Jump to ratings and reviews
Rate this book

مناورات الخلود

Rate this book

116 pages, Paperback

Published January 1, 2016

23 people want to read

About the author

رقية مهدي

1 book4 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
12 (54%)
4 stars
8 (36%)
3 stars
2 (9%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 7 of 7 reviews
Profile Image for سامي الطلاق.
82 reviews7 followers
August 30, 2017
مناورات الخلود
رقية مهدي

"اللغة المناسبة للتشظي"

يحتاج الشاعرالحداثي لكثير من الإبتكار لينتج كتابا جيدا. الأرض التي يختار الوقوف عليها أرض غير مستقرة عبر حروب اثارت سؤال جدوى
الحداثة مثلا!
فيعيد الشاعر انتاج ذاته رغما عنه بحقيقة الامر عبر شعر يشابهه‘ والمعترك دوما هي اللغة.
تستطع رقية مهدي أن تجد لها ارضا وازنت عليها التكثيف والتوغل بالمعنى باللغة دون الانزلاق الى "اللامعنى" وزخرفة اللغة‘ وبنظري قليل من الكتاب والشعراء الحداثيون تمكنوا من ذلك.

"السفر العلوي نحو السموات السبع"
تبدأ بعتبة نص ل محمد الماجد ‘وهي رمز للتشظي الداخلي والألم المجاز.

بالسماء الأولى
التي تجد فيها دخان وماء "حيث الرعد الفاتن" ص13. نجد توظيف اللغة لتجميل الموت وتؤطره باستكشاف عوالم مطلقة. تتابع "تمضي على رسلها الى رئة الغياب الأبدي وأزقة الموت الباذخة".

تصل للسماء الثانية "فيدوم" .
لتحن الى شئ من الأرض "ماالذي أفعل ان غابت الشمس ولم تلتفت الى قلبها العائد بانبجاس جوهره "31.

بالسماء الثالثة "المارون"
تبدأ " لامزاج "لدخول مضئ ولالخروج معتم" ص41. لتحفر بالأسئلة القلقة عن النبوءات مثلا "لم أكن أعرف أن النبوءات تتحقق في انحناءة بسيطة نحو سفر مرتبك للغاية" .! ص42. تنتقل بسردية خالية من الحشو بخفة كاتب معجون بالخيال لتتحدث بالجمع "وننكسر لحلم يكون ذاته في دهاليز شائكة وملوثة بالأوراق والحياة والشك وقطرات الماء المتعبة"
ص47. تستطع بشاعرية متمكنة مزج عمودية "ارجوزة" لتقول "
وانكسرنا‘
انكسرنا ياحبيبي
وشرقنا من جديد
ودنا قبر احتراق‘كان وأدا لرفيقي" .ص48.

السماء الرابعة "أرفلون"
تصل بنا للإبداع اللغوي بالتصوير والمجاز وهي مواضع كثر بالكتاب " الهواء الذي تعب من الركض‘ والفرائس تسافر مجرحة في فمه".ص53. وحين تلتف اللغة لاحتضان الحبيب بالاعلى "ونبصر معا فتتجدد طفولة العالم‘ تتشكل‘ وتتلون" ص55.

السماء الخامسة "هيغون"
تصفها "هيغون الخامسة.. البعيدة التي انتظرتها حتى صار بذخ الوجع مأزقا لاينتشلني منه الا الحنين الى الحلم" .ص61. تصف الموتى "الموتى الذين يحتفلون بالمقابر وطحين الأرض" . تخاطبهم "الموتى الأحبة.. لاتدققوا في بلور الدموع على بياضنا".ص62.

السماء السادسة "الياقوتة"
في وصفها الفاتن " الثقل الذي يفتح مسارات السماء السادسة ‘عروسة السماوات التي تألقت بالياقوت‘السماء الأليفة التي تحتضن الأطفال" ص67. وتوصف حالها هناك
" وأنا مرة أخرى سأرضع مكامن الوحشة ‘فتمطر عند مصب الينابيع ذاتها أرغفة ساخنة تصلي للمنامات" ص69.

