مع أن الفكرة التي أقدم على تنفيذها بدت له، منذ أن ومضت بذهنه، تافهة ومضحكة إلى حد ما، إلاّ أنه حاول أن لا يفكر بشيء، أو كما قال لنفسه بتهكم، أن يقفل مكتب تفكيره ويمنح عقله إجازة قصيرة، ويرسل به إلى دار استراحة، هنالك حيث الماء والخضرة والطبيعة الغناء، أملاً في أن يمنحه هذا فرصة لغربلة أفكاره وتصفية ذهنه، حتى يستقر على رأي ما، ويتّخذ قراره النهائي، أو ربما تخفف عنه، هذه الإجازة، وطأة المعاناة وأرق الليالي الطويلة، أو لعله أراد بذلك التهرب من حشد هائل من الأسئلة الملحاحة التي كانت تطرق رأسه طرقاً عاصفاً.
لكنه عندما ارتقى درج فوهة الميترو المفتوحة كفم الحوت وسط بحر الناس، والتقت عيناه بالطابور الطويل الملتف حول سياح حديقة المتحف كالحبل، تصنّع الجد، واعتبر نفسه واحداً من هؤلاء الناس المتجمهرين بوقار بغية ارواء نفوسهم العطشى بمشاهدة تحف الفن التشكيلي العالمي، والواهبين لذلك بسخاء يوم عطلتهم الأسبوعية، بل وتجرأ أن يردد مع نفسه "تروم العز ثم تنام! يغوص البحر من طلب اللآلئ" ولصق نفسه بذيل الطابور ينتظر.
ولد عام 1951 بدأ الكتابة في بداية سبعينيات القرن الماضي في صحف مثل: (الراصد)، و(التآخي)، و(طريق الشعب)، و(الثقافة الجديدة)، ومجلة (الفكر الجديد). حصل على دبلوم من معهد إعداد المعلمين في أربيل في عام 1970 ، ثم أكمل دراسته العليا في موسكو وحصل على ماجستير في الإبداع الأدبي (النثر الفني) من معهد جوركي للآداب التابع لاتحاد الكتاب السوفييت (سابقًا) في موسكوفي عام 1983. نال شهادة الدكتوراه في فقه اللغة والأدب، مجال الاختصاص الأدب العربي المعاصر، من معهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية (سابقًا) في موسكو في عام 1986. عمل أستاذًا للأدب العربي في كلية الدراسات الشرقية في جامعة طشقند خلال عام 1986-1987، وعمل في جامعة الفاتح في طرابلس كأستاذ للأدب واللغة الروسية والترجمة في مركز اللغات (كلية التربية) بين عامي 1987و1989. انتقل بعدها إلى كندا و أسس هناك جريدة أسبوعية للجالية العربية باسم جريدة (المرآة) في مدينة مونتريال عام 1990، واستمر في رئاستها حتى عام 1999. شغل منصب رئيس تحرير مجلة (الشرطة) الصادرة عن إدارة العلاقات والتوجيه المعنوي بوزارة الداخلية في أبو ظبي بالإمارات. من عام 1999 إلى عام 2001. عمل خلال الأعوام 2003-2005 مدرسًا للغة العربية للأجانب (الناطقين بالفرنسية والانجليزية) على وفق منهاج خاص من تأليفه في المدرسة العربية في مونتريال، ومترجمًا معتمدًا من الحكومة الكندية في مونتريال بكندا. عقب عودته إلى العراق، عمل كأستاذ للأدب المقارن ورئيس قسم اللغة الانجليزية في كلية اللغات في جامعة صلاح الدين بأربيل عام 2005. شغل منصب مدير عام للمديرية العامة للثقافة السريانية في عنكاوا التابعة لوزارة الثقافة في إقليم كردستان العراق.