Jump to ratings and reviews
Rate this book

مقدمة في نظرية الأدب

Rate this book
يعكس الأدب ـ والفن عامة ـ علاقة نوعية بين الإنسان وعالمه. ولهذه العلاقة قوانينها الخاصة التي تميّزها عن غيرها من العلاقات الفكرية والعلمية.
ويرجع مصدر كل هذه العلاقات ـ وغيرها من كافة وجوه النشاط الإنساني وظواهره ـ إلى النشاط العملي للبشر. ذلك أن «العمل» المنتَج الذي يكون هدفه تحقيق غايات الإنسان هو الجوهر الأساسي لهذا الإنسان. لأن الإنسان كائن عامل، منتِج، وعمله الواعي الهادف هو حقيقته، وهو مصدر كل صور ثقافته، فنية وفكرية وتطبيقية وعلمية؛ فالفكر العلمي يحدد «الجوهر الإنساني» أو «الطبيعة الإنسانية» بتفاعل الإنسان مع الطبيعة، وسعيه إلى السيطرة عليها وإخضاعها بتوجيه قواها ومواردها لصالح وجوده، وأداته في كل ذلك هي عمله. ولم يخرج الإنسان من المملكة الحيوانية، ويتميز عن غيره من الحيوانات إلا عندما بدأ «يعمل» ويصارع الطبيعة، لينتج ما يفي بأغراض عيْشه. وبينما يحاول الحيوان أن يكيِّف نفسه وفقًا لضرورات الطبيعة وقوانينها وقواها، فإن الإنسان يوجه جهده للتغلب على تلك الضرورات والقوانين والقوى وقهرها والتحرر منها، بأن يكيف الطبيعة لنفسه وفقًا لمطالب حياته. وفي الوقت الذي يغير فيه الإنسان ـ بالعمل ـ الطبيعة ويكيفها حسب أهدافه، فإنه يخلق طبيعة ثانية، طبيعة إنسانية، هي «طبيعته» هو. فلقد تكونت للإنسان ـ في أثناء العمل ـ خصائصه، وتولدت قدراته ونمت طاقاته، وتفجَّرت إمكاناته.

216 pages

Published January 1, 2013

1 person is currently reading
30 people want to read

About the author

عبد المنعم تليمة

10 books7 followers
عبد المنعم تليمة، أستاذ جامعي وناقد أدبي مصري وخبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة. ولد عام 1937
تخرج عبد المنعم تليمة من قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب، جامعة القاهرة، سنة 1960، ثم حصل من الجامعة نفسها على درجة الماجستير في الأدب العربي الحديث، سنة 1963، ودرجة الدكتوراه في النقد الأدبي الحديث سنة 1966. المؤهلات العلمية حصل على الليسانس الممتازة من قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب، جامعة القاهرة، عام 1960. ثم حصل على ماجستير في الأدب العربي الحديث، عام 1963. ثم نال الدكتوراه في النقد الأدبي الحديث، عام 1966. كما حصل على دبلومة عامة في التربية وعلم النفس سنة 1961، ثم ليسانس في الآداب الكلاسيكية اليونانية والاتينية سنة 1985، من جامعة عين شمس. عمل معيدا بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب، جامعة القاهرة، حتى سنة 1967، وتدرج بالقسم نفسه من مدرس إلى أستاذ مساعد فأستاذ، ثم رئيس قسم من سنة 1994 حتى سنة 1997.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
3 (37%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
2 (25%)
2 stars
0 (0%)
1 star
3 (37%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Musaadalhamidi.
1,607 reviews50 followers
September 15, 2023
مقدمة في نظرية الأدب" أحدث كتاب للناقد الدكتور عبدالمنعم تليمة. صدر عن دار "التنوير". يتناول الكتاب نشأة الفن، ويؤكد أن "الأدب من بين الفنون لا يتصل في منشأ محاولاته الأولى وتطورها المبكر بالتجريب، إنما يتصل بالتجريد، ويرتد ذلك في المقام الأول إلى اختلاف أداته "اللغة"، عن أدوات الفنون الأخرى".