السماء السابعة "الدرة البيضاء"
تخاطب به حبيبها والشعر دون اطلاق تهم جادة للشك "أيها المتخم بالشعر والشؤم والحيرة... أنت الملعون الذي أوقفني على الحافة الباردة"ص76. تختم سماواتها السبع بالخطاب السابق للحبيب "قل للكون الأسمر أن جهاته لاتنغلق‘فمساراته تحمل ذاكرة
المواويل"ص80.

بقصيدة /على غير عادة خطو الرؤى.
"أنا وردة الليل
ريانة عتمتي بالحكايا "ص85
كأنها "بنرجسية جميلة" تصف الشاعر المتخم بالشعر .
______

آخيرا

رقية وصلت للشعر "بلغة ليست بالمزخرفة الطاغية على المعنى ل اللغة ذاتها" ل الشعر.
كأنها عاشت ليلة يقينية خالية من الشك بالسماوات السبع ". كنت افضل ان تختم بالسؤال لكنها ختمت باليقين والشعر الوليد من رحم "الشعر" والحبيب معا. (اعترف انها معضلة الشاعر الذي يعيش بوسط ديني محافظ"
_______________

قراءة سامي الطلاق

تستحق جدا 5|5
Profile Image for علي  سباع.
29 reviews9 followers
June 23, 2016
حول مناورات الخلود ل رقية مهدي

تبدو رقية مهدي في تجربتها الأولى مغرورة باللغة حدّ الغرق, ووسط هذا البحر المائج من الكلمات كانت تصنع سفينتها بجماليةٍ أكثر من صنعة معنى واحتفال بفكرة, كانت اللغة والالفاظ تتولى مهمتها بعناية ووعي في كثافة المجاز, منذ البداية حيث تفتتحُ سماواتها بالدخول من الأرض " إلى " أول الفزع في نهايته : ( تسمّي عليك السماء ..
يسمّي عليك النبي
تسمي عليك الأئمة ).
وأذا اردت الاستنطاق أكثر فإن النص لدى رقية يعيش بمدارين, الأنا والأنفة بمدارها الواعي الذي لم تخرج من دائرته إلا نادراً, حيث الألفاظ الهائمة بين الحب والحلم والعالم الآخر, اللفظ النقيّ وانتخاب تناسله في المعنى بوعيٍّ ثابت, لم تدخل الواقعية إلا من حيث الضرورةِ, ويبدو الصفحة 16 الأكثر إيضاحاً لهذه الذروةُ اللفظية الموسيقية بين جمال الكلمة وحركتها في عناق الكلمة الأخرى, الوصف الذي ينتخب بعناية أماكن استمالته : ( بموسقة دبكةٍ على ضفة حلمٍ مرئي).
ومدار الكاتبة الساردة حيث النصوص في معظمها تحمل خطابَ القاص الغارقِ في حكايته, الذي لا يحكي للجمهور بل يحكي لطرف واحد يقف أمامه, هامساً أو متحدّثاً وهو سارحٌ في الخيال, تقول : ( يا أيها الموتى الأحبة..
حكايا المساء التي تحصون فيها أملاكا , ملوكا, وسلالات, جذورا من لهاث الحظوظ العاثرة, ووجه النصوص الأولى).
هكذا تكون حكايا المساء هي وجه النصوص الأولى, ملامحها, العنوان الذي تسير عليه الكلمات, من هنا كانت الحكايا للأصدقاء والأحبة والظلِّ وألخ.
9 reviews1 follower
July 23, 2016
العصفور الذي يستطيع الطيران من المرة الأولى، يحلَّق عاليا في مراته التالية.

