كتاب "دقات على باب الغربة " لمؤلفه عبد الحميد السنبسي ، هو كتاب في أدب الرحلات بأسلوب عصري جديد يختار من الشخصيات والمواقف والعادات والتقاليد التي مر بها الكاتب في أسفاره أو من مخزون ذاكرته البعيدة أيام الطفولة والصبا ما يمتع وهو قد استخدم لغة بسيطة سهلة وفي نفس الوقت غير مبتذلة تؤدي المعنى دون تقعر ولا اسفاف ولا يخلو من نادرة أو طرفة مفيدة ويبدو أثر الجاحظ واضحا في اسلوب الكتابة لكنه بطريقة عصرية سهلة وبسيطة والكاتب لا يخفي اعجابه بالجاحظ لغة وادبا وغوصا في المعاني يقول في مقدمة الكتاب أنه يهوى القراءة والعلم وكان مما جعله يقتني أحد الكتب الباهظة الثمن أنه وجد فيه حكمة تقول: إن ظننت أن العلم مكلف، فجرب الجهل، ويتميز الكتاب بقصر فقراته وهو علاج فعال للملل و لا ينفك قارئه من أن يستفيد من حكمه وطرائفه ، وهو ينتقي من الشخصيات من كان لا يؤبه له في المجتمع ويكشف ملامح شخصيته بأسلوب مرح طريف وهو يجيد الوصف الساخر كما يجيد الوصف الجاد ويصف بعضا من الصفات الحسنة التي رآها وتعايش معها في الاقطار التي سافر إليها كما جلس إلى بعض النماذج البشرية التي سلط عليها الضوء بأسلوب شديد الدقة والايجاز التي قد يمر عليها غيره مرور الكرام وهو كما وصفه بقوله
وهذا كتاب :
َتَفكره عِلم ومنطقه حكم *** وباطنه دين وظاهره َ ظرفُ