...كان اللسان جافاً كأنه قطعة قماش مرمية تحت شمس لا تغيب. صار يمعس بأصبعيه ما بان من هذا اللسان عبر الشفتين غير المطبقتين. كان يشد على لسان الأخرس المسكين متخيّلاً أن الكلمات ستنزّ أو تسيل أو ترشح أو شيئاً من هذا القبيل. لكن فصاحة ألسنة الموتى لا تستجيب إلا للملائكة "يا إبراهيم" أخبره جدّه في ذلك اليوم ، وأردف: "نصيب الأحياء من الفصاحة حالة عابرة يا ولدي، فاللسان الفصيح هو فقط لسان أولئك الذين يموتون".
انتهيت من القراءة و أيعزت لأحرفي بكتابة المراجعة الآن ، لكن وجدتُني أتساءل بحيرة :
فين الرواية ! فين الرواية ؟ أنا أحط إيدي عالرواية تلاقيني فريرة ..
و الحقيقة أنّه يعزّ عليّ أن أقول عنها "رواية" ، فلا قصة ولا حبكة ولا مغزى ، و لو احتوت مئة صفحة أو ألف فهو سيان .. فها هو ابراهيم ، يغسل الأموات - بمهنة ورثها عن جده - ، الميت تلو الآخر ، تتوالى الصفحات ويتوالى الأموات .. ، ثمّ .. ثمّ ماذا؟ ... ، ثمّ لا شيء ...
حتى عندما رغبت أن أشيد بما تحتويه من آيات كتابنا العزيز و أحاديث نبينا الكريم ، تلقفني سؤال آخر : أليس فقئ عيون الأموات وقطع ألسنتهم و .... ( رباه 😑 ) ... و غيرها .. ، أليس ذلك تنكيل بالجثث و منافي لكل ما ذُكر من آيات و أحاديث ؟؟
لذلك التقييم نجمة يلفها السواد ، كالسواد الذي جثم على قلبي خلال هذه القراءة ..