الحروف التي سردتْ بها رقية مناوراتِ خلودها، كانت حروفاً هاطلةً من الغيم اللغوي الفاتن الذي يبللكَ و أنت تلفُ في دورانك مغمضاً عينك لتحسس القطرات التي تضرب وجهك و أهداب عينيك. اللغة التي تحاول القبض عليها بأطرافِ أصابعك لكنها تنسابُ منك، تحتاجُ إلى كأسٍ لتملأ ماء الخلودِ الساقطِ من دنانِ الغيب، تحتاجُ لأن تنظر في كأسكَ ما جمعته علّك تصلُ إلى كنه هذا الماء وماهيته، و من ذا يستطيع. مناوراتٌ لخيالاتٍ تطردُ كقطيعِ آيائلٍ شاردٍ من براثنِ الفكرة في تمزيقها فريسةَ المجهول لتأويل المعنى. لوحاتٌ سيريالية، لوحاتٌ تتقمص فيها الألوان ما لم تعرفهُ من درجات لها. أشتارتْ منها "رقيّة" لتلون صفحاتٍ بيضاءَ خاويةٍ و تبعثَ فيها أطيافاً مجنحةً تنهك القارئ في اللحاق بها، الأطياف التي تتسامى حالَ حاولتَ القبض على أطرافها، ثم كأنكَ لا تجدُ ما ترأب به صدع حيرتكَ إلا اللحاق بطيفٍ آخر

هي مناوراتٌ تسمعُ فيها همهمةِ جيشٍ محتشدٍ تصهلُ خيوله و تزمجرُ فيه الفلولُ الممتدة أفقاً من الأسنة و الدروع النحاسية. ثم تراها تشحذ الهمم لتنقض على الباقي من حيرتك، هكذا تبدو خائراً لا تمسكُ إلا بحلاوة الروح و هي تخرجُ ملء الابتسامة المعلنة استسلامك لدفق اللغة وجرس موسيقاها الخفي.


يحتاجُ هذا النص أكثر من وقفة، وأكثر من قراءة حتى تستشرف معنىً يجيزه التأويل، وبرغم ما أحملُ من قلق، و برغم اليقظة التي حاولتُ التمسُّكَ بتلابيبها حتى لا تأخذني أجواء النص الحالمة إلا أني استقذتُ نفسي من الغرق في أكثر من موضع في هذا النص المنضودِ كلوحةِ موزاييك تقف أمامها لتحتار في كيفية تركيب كل قطعةٍ منها.


هذه ليستْ قراءةً نقديّة، إنما هي اللغة حين تأخذ بك إلى "تيهٍ محض ثم تفضي بك هباءً" و كما قال أحدهم ذات حين عن النص المفتوح الذي كلما استغرقت فيه أخذت بك اللغة إلى عالم أبعد من مجرد محاولة الفهم وربما التداعي معها أو الحلول فيها.
Profile Image for Fareed nemer.
10 reviews1 follower
September 26, 2016
أهلا بكم
ديوان مناورات الخلود
كان للإفتتاح النصي والعناوين مساحة من الدهشة والإبداع فعتبة النص والفكرة واللغة متماسكة وخلاقة والمهم في كل ذلك يبتعد النص عن الاسفاف والترف اللفظي لعين البوح والسرد الشعري الذي طغى على مساحة النص
بعد عتبته المدهشة ينشط التعبير الوجداني المضي أفقياً بين الخلق الابداعي وبين الدهشة لتنامي لغة موجية بين الصعود والنزول مهدهدة لبحرها القلبي
جذوة النص شهية الضوء يفقدها الاسترسال وهجها بين الحين والآخر تاركة خلفها نكهة كاحتراق الألم
تتمدد الصورة في شتى الاتجاهات مواربة للحظة ينقصها كنس الأزمنة المرتبة لتخلق فوضى روعتها خارج البراويز الجافة إلى سماوات من علو
بعد اكتمال الوجبة الجميلة
ما بعد السماوات كانت بحبوحة اللغة تطير بجناحين متماسكين خلاقين يفيضان بالرؤية الطينية والنبوءة تناور غيمات الأنطواء إلى بهو الحس
تدخل سماوات مختلفة النشيج تغزل فيها اشتهاءاتها بعين واله
تتقن رغبتها ولذتها مسافرة في الوجل فاتحة لأسرار القصيدة قوس قزح المعنى مدركة أن دم الطفولة لا يسيل بدون ضياء كوني
فسنابل العافية تعرج نحو دليلها الأبدي الفارع مرتدية خلوده الناصع كزمبقة سرد تشيء بالعطر الخفي مفتتحة أقفال المعنى حتى ولوج الرغبة لما هو ما بعد الشعر كنت تمنيتها أن تكون عنوان المجموعة لذروة الجمال الذي انسكب على انفاس السنابل وايقاع الفتنة وخلاصة هي مجموعة فاتنة تتدرج العنفوان من نص لآخر حتى بلوغ ذروة الجمال ولذته النصية دام قلمك وبوحك فقط وفقط لا تهتمي بالمسطرة الزمنية ليكون النص رغيفا حارا دائما
Profile Image for أزهار بريه.
2 reviews2 followers
September 4, 2016
.
.

