أنا لست لي...
عندما جمعني حديث قصير من الكاتبة جليلة السيد حول الرواية قالت في معرض حديثها "إذا كنتم تحبون العراق فقد كتبت هذه الرواية من أجله" و بعد قرائتي اكتشفت أنها للعراق... و أكثر...
يصعب و أنت تتنقل بين فصول هذا العمل أن لا تعيشه و تتقلب مشاعرك مع تقلب الأحداث فيه خصوصا اذا كنت ممن عاصر أو تابع أو اهتم بتفاصيل تلك الحقبة الزمنية, تتألم للعراق و شعبه, ثم تفرح ببوادر انتصار الثورة المباركة, ثم تتوجع لطعنة سددها العالم لشعب كان قاب قوسين أو أدنى من أن ينتزع حريته بسواعد أبناءه قبل زمن بعيد قبل أن تدمر الأرض و ما عليها و من عليها بحجة التحرير.
لا أقصد بكلامي السابق التقليل من بقية الأدوار في هذه الرواية, لكن لا يحتاج القارئ لكثير من العبقرية و هو يتنقل بين الأحداث ليعرف أن أحمد ليس لنفسه و أنه محكوم بذلك لسبب واضح و بسيط... لأنه خلق في هذه الدنيا عراقيا!!
في الصفحات الأولى قد تشعر أنك بدأت بالغرق في تفاصيل الحزن و الألم التي عاشها أحمد حتى تشعر ببعض الرتابة قبل أن تنطلق بعدها في سرد مرصع بتفاصيل مبهره في الدقه و التنوع بلغة جميلة راقية لم ينقص منها استخدام اللهجات الدارجة بقدر ما أثراها و اعطاها ختم الواقعية و الحميمية الشخصية فكانت خيارا موفقا للكاتبة, فهل يمكن أن تحبس ابتسامتك و أنت تتقمص رد أحمد باللهجة العراقية في آخر الصفحة 204 مثلا؟؟
بعض التفاصيل – في رأيي – كان من الأفضل تركها لخيال القارئ و فطنته, مثل أسباب رفض عائلة هند لزواجها من أحمد أو على الأقل عدم الافصاح بها بشكل فاضح كما كان في حديث سلطان. بينما أعجبني جدا الصورة الواقعية التي زودت الكاتبة بها قراء عملها الأول عن الحياة في أوروبا بما تحمله من جوانب إيجابية و أخرى سلبية في الوقت الذي ينبهر الكثيرون ممن يرتحلون إلى تلك الدول بما يرونه من ايجابيات لدرجة العمى عن كل سلبية أو تبسيطها على أقل تقدير.
تمنيت أن تشبع الرواية حب الغموض لدي بينما كانت تتجه لنهاية محتومة إلا أن الكاتبة تمكنت من الالتفاف مرة أخرى على هذه المعضلة فكان في آخر الطريق باب لا يستعصي فتحه على مثلها ليكون بداية أخرى.
أخيرًا.. قد يقرأ كثر هذه الرواية ليكتشفوا في أنفسهم أحمد, أو بعضاً منه ...
لا تجزعوا حين ذاك, فلو كنتَ ملك نفسك بالكامل وجب عليك مراجعة انسانيتك من جديد...
ملاحظة: المكتوب أعلاه ليس نقدًا و لا مراجعة و لا أي شيء أكثر من ملاحظات و رأي قارئ بسيط لدرجة أنه يعتبر أجمل م�� في الرواية مكتوب في صفحة الإهداء...