- ولد عام 1958 في الحلمية الجديدة، القاهرة - خريج كلية الهندسة قسم الاتصالات عام 1981 - توالد لديه حب الشعر من الصغر فهو ابن للشاعر المصري والد الشعراء فؤاد حداد - بدأ كتابة الشعر و هو في الثالثة و العشرين من عمره و له أربعة دواوين شعرية: -"ريحة الحبايب" صادر في عام 1990 -"حلاوة الروح" صادر في عام 1998 -"في الموت هنعيش" صادر في عام 2003 -"بدل فاقد" صادر في عام 2008 -الي جانب مجموعة قصصية للأطفال تحت عنوان الجو جميل صادرة في عام 2007
ده مش تعليق على الكتاب ده تعليق على ما وراء الكتاب،او مش الكتاب الكتاب ولكن نسختي من الكتاب. تحمل نسختي من الديوان اهداء من كاتبه "الى ريم صبح مع أطيب تمنياتي أمين حداد" يحمل الإهداء تاريخ متطابق مع اسم ملف للصور احتفظ به "12فبراير 2017 -ذكرى الثورة".بداخل الملف صورة لي اقف امام خلفية سوداء يعلوها قصيدة المانفيستو مكتوبة بالطباشير الابيض ويبدو اني لسبب ما في هذا اليوم اخترت التقاط صورتي الى جانب المقطع "ندم اللي يعورك واقطعله ايد" بداخل الملف ايضا صورة اخرى لمجموعة من الأشخاص يقفوا أمام خلفية سوداء لصق عليها قصاصات من اوراق الجرائد،جرائد ترجع ملكيتها الى شروق مجدي التي تقف في منتصف الصورة وتضع يدها على كتفي ويدها الأخرى تحيط باللابتوب الصغير الذي كانت تحمله في هذه اللحظة لسبب ما .الصور يعلوها بالطباشير ايضا جملة "ال18 يوم" كان هذا الممر المغلف في هذا اليوم بالاسود والطباشير وجرايد شروق بديعا ،لم ولن يبدو ابدا اجمل من ما كان في هذا اليوم ،بديعا الى درجة ان احدهم لم يتحمله لأكثر من يوم لنعثر في اليوم التالي على الخلفية السوداء وطباشيرها وجرايد شروق منزوعة وملقاة على ارض الممر
ديوان خفيف لطيف فيه نصوص حلوة ونصوص مش قد كدا بس استمتعت بيه وأنا بقرأه ودا نادر في الشعر العامي بالنسبة لي عموما أمين حداد من الشعرا الحلوين وبحب أسمع له من أيام اسكندريلا --------- بحر الأمل قدّامك..نُطّ قرر تعيش حتّى ولو مُتّ --------- أنا بالحياة مفتون وبالعدم مسكون للعلم.. لو لم أكن لوددتُ ألّا أكون.
لم أستطع أن أزيد عن الصفحة الستين، ستون صفحة من المكابدة والأمل في أن أجد شعرًا ناغمًا أو ذوقًا رفيعًا وحسًا راقيًا أو حتى كلمة مؤثرة كما هو سمت الشعر وأهله لكن دون طائل... تجربة أولى سيئة بكل أسف مع أمين حداد.
قرأت و تذوقت و عايشت ديوان " الوقت سرقنا " فأثلج صدري و طمأنني أن هناك حارس أمين ( فهو إذن إسم على مُسمى )على جذوة هذه المدرسة بل و يزيدها شعره توهجاً و تأججاً لتدوم طويلاً ، و تُنير بعيداً ... و الحقيقة ان ديوان " الوقت سرقنا " رغم أن عدد قصائده و بالتالي صفحاته مناسب جدا لإصداره كديوان إلا أن محتواه الشعري ينطوي على عدد من الدواوين الشعرية القائمة بذاتها ، و هذا للغزارة و التنوع و تدافع و تدفق المعاني و البواعث التي تحرك الشاعر فهذه قصائد يواصل فيها أمين حداد إستحضار و إستعذاب الذكريات و التي هي – على خصوصيتها أحياناً – جزء عزيز من الذاكرة العامة و الوجدان الجمعي لأغلب المصريين : ...