كما يطيب لقلبٍ وقوعه .. أبدأ :

" الشِّعرُ حين يكونُ عينًا تُحدّقُ في وجهِ الكون المجرد إلا من ترّقب إيقاع الفتنة، الشعر حين يكونُ نفسًا حارقًا يُلهبكَ، يشقُ طرقاتِ روحك، يشنقك على صراط أمنياتك المضطرب، الشِّعرُ حين يقولُ: تخيلوا !
فيهبُ لك الله جناحَ ملَكٍ و أرواحَ أو��ياء تطوفُ جنةَ البلاغةِ و أضلاع الحلم المثنى"..

بين السماء والأرض ، قرأتُكِ رقية ..
في مُستهلّ الإيمان بالآتي، في ساعتين تفصلُ بين القضبان والحرية .. لجنةٍ تسمى أذربيجان ، ولفاتحةٍ وسعّتْ شرايين القلب و ألهمته مشاغبة الجمال ..

كنتُ نورًا سماويًا حينَ ضقتُ بالطين، ذاكرة غزال في سياحة المعنى ، مشهد التباسٍ مع الجلال ، طوافٌ تفنى فيه الأرباب، استشفاف للخلود ، تجلٍّ لعليين  ..
.
.
حينَ مسّتني السماوات صرتُ طيرًا، و مركبةً و رحيل ، صرتُ حرفًا يجرُّ ذهوله حيثما شاء ليقول :
.
.
عن اللغة : المفردة ُ في أبعادها ، تحليقٌ للغد ، خيالٌ ساطع يقبضُ الوعي و يرسله ، لمّاحًا بقدرِ فتنة ، حثيثٌ على مدّ خطوة ، لهاثٌ يقتنصُ المسافة و يشيّدُ شهقةً كلما تذاكر انخطاف حسّه في عبورِ ومضةٍ من آيائل..
.
عن الصور : كلّي عين ٌ فكيف إذا صرتُ على نوافذ الكلمات أنمو و أزهر.. صورٌ جاريةٌ ، اللحاق بها ، اختزال للفرح، شقلبةٌ تفتعلها بين حين وآخر لتضحكَ ، لتعيش دهشتك، لتقول على سبيل النضج : غامرتُ كما يطيبُ لعقلٍ نشط و لخيالٍ متأهب، و لروح ٍعطشى ..
.
.
 " أيّها المتخمُ بالشِّعرِ والشؤمِ والحيرة ..
أنتَ الملعونُ الذي أوقفني على الحافة الباردة، والباب المنهك، و أغنية الليلك التي تنتحر ابتهالًا لعذريةِ وطنها، أنتَ الذي اغتصبتَ زنابقهُ ليتناسخ داخلي طفلًا و نصًّا و أهزوجةً و حصارًا و قلقًا ..
ويتصاعد بأسماء و مزايا وغيوم، فكان يقظةَ البلد و ندى الخزامى وخطى الغزال. يغمدً عريَهُ ويقارعُ لهبَ نجمته البتول، و حظوة المدائح عاقدةً على وريده نذور الضياء و سنين الورد".
.
.

عن الأثر : قرأته مرتين ، لم يكن كافيًا لإغلاقه، و ركنه بين الرفوف العزيزة ، هنالك فكرة تمريره على أمزجتي المتعددة، حالاتٍ من الرضا والابتهاج و أخرى من الرفض والغضب ، أعني حتى نتلاءم أنا و هو - الكتاب- كلّما اشتعل وعيي لأقصاه.
 
