محتوى الكتاب مثير للإهتمام لأنه يركز على الجوانب العملية، إن صح التعبير، في جمهورية القرامطة.للأسف، الضوء المسلط على التجربة القرمطية شبه معدوم، مع أن جمهوريتهم كانت الأولى من نوعها وفريدة بحد ذاتها في منطقة الجزيرة العربية. أنصح بهذا الكتاب إلى جانب كتاب (من سواد الكوفة إلى البحرين للشيخة مي ال خليفة) للمهتمين بتاريخ شرقي الجزيرة العربية عموماً والقرامطة خصوصاً.
كتاب ( المجتمع القرمطي في شرق الجزيرة العربية ) من تأليف لجنة الدراسات و البحوث بدار فراديس
هذا الموضوع الذي يتحدث عن كما يقول عن جمهورية القرامطة و من خلال ما طرحه مؤلفوه يعبر عن جمهورية شعبية إلحادية علمانية عندما تقرأ الكتاب كأنك تقرأ عن الدولة الكاملة الفاضلة التي تؤمن بالحرية و الديمقراطية و التطور و الشعبية و الابداع و انها حققت كل ذلك من اول انطلاقتها التي تمثلت في خروجها على الفكر الديني المنبثق عن الدولة الاسماعيلية التي انحرفت عن اهدافها الحقيقية و ان القرامطة هم من يمثلون المسار الثوري في حركة صناعة الثورات و الاتساع الذي يريد بث ثورته الكاملة حفي العالم الاسلامي ,,
اعجبني في الكتاب انه متسلسل و مرتب و منظم بشكل كبير بحيث يجعل القارىء متواصلاً في قرائته و مترابطاً في افكاره ,,
و لكن برغم الطروحات التي تم طرحها في الكتاب الا انني اعتقد بأن الادلة على جمهورية و ديمقراطية و علمية و ابداع القرامطة هنالك نقائض كثيرة تناقضه في الاراء الاخرى التي تتهمهم بالسلطوية و الوحشية و ايضاً في تناقض افكارهم التي طرحوها في البلاغات السبعة او المجلس الحكوماتي ان صح التعبير عن ادارتهم فهنالك تناقض واضح و بديهي في البلاغات التي تتحرك بالسرية التامة و اختيار مستوى الناس لدعوتهم في كل بلاغ ,,
هنالك حالات غامضة كثيرة في حياتهم و تحتاج دراسات و اطلاعات اكثر حولهم فكيف ندعي لهم كل هذا التاريخ العظيم و كأنهم الوحيدين الذين اداروا العلم و تخرج منه الاجيال و كلنا يعلم بأن الدولة الاسلامية في عصر العباسيين او غيرهم لم تستقر بحالة طبيعية في يوم من الايام ,,
بلاشك ان الكتاب يفتح آفاقاً كثيرة من التساؤلات و المبهمات التي تحتاج إجابات لا نقول واضحة و انما مقنعة بعض الشيء
تساؤلات مثل من هم خطباء جمهورية القرامطة فكل دعوة لها خطبائها و مفكريها الذين ينشرون فكرها بخطبهم ؟؟
يقولون بأنهم يأخذون الاطفال من سن الرابعة ليعلمونهم و يتحملون كل تكاليف التعليم ,, من يعلمهم و اين مدارسهم و حواضرهم العلمية ؟؟
يقولون انهم اخذوا الحجر الاسود من الكعبة لسنين طويلة و العذر في ذلك هو رفضاً للاستعباد الذي يجعل الناس عبيداً لأفكار بالية و ايضاً لأنهم يريدون ان يواجهوا الدولة العباسية التي تشوه صورة القرامطة عند المسلمين . و ايضاً اخذوا الحجر الاسود لأن الناس تصرف اموالها في ما يدعوا للاسراف و افشاء الطبقية ,, لا اعلم هل هي اجابات مقنعة ام لا ؟؟
تساؤلات كثيرة جداً
لا استطيع الحكم على الكتاب إلا اني ارى القارىء بحاجة ماسة للاطلاع على الكتب النقدية الاخرى و البحثية التي تتركز في وسطية في الرؤية ,, فالكتاب واضح من طرحه بأنه يريد تبييض ساحة الجمهورية القرمطية و جعل كل من ناوئها و عاداها و قاتلها هم المخطؤون و هي التي تمثل الحقيقة او العدل و الديمقراطية و الحرية ,, و بلاشك هذا امر لا يمكن الايمان و الاقتناع به ببساطة من خلال مؤلف واحد ,,,
اعتقد بأن من يقرأ الكتاب سيشتاق لقراءة كتب اخرى في نفس موضوعه ان كان مؤيدا او معارضاً ,, و هذه طبعاً ايجابية في القراءة المتواصلة التي يحفز لهاهذا الكتاب او غيره .