الحمد لله الذي هدانا للإسلام، ونسأله أن يثبتنا عليه ويجنبنا الفتن ودعاتها، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد لا نجاة إلا باتباعه. أما بعد: فإن الكفار في هذا الزمان قد تألبوا على العرب والمسلمين ليدمروا بلادهم، ويفرقوا جماعتهم، ويقطعوا مواردهم بما يسمونه (الربيع العربي)- وهو في الحقيقة التدمير الغربي-، فأشعلوا الثورات في بلاد العرب والمسلمين، وجنَّدوا من أبناء المسلمين من يمهد لهذه الثورات بالدعاية لها، والتماس المبررات لها. وبين أيدينا كتاب ظهر يسمى: (أسئلة الثورة)، وهو في الحقيقة الدعوة إلى الثورة وشق عصا الطاعة وتفريق الجماعة، معتمدًا على شبهات يستقيها من مقالات أعداء الإسلام، معرضًا عن أدلة الكتاب والسنة التي توجب السمع والطاعة ولزوم الجماعة، محاولًا تأويلها وتحريفها، وقد قيض الله له من يعمل لدفع خطره عن المسلمين برد شبهاته، وإبطال تأويلاته، كما قال الإمام أحمد رحمه الله: الحمد لله الذي جعل لكل فترة بقايا من أهل العلم ينفون عنه تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين. وممن رد على هذا الكتاب فضيلة الشيخ: فهد بن سليمان الفهيد، بكتاب سماه: ((الجناية على الإسلام في كتاب أسئلة الثورة))، فجزاه الله خير الجزاء على ما قام به من هذا الجهد، وبارك في علمه وعمله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
كتاب ممتاز ومشوق لقراءته ، كتاب مليء بالحجج والبراهين والنقاشات القوية لسلمان العودة في كتابه ( أسئلة الثورة ) ، يحتوي الكتاب على بيان انحرافات ومغالطات سلمان العودة وتناقضاته وجنايته على المفاهيم الشرعية بخلطها مع المفاهيم الديمقراطية وافتراءاته على علماء الشريعة وجنايتهم عليهم ، كما أنه ينبه على حيرة صاحب ( أسئلة الثورة ) وتهويلاته المبالغ فيها وتأثره بفلاسفة الثورات الأوروبية بعيداً عن التأثر بعلماء الإسلام الذين ينسب نفسه إليهم ، ويكشف عن عدم استقرار سلمان العودة على معنى واضح للثورة التي يدعو إليها ، كما يبين دعوة سلمان العودة للعلمانية بإخراج أمور السياسة عن عن الأحكام الشرعية ، باختصار : الكتاب قوي في الطرح وينبه على تقريرات علمية لن تجدها في مكان آخر .
من أروع ما تكون الردود العلمية الدقيقة المبنية على أسس قوية من الكتاب والسنة الصحيحة.. الكتاب كبير الحجم، فيه أزيد من خمسمائة صفحة، لكنه - بحق -كتاب لا يُملّ، وقد أفحم فيه الدكتور الفهيد (سلمان العودة وفنّد دعواته تفنيدا.. فجزاه الله خير الجزاء
قرأت ثلث الكتاب تقريبا ،ثم تصفحت البقية تصفحا سريعا لما فيه من السطحية والإملال، وفي نظري لا يخرج عن أن يكون كالردود السلفية المعاصرة المعهودة ، هجوم على المخالف وإجلاب بخيل النصوص وتجريدها من معانيها وسياقاتها ... وترديد مبالغ فيه للكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ... الدكتور سلمان فك الله قيده قدم كتابه "أسئلة الثورة " بأسلوب معاصر ، ويعالج فيه موضوعا شائكا من وجهة نظر مختلفة عن الوجهة الكلاسيكية .. ثم نقد مثل هذا الكتاب لايكون إلا بأسلوب الكتاب وفي حيز وسياق كتابته .. الخطاب السلفي المعاصر معضلته الكبرى هي هذه السطحية في التعاطي لمواضع حساسة، واعتقاد أهله امتلاك ناصية الحق ، وأن غيرهم على الضلالة ، والتعالي على المخالفين .. الشيخ سلمان خبر الواقع السلفي وانفتح على الروافد الأخرى ومن ثم اكتسب قوته المعرفية ..ودعاة الانغلاق لزاما سيصحل لديهم خلال معرفي لأنه أحاديوا التعامل مع المسائل العلمية والشرعية .. مع ضعف بين في الاطلاع على الروافد المعرفية الأخرى .. في الجعبة كلام كثير لكن أكتفي بهذا القدر .. وأنصح النقاد أن يكونوا في المستوى المطلوب مع امتلاك الآليات المعرفية للنقد..