.
.

عنكِ: يدٌ تستريح على القلب ، و آية للثناء .
عني : بمسؤولية أكبر، رفعتني إليها الكلمات ، و وعدٌ باحتضانٍ آخر و آخر ..
.
.

كُتبَ بتاريخ : 19/ 5/ 2016
Profile Image for Roqaia.
15 reviews9 followers
Read
February 23, 2019


من قصد الكتابة إلى تعدد الإيقاع: رقية مهدي في "مناورات الخلود"
عبدالله السمطي


يظلُّ قصد الكتابة عنصرًا مهمًّا من عناصر إيضاح التوجه الأدبي اليوم، خاصة مع تداخل بعض الأجناس الأدبية، وتكامل الفنون قولية وبصرية قصد إنتاج نصوص ليست لها هويتها الإجناسية الكلاسيكية بالضرورة، ولكنها بمثابة نصوص مفتوحة تقدم بهاءها التعبيري الذي يستثمر جوانب من آليات فنية متعددة، حيث يمتزج الشعري بالسردي، والقصصي بالرمزي، والحكائي الإطنابي بالمكثف، والبلاغي بالمشهدي، فضلا على استثمار المعارف والجماليات البصرية والدرامية والسينمائية التي تثري النصوص المكتوبة بشكل أو بآخر.
هنا سيؤدي قصد الكتابة وظيفته النوعية ليشير لنا بشكل جلي، وربما تأويلي، إلى نوعية هذه الكتابة أو تلك، وإلى انتماءاتها الفنية والجمالية والتعبيرية.
ومع نصوص الشاعرة السعودية رقية مهدي التي ينطوي عليها ديوانها:" مناورات الخلود" ( دار مسعى، البحرين الطبعة الأولى 2016) نحن حيال كتابة مفتوحة ، يمتزج فيها الشعري بالسردي، وتتطلع اللغة فيها صوب كثافتها ومجازاتها، وصوب ابتكار دهشتها الدالة. فالشاعرة تقدم بحق تجربة جديرة بالتأمل واستنطاق خصوبتها التعبيرية التي لا تقف عند حدود الشكل وهرطقة تساؤلاته، ولكنها تلج إلى الشعريّ من أبواب متعددة ورؤى تحدق فيما هو تصويري وجمالي في الدرجة الأولى.
بداءة يتبدى من العنوان أن الشاعرة تصبو إلى قراءة أخرى للعالم، لتقفز من الواقعي إلى الميتا- واقعي، إلى هناك، حيث فرادة المطلق. هي تلك التفاصيل الخفية المخايلة المتخيلة التي تشرق في وعي الكلمات قبل أن تشرق في الوعي الداخلي للذات الشاعرة.
ولذا تفارق الشاعرة في مناوراتها اليومي والبسيط والمألوف وهي ضمن الآليات الدلالية التي تنطوي عليها نماذج متكثرة في قصيدة النثر اليوم ، لتنتهك القصيّ والنائي عن حركة الحواس وملامساتها الحسية للأشياء .

