فلنكشف أوراق اللعبة... وكفانا نرقص بالأقنعة على الخشبة ... ولنتكلم لغة لا تعترف الكلمة فيها للكاهن خلف ستار ... بل في الساحات المفتوحة للناس ... لغة علقت الجندرمة فيها، صور وأسماء الكلمات على الجدران ... لغة صبغوا بالحبر أصابعها ، أخذوا بصمات الكلمة ... لغة كل الكلمات بها في القائمة السوداء ، لكل قواميس العالم ...
أنهى علومه الابتدائية والثانوية في كلية غزة عام 1948. وهو شقيق الكاتب والاديب عابدين بسيسو بدأ النشر في مجلة " الحرية " اليافاوية ونشر فيها أول قصائده عام 1946، التحق سنة 1948 بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتخرج عام 1952 من قسم الصحافة وكان موضوع رسالته " الكلمة المنطوقة والمسموعة في برامج إذاعة الشرق الأدنى " وتدور حول الحدود الفاصلة بين المذياع والتلفزيون من جهة والكلمة المطبوعة في الصحيفة من جهة أخرى. انخرط في العمل الوطني والديموقراطي مبكرا، وعمل في الصحافة والتدريس. وفي 27 كانون الثاني (يناير) 1952 نشر ديوانه الأول (المعركة). سجن في المعتقلات المصرية بين فترتين الأولى من 1955 إلى 1957 والثانية من 1959 إلى 1963. كان معين شيوعيًا فلسطينيًا وصل إلى أن أصبح أمينًا عامًا للحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة، وكان سمير البرقوني نائبًا للأمين العام مقيمًا في القطاع، وفي عام 1988 عندما توحد الشيوعيون الفلسطينيون في حزبهم الموحد، أعلن بسيسو ذلك من على منبر المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد بالجزائر حينها ،وظل معين عضو اللجنة المركزية للحزب حتى وفاته.
"يتجنب (بسيسو) هنا الدخول في تفاصيل واقعيّةٍ متعلقةٍ بالصراع العربي الإسرائيليّ، إلاّ بما يشكّل إطارًا عامًّا لأحداث المسرحية، مِن قبيل الإشارة إلى مرور ستة عشر عامًا على النكبة (وهو ما قد يوحي لوهلةٍ بأنّ زمن كتابة المسرحية هو عام 1964، حتى تسير الأحداث إلى تمام الاحتلال الصهيوني لسيناء وجولان وغزّة وضلوع الأردن الغربية، فنكتشف أنّ زمن إنجاز هذا النصّ هو بعد 5 يونيو 1967 بالتأكيد). وفي هذا التجنُّب ما يُبعِد هذه التجربة المسرحية عن مفهوم المسرح التسجيليّ كما نجدُه عند الكاتب المسرحي الألمانيّ (پيتر فايس) مثَلاً في مسرحيته (أنشودة غول لوزيتانيا) التي سجَّلَ فيها حَرفِيًّا وقائع الاستعمار البرتغاليّ لأنجولا. إلاّ أنَّ (بسيسو) يتقاطع مع (فايس) في مسرحية الأخير الأشهر (ماراصاد)، حيث الرجل الغارق في الصابون والذي يقوم من البانيو في منتصف المسرحية محرِّضًا على الثورة يشبه كثيرًا ملامح شخصية (مارا) الذي كان أحد أهم رموز الثورة الفرنسية وقُتِلَ بينما يستحمّ، إلاّ أنه يخرس سريعًا جدًّا في نصّ (بسيسو)، ربما لأن كاتبَنا يحاول أن ينقِّيَ الثورةَ من فرسان الكلمات البرّاقة الخاوية!"