و ام كلثوم اللي ساكنه الراديوهات قاعده ويا الجدة في الدور الفوقاني كُل حواديتهم آهات .. تنهيدات صوتهم الهادي يشقر ع البنات يا حبيباً زرتُ يوماً بيته في الملك المُظفر .. ذكريات ( شارع الملك المُظفر بحي الروضة بالقاهرة ) و تلك قصائد في الحب ... كل اللي قلته لوحدي إسمه عذاب يعني الكلام في الحب صوت مع صوت ما بيتكتبش و ما بيبعتش جواب الحب الاخرس موت في قلب الموت و هذا شعر فلسفي يتأمل في كنه الأشياء و ينظر إليها من زوايا غير مطروقة : البحر .. مش مهتم باللي بيجرى و لسه زرقته مالياه و بيرمي موجه و هواه على بنت نايمة بتقرا أبسط معاني الحياة و عن " التراب" و عن النجوم ، و حتى عن " الكهربا " ينظم أمين حداد شعراً مُدهشاً فيكشف لنا مثلاً أن : الكهربا هي دم النور و أعصاب المباني و الحق أن تصنيف قصائد ديوان " الوقت سرقنا " على هذا النحو التعسفي الذي حاولته في السطور السابقة يبخس من قدر الديوان و الشاعر إذ أن كل ذلك و سواه الكثير من حب و ذكريات و فلسفة و ثورة مضفر و متداخل في جُل القصائد على نحو يجسد الكثير من دواخل النفس البشرية – المصرية بالأخص - و علاقتها بالأشياء و الأماكن و الكون الواسع حتى أن إحدى قصائد الديوان ( الكورة الأرضية ) تصف أهل الأرض من منظور سُكان كوكب آخر ! في إطار خارجي من الفاتنازيا يحمل في جوهره – في ذات الوقت – واقعية شديدة ساخرة و مريرة تُشرح المجتمع البشري بكل تفاصيله الجميل منها و القبيح . لكُل ذلك ، و سواه فإن أمين حداد و شعره – في رأيي المتواضع – ينتمي إلى الحاضر و الواقع المُعاش ، و يضرب جذوره عميقاً في التاريخ و النفيس من تُراثنا الوجداني و الحضاري ، و مؤهل بقوة للمُستقبل و لُغته و أدواته ، و الدعوة إلى إستشرافه و بنائه على أسس من الثورة و الجسارة و الدعوة للتغيير : " بحر الأمل قُدامك .. نُط قرر تعيش حتى و لو مُت " أمين حداد شاعر يأتي من قلب ألف عام من عمر القاهرة ليتغنى بالمستقبل حتى أنه ينظم شعراً في " جوجل " ، و ينقل لنا وجهة نظر " سكان الكواكب الأُخرى " في أهل الأرض ، في ذات الوقت الذي يجوب فيه – بنا و معنا – شوارع القاهرة و حواريها و يتنقل بنا في مواصلاتها العامة ، كما يجوب بنا في ذاكرته و ذكرياته الشخصية التي تتماس و تتشابه ، بل و تتطابق أحياناً مع ذكريات غالبية المصريين و ذلك لأنه – و بشدة – واحد من عموم المصريين كما تُفصح أشعاره ، و ليس شاعراً من أصحاب الأبراج العاجية . أخيراً فإن شعر أمين حداد كما تُخبرنا مسيرته الخصبة و أحدث تجلياتها هذا الديوان ينطوي على الكثير من خصائص شعر والد الشُعراء – بحق – فؤاد حداد ، دون تقليد أو تلمُس خُطى مُفتعل ، و إنما لأنه ينهل من ذات المخزون الحضاري و اللغوي و الوجداني ، من ذلك أن شعر كلاهُما لا يكتمل و لا يُفصح عن كامل إيقاعاته الداخلية إلا بالإلقاء أو الغناء ، لا لنقص يعتريه و إنما لأنه أقرب إلى الكائن الحي لا تكتمل حيويته و يفصح عن شخصيته إلا بالتنفس و الحركة لافتاً لأنه شعر يُكتب ليُلقى و يُغنى و يجوب الشوارع و الحواري التي خرج منها في الأساس كاشفاً و مُذكراً و مُبشراً ، و لم يُكتب ليستقر وادعاً بين صفحات الكُتب و حسب ، و لأن امين حداد – و هذا من طبيعة الأمور – شاعر و إنسان من ذات المعدن النفيس الذي " قُد " منه فؤاد حداد ، فإن هذا الإمتداد المُدهش الحميد يُضيف معنىً جديداً لنبوءة فؤاد حداد الشهيرة " ألفين سنة و يفضل كلامي جميل " فلا ينطبق المعنى على كنوز فؤاد حداد الشعرية فحسب ، و إنما ينسحب اأيضاً على " كلام " خلفاءه و حملة عهده و منهم بل و " حاديهم " بالتأكيد أمين حداد ، فهو بحق يحمل على أكتافه ألف عام من عُمر القاهرة و أهلها و عاميتهم الفصيحة و يُبشر شعراً و نثراً، و على أقل تقدير ، لألف عام قادمة ...