في البنية الشكلية:
تصبو رقية مهدي إلى أن تشارف المطلق، مطلق الرؤية الشعرية للعالم، وهي لذلك تنتهك حدود الأفق الضيق لتوسع من رؤاها في استشفاف مكونات العالم. هي تكتب البعيد المخايل المتأمل، ومن هنا لا يصبح كبير استرابة في أن السؤال سوف يكون مدرجا لإجابة ما، أو للبحث عن هواجس مفتوحة لا تتأثر بالوعود الجاهزة للواقع، ولا بشجونه أو قضاياه، فثمة شجن أبعد، وثمة تحريك لحجارة العقل وفتحها كمصبات نوعية لينابيع طليقة. هكذا تكون الكتابة الشعرية سابحة وأكثر انفلاتا ومغامرة، لأن ما هو كوني يشكل أيضا سلالة تساؤلية لدى الإبداع الشعري، ولا تقف المسألة عند حدود اليومي والمألوف والمعيش وهي عناصر قريبة مشتركة لدى الجميع، لكن ما هو أبعد يظل أيضا سؤالا ملحا في التجربة الشعرية التي تبحث عن اختلافها وتميزها. وقد اعتمدت الشاعرة على بنية شكلية لنصوص الديوان تتمثل في تقسيمه تقسيما ثلاثيا :
- الأول: يضم سبعة نصوص حملت عناوين : السماء الأولى، السماء الثانية، حتى السابعة ( ص.ص 11-80)
- الثاني: ما بعد السماوات، ويضم خمسة نصوص (ص.ص 81-111)
- الثالث: جاء في عنوان : التراب قبل السماوات وبعدها ، ويضم نصًّا واحدًا بعنوان: أول الفزع (ص.ص 113-116)
وتصدّرُ الشاعرة كل قسم بتصدير نثري لا ينأى عن لغته الشعرية، كما تصدّر كل نص من نصوص السماوات السبع بتصدير يدرج في مجال السؤال العرفاني الذي يخاصم ما هو محسوس ومجسّد، ويلاقي ما هو روحي معقول، وهذه التصديرات مكونٌ من مكونات النصوص رغم أنها أُفردت في صفحات خاصة بها، لكنها تشكل نوعا من المدخل الدلالي الذي يقود إلى التعرف على ماهية النصوص وقسماتها أو على الأقل يسعى لوضع الضوء الأول في قراءتها.
وإذا كانت القراءة هنا تصبو للاقتراب المبدئي من الهاجس الشعري لدى رقية مهدي فإننا سنقفز مبدئيا إلى العنوان الذي يحمل :" ما بعد الشعر" ثم نعود لقراءة بعض سماواتها بشكل مكثف.
يتسنى لنا أن نستنتج حال قراءتنا للنص هوية شعرية ما لدى الشاعرة عبر قراءة مستهل نص:" ما بعد الشعر" وهذه الهوية تشكل رؤية الشاعرة لفن الشعر، وتشكل على الأقل نظرتها للذات وللعالم، كما تشكل كذلك الحالة الدلالية التي تبزغ من خلالها نصوصها، يقول مستهل النص:
الشعرُ حين يكون عينًا تحدّقُ في وجه الكون المجرد، إلا من ترقب إيقاع الفتنة، الشعرُ حين يكونُ نفَسًا حارقا يلهبك، يشق طرقات روحك، يشنقك على صراط أمنياتك المضطرب، الشعر حين يقول: تخيلوا ، فيهب لك الله جناح ملك وأرواح أولياء تطوف جنة البلاغة وأضلاع الحلم المثنى. / ص 107

فالشعر يحدث حين يلوذ بالرؤية/ الرؤيا، ويستند على الإيقاع بتنوعه وفيوضه، ويشق طرقات الروح ليصل إلى هناك عبر الخيال. الشاعرة تبسطُ حيالنا جملة من الدلالات التي تبين هذا الطريق القاسي الممتع طريق الشعر، وهو إذ يحدق في وجه الكون المجرد ، لا بما أثر عن هذا الكون من ثقافات أو معارف، بل في سطوعه الأوليّ بعناصره الأولى المجردة، سيُعاد تشكيله من جديد عبر الشعر، ولذا فإن الشاعرة تتوجه إلى البدء لتخلق مجالات نصوصها، وهذا البدء هو بدء كوني، بسماوات، ورؤى وكلمات وإيقاع وخيال.
وتصبح اللغة التي يؤديها الشعر هي الكائن الأجمل:
"وفي لجة الانتظار.. يمكنكَ أن تعرف الكائن في اللغة حين يقضم خطاك، يشد صدرك، ينبهك لعاصفة ملحّة على هدير قلبك، يخبئك في دهاليز ظلك الشريد، لتستظل وحيدا بأنين البهاء بفضة وذهب يصكّان الزهر المتكئ على خاصرتك، وتكتشف الحقيقة حين ينطق فيك المحال، ويحيي ما اعتقدَه ميتًا" . / ص 108
الكائن اللغوي يستثير التجربة، وذهنية الإبداع حتى يصل بالقصيدة إلى طرف المحال الذي يحيى عوالم وينبه فضاءات. اللغة- المحال لغة الشعريّ الذي يصل أقصى وأبعد.