الناقد: التجريد الذهني "وصف" فقير.. والتجريد الجمالي "خلق" غني بالإمكانيات الفنية

ويضيف: "وللفنون كلها ومن بينها الأدب خصائصها المشتركة باعتبارها نشاطاً إنسانياً نوعياً واحداً له حقائقه من حيث عملية الإبداع، وله آثاره من حيث الوظيفة الاجتماعية، لكن كل هذه الفنون تتمايز بأدواتها، فإذا كان الفن يصدر عن العمل الاجتماعي فإن دراسة أدوات الفنون من ناحية صلتها بالعمل، ومن ناحية طوابعها الخاصة تعد بداية ضرورية لفهم طبيعة الفن عامة ونوعية كل فن على حدة، ولقد غلب على التشكيل ذي الصبغة الجمالية اتصاله بأدوات العمل والتعامل مع الطبيعة والسيطرة عليها، لذلك كان الرمز بالنقش والرسم والنحت ارتقاء لأدوات العمل وتطوراً لصلة الإنسان بعالمه الطبيعي وخاماته، أما أداة الأدب "اللغة" فهي أعظم أدوات الإنسان في تعامله مع عالمه وفي السيطرة عليه، لكنها ليست (أداة عمل) كأدوات الإنتاج، إنما هي أداة أعم، تقف وراء العمل الاجتماعي كله، ووجودها شرط قيام المجتمع".

وفي الفصل الثاني "الأسطورة والواقع" يتناول الفن البدائي، مؤكداً أن الإنسان لجأ إليه كتحقيق جمالي لأهداف واقعية تعجز الخبرة عملياً عن تحقيقها، أو أنه كان تحقيقاً لوجود ساع إلى الكمال، وهذه الخصيصة في الفن البدائي لا تجعله مفارقاً لعالم البدائيين الواقعي، بل تجعله كاشفاً لجوانب جديدة لم تُكشف بعد في ذلك العالم، وفي الفصل الثالث يقول إن للفن كما لكل الأشكال الثقافية طابعه الطبقي، لكنه في الوقت نفسه يتضمن العناصر الذاتية الخلاقة وله استقلال نسبي ونوعية خاصة بين أشكال الثقافة، كما أنه ليس انعكاساً (مرآوياً) للواقع، ويؤكد التاريخ الأدبي هذا الأمر، فلقد أبدع الطور الأول المتقدم للنظام العبودي نموذج البطل العملاق الذي أكد حضور الإنسان في مواجهة قوى الطبيعة وغيرها من القوى غير الإنسانية، وأكد قوته وصلابته في الصراع وانتصاره وجعل الخير خُلقاً له، والنضارة صفة لملامحه.

يشير تليمة إلى أن الفن لا يصوغ مباشرة النموذجي والشامل والدائم، ولكنه يصل إلى هذه الثلاثة بنجاحه في صياغة الفردي والجزئي والعارض، ويتوقف نجاح نموذج الإنسان في الفن والأدب: أي الشخصية الفنية، على مدى تمثيل هذا النموذج لما يمكن تسميته بقضية الإنسان في مجتمعه، فإذا جعل الفنان "القضية" تجريداً ذهنياً، فهو "واصف"، فقير في إمكانياته الفنية، وإذا جعلها تجريداً جمالياً، أي جعلها حية في حركة الشخصية ومعاناتها، فهو "خالق" غني بإمكانياته الفنية. الوصف تجريد أجوف، أما الخلق فهو حياة ثرية، ويتوقف نجاح هذا النموذج على مدى تمثيله لما يمكن تسميته بـ"ملامح" الإنسان في مجتمعه. هنا يؤدي التعميم الجمالي دوره في العمل الفني، إذ "يحيا" النموذج حياة كل الناس، و"يعاني" قضيتهم باعتبارها قضيته الخاصة.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.