هذه هي القراءة الثانية لهذا الكتاب الذي يعتبر من أقدم الكتب التي تحدثت عن تاريخ تنظيم الجهاد وعملية اغتيال السادات والمحاكمة الشهيرة، إلى جانب سرد مختصر لأفكار التنظيم وبعض الأحداث التي وقعت في بداية فترة التسعينات مثل حادثة اغتيال رفعت المحجوب.
الكتاب مفيد في التعرف على تاريخ هذا التنظيم وبداية مسلسل العنف في مصر خلال فترة السبعينات والثمانينات وأوائل التسعينات، يتضح من أسلوب الكاتب تعاطفه الواضح مع قضايا العمل الإسلامي بصفة عامة واعتراضه على استخدام العنف بصفة خاصة من جانب التيارات الإسلامية والنظام السياسي سواءً بسواء، وإن كنت لا أتفق معه كثيرًا في محاولة تبرير عنف التيارات الجهادية بأنها جاءت ردًا على حالة الاختناق السياسي التي شهدتها مصر خلال هذه الفترة، وطرحه فكرة مقاومة العنف عن طريق الإصلاحات السياسية والاقتصادية؛ فالكاتب بنفسه تعرض لأفكار التنظيمات الجهادية وبيَّن بوضوح أنها جاءت من منطلق إيمان أفرادها بكفر الحاكم وضرورة الخروج عليه، وكان ذلك في فترة حكم السادات الذي سمح للإسلاميين بالعمل بحرية تامة!، ورغم ذلك نشطت أعمال العنف وتعددت في فترة حكمه حتى انتهت باغتياله، كما أن الكاتب تكلم بوضوح عن الحالة النفسية لأفراد تنظيم الجهاد الذين برأتهم المحكمة في قضايا اغتيال السادات وغيرها، وكيف خرجوا ليعيدوا ممارسة نشاطهم ونشر أفكارهم والتخطيط لمحاولات أخرى لمواجهة السلطة وكانت ذروتها في حادثة اغتيال المحجوب، وكان ذلك في فترة خفت فيها القبضة الأمنية كثيرًا وسُمح للإسلامين بشيء من حرية الحركة، حتى إن السجون كان فيها قدر من التراخي في التعامل مع السجناء السياسيين مما أدى إلى حادثة الهروب الشهيرة عام 1987 .. فكيف يُتصور بعد ذلك أن نطلب من النظام السماح لمن يحمل هذه الأفكار بحرية الحركة والعمل العام داخل المجتمع إذا كانوا على استعداد للانقلاب عليه ومحاولة التغيير بالعنف في أي وقت؟!!