سماوات الكلمات وما بعدها:
هي سماوات إبداعية بالتأكيد تطل من فضاء النصوص، وتصدر الشاعرة نصها:" السماء الأولى" بالقول:" دخان وماء يذرفان الصباحات، ويطوقان الذاكرة بأنهار متشحة بما يرتل على قناديل الروح" وفي أدبيات التأويل الإسلامي أن السماء الأولى من دخان، وتضيف الشاعرة إليه : الماء، وكما للدخان رمزيته التي تنجم عن تصاعد الأدخنة والآثام للأعلى، فللماء كذلك رمزيته المتعالية التي تشير أولا إلى العرش وثانيا إلى الخصوبة والحياة.
تستهل رقية مهدي وعيها التعبيري في نص :" السماء الأولى" بحيوية الخلق الذي يتدفق عبر أشواق رائية، فالمشهد الأول من النص يرصد سيرة الكينونة، وسيرة الخلق بكثافة رائية، وقد استخدمت كلمة :" الشوق" للدلالة على هذا الشوق الأبديّ لرؤية المطلق للقبض على تجلياته وانبثاقاته، وهي كلمة لها بريقها الصوفي والروحي في الأدبيات العربية، ومنذ البدء:" كيف يبدأ الشوق بسردياته العنيفة ورياحه التي ترتفع بعواصف النهارات ورمالها، فتقتحم العروق وتتمطى داخل دواماتها المحاصرة بالهواء إلا من جهة العرش حيث الرعد الفاتن يشق غطاءها، فتنبلج قمتها وتنفرج أفخاذ خيالها عن لآلئ وياقوت وملائكة تضرب القاع فتنفجر حمى مياه وينابيع تمضي على رسلها إلى رئة الغياب الأبدي وأزقة الموت الباذخة" / ص 13
وتتكرر أداة الاستفهام (كيف؟) لتعبر عن سؤال الماهية والكيفية التي خلق بها هذا الجمال بكل حيويته وطزاجته ومداراته، وتستمر فيوض الأسئلة التواقة بحيث " لا ينقصنا تأويل ولا تأمل" بحيث " كلما اتسعت الزرقة وزاد التصاق راحة الكف على النبض امتدت الحكاية" / ص 18 وحيث جاءت من هذا المشهد تسمية عنونان الديوان:" مناورات الخلود" .
وتعتني رقية مهدي بالصورة بشكل جلي ، على الرغم من سردية العبارة الشعرية عندها، لكن هذه السردية مبررة جماليا لأن الشاعرة ترى هناك، وتقص رؤاها وأشواقها وحنينها، وشغفها بالمطلق، كما تعبر في نصوصها، وهي تفتح مجال" المناورات" على زخم لا يتوقف :" في زخم المناورات يزاحمنا حنين لا قدرة لنا على عنونته بحصار بهيج" / ص 19 . والنص حافل بالأسئلة المكررة من سؤال الكيفية إلى أسئلة : من، وهل، وبأيّ؟
وتحضر الشخصيات المقدسة والتاريخية ، مريم والحسين، كما تحضر المدن العتيقة (سمرقند) ويحضر السلطان والشاعر والأمير، والعالم الثمل، وغيرها مكونة عوالم هناك مجردة في المطلق كذلك حيث يتسنى للشاعرة أن تراها بعيون أخرى هي عيون التخييل الشعري.
وتختتم الشاعرة نصها :" السماء الأولى" بعبارات شعرية من بحر " الكامل" :" يا مريمية يا بتول القلب يا لحنا مضاء من حكايا .... / ص 26 لكن في رأيي أن الكتابة عبر الإيقاع العروضي لها فرادتها التعبيرية والأسلوبية ولها أسسها الباز��ة التي لو نقص منها عنصر نحوي أو عