءة الفاعلة والمنتِجة يقدمه هيدجر فى قراءاته لتاريخ الميتافيزيقا كما للفلسفة اليونانية ومصطلحاتها التى ترتبط عبر معانيها من خلال طريقة التفكير المنتجة والمترابطة بنيوياً . كما يقدم نماذج مختلفة عليها عبر قراءته للأعمال الفنية المختلفة سواء المعمارية فى المعابد اليونانية القديمة ، او لأعمال فان جوخ الأكثر تجريدية أو فى أشعار هولدرلين الأشد غموضاً .
- الحقيقة إذن كعمل فنى أصيل والعكس ، كل منهما يتحقق فى الآخر ، واللغة عند هيدجر هى مأوى الحقيقة والشعر عند هيدجر هو أصل اللغة لأنه لغة الوجود والرابط الأكثر وثاقة بين الوجود والإنسان وهو بالتالى - أى الشعر - صورة حدوث الوجود فى إنفتاح كل منهم على الآخر ، ولذلك فاللغة هى سر الإلهام الحقيقى ، وبالتالى فالحقيقة لا تكمن فى إحالة العقل إلى الواقع بإستمرار بل فى إحالة كل منهما إلى الأفق الأنطولوجى الذى يضمهما ( يؤسسهما ويضيئهما فى إنفتاحه الذاتى عبر الحدوث ذو الصورة الجدلية ) ، فالحقيقة لا تقوم بالمقياس الذى يقيس مدى التطابق بل بالإنكشاف والحدوث المستمر الذى يُخرج الوجود من النسيان - والبداهة - ) ، فالإستماع إلى ما يقوله الشعر هو سماع للحقيقة التى هى ذاتها ( إنفتاح مستمر وظهور محدد ) ويصف هيدجر هذا الإستماع كونه إستماعاً لنداء الوجود الصامت ولكن الأكثر تعبيرية . الإستماع الذى لا يقدر عليه إلا الشاعر والمفكر كما آمن هولدرلين وإقتنع بعده هيدجر ، حيث يبغى كل منهما العودة إلى الأصل والمنبع والوحدة .