تسعى هذه الدراسة لتحقيق مقصدين أساسيين؛ الأول متعلق بتقديم رؤية نظرية لتحليل الخلاف الفقهي من خلال وضع مقدمات منهجية لذلك، والثاني معني بتنزيل تلك الرؤية على منهج تطبيقي من الاجتهاد الفقهي المعاصر، وهو نموذج الفائدة البنكية، وهو نموذج غاية في الثراء بما يحمله من فرص لتحليل مدارك الفقهاء المعاصرين في التعامل مع المستجدات الفقهية وربطها بالثوابت الشرعية والمتغيرات الفقهية. نشر هذا الكتاب لغرض تعميق البحوث التحليلية المتعلقة بمختلف أشكال الخطاب الشرعي بشكل عام، والفقهي منه بشكل خاص.
يعرض الكتاب منهجا واضع المعالم في تحليل الخلاف الفقهي. يتأسس هذا المنهج على خمس مقدمات أساسية: 1) النظر الكلي في مسائل الاختلاف 2) آلية العرض التفصيلي الموضوعي للمسألة الخلافية 3) تمحيص البناء الحجاجي لكل رأي 4) التقسيم والتصنيف لمستويات البناء الحجاجي 5) المقارنة بين الآراء في المسائل الخلافية. ثم يطبق هذا المنهج على قضية الفائدة البنكية عارضا نقاش اتجاهين: أحدهما يقول بربوية الفوائد البنكية والآخر لا يراها ربوية ما دامت محددة بالقوانين. ويتبين بجلاء من النقاش أن محل النزاع هو في تحديد مفهوم الربا بالأساس وتحديد ماصدقاته. فالجميع يقر بحرمة الربا. حرص الباحث طول بحثه أن لا يرجح قولا على الآخر بصفة كلية وذلك بسبب اعتماده منهجها موضوعيا ولكنه عرض آراء ومنطلقات واستدلالات الفريقين ثم ترك للقراء الفرصة ليطلعوا على جوانب القوة والضعف في مستندات الفريقين.
كتاب جيد للغاية، فهو يناقش أراء وحجج فئتين، الأولى؛ مع تحريم الفائدة، والثانية؛ مع إباحتها. مع بيان تفصيلي لما استند عليه أهل الرأيين.
بختصار شديد، الفئة الأولى ترى بتحريم الفائدة نظرًا لأنها في نفس منزلة الربا المحرم في القرآن. وفي رأيهم هذا هم يتفقون على أن معنى الفائدة هي أي زيادة على رأس المال (أي أن الفائدة امتداد للربا وهي والربا واحد)، ومن ثم ينقلون للحكمة من تحريمه بسبب وقع الضرر والظلم الذي يحدث على المقترض، والمخاطر التي قد تلحق بالاقتصاد.
بينما الفئة الثانية ترى جواز الفائدة نظًرا لأنها لا تطابق مفهوم الربا (أو ما أشار تفسيره إلى كون الربا المذكور في القرآن هو الربا الجاهلي فقط). وأن الفائدة لم ترد في القرآن وهي من الأمور التي ظهرت في الزمن الحديث. وأن الأصل في الأشياء هو الأباحة، وأن الزيادة اليسيرة على رأس المال تعتبر فيها حلالاً، وأنها مفيدة ومحركة للاقتصاد وتقضي حاجات الناس وتدفع ضرر رفع أسعار الفائدة إلى أسقف غير معقولة لاستغلال حاجات الناس بعد تحريمها.
أجمل ما ورد في الكتاب هو توضيح تناقض رأي الفئة القائلة (وهي مندرجة ضمن الفئة التي ترى بربوية الفائدة) بأن البيع الأجل لايعتبر ربا، وهو حلال... أي قولهم بأن "للأجل حصة من الثمن" إذا تعلق الأمر بالبيع، وبين قولهم "الأجل لايستحق العوض" إذا تعلق الأمر بالقرض.!
البيع الآجل هو القرض الاسلامي المحلل والمتبع في البنوك الإسلامية، مثل القروض الاسلامية التي يقدمها بنك الراجحي. وهو يختلف عن القرض العادي بأن المفترض يشتري سلعة ويدفع ثمنها بسعر أعلى للبنك، بينما القرض العادي يقترض فيه المال لأجل وبسعر أعلى من المبلغ المقترض.
كتاب يحاول مناقشة موضوع مهم وهو الخلاف الفقهي ومحاولة تاصيل منطلقات الخلاف الفقهي ومن ثم تطبيق هذا التاصيل على موضوع خلاف فقهي وهو حكم الفائدة البنكية ومعالجة الموضوع بدون تشنج او تجريح