أكد مؤلف الكتاب الباحث والأستاذ الجامعي الإسرائيلي البروفسور أورن يفتاحئيـل في تقديم خاص للطبعة العربية أنه بصفته باحثا ملتزما بالمجتمع الإسرائيلي وبالتعايش السلمي لليهود والفلسطينيين، يرى أن من الواجب أن يتم النشر باللغتين العبرية والعربية، وأنه على الرغم من أن هذا التوجه لا يتفق مع توجه المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية ذات التوجه العولمي، إلا إن النشر بهاتين اللغتين ضروري في نظره "إذا ما أريد لأبحاثنا أن تتجاوز القلاع العاجية، وأن تصبح في متناول الجمهور الأوسع. فبهذه الطريقة فقط يمكن لهذه الأبحاث أن تشكل قاعدة للحوار المفيد وللتقدم بعيدا عن الشعارات المستنفدة والصيغ الجامدة".
وأضاف: في ضوء تلك التغيرات، والتقدم الذي تم في مجال عملي، فإن النسخة العربية من هذا الكتاب مختلفة بعض الشيء عن النسخة الإنكليزية. فقد احتفظت بالفصول التأسيسية التي تشرح كيفية تشكل النظم السياسية الإثنية، والعواقب البنيوية لها، كما أضفت إليها أربعة فصول. وتتناول هذه الفصول بتعمق تلك المحاور الرئيسة في النظام، التي لم تتم تغطيتها بشكل تام في النسخة السابقة، وبخاصة قضايا الدين والثقافة والتعددية الثقافية الحضرية، والتخطيط المكاني وقضية البدو. وتتوسع الفصول الجديدة في مجال العناصر الاستعمارية في النظام الإسرائيلي، وكذلك في مجالات النضال والتقدم نحو الديمقراطية والمساواة، على النحو الذي يتضح في مختلف المناطق والجماعات. كما حذفت ثلاثة فصول تتعلق بقضايا تاريخية أو مسائل أقل أهمية بالنسبة للقارئ العربي. وأود أن ألفت انتباه القارئ العربي إلى الفصلين الأخيرين في الكتاب اللذين يتضمنان سيناريوهين ممكنين لحلول مستقبلية. ويتعامل الأول مع البؤرة الرئيسة للنزاع- التي هي القدس، بينما يتعامل الآخر مع إسرائيل/ فلسطين ككل. ويستخدم الفصلان منطلقا واحدًا- احترام حق الفلسطينيين واليهود في تقرير المصير، وإيجاد أطر منطقية وعادلة للتعامل مع الحيّز الترابي الذي هو إسرائيل/ فلسطين.
واشتمل الكتاب على تقديم لمركز "مدار" بقلم الكاتب أنطوان شلحت، من طاقـم المركز، أشار فيه إلى كون مؤلفه أورن يفتاحئيل أحد أبرز الأساتذة الجامعيين النقديين الما بعد صهيونيين في إسرائيل، وإلى كونه يقدّم في هذا الكتاب تعريفا شاملاً للنظام الإثنوقراطي عمومًا، ويشرّح تطبيقاته في إسرائيل على شتى الصُعُد من خلال تعقبها بأناة وتمحيص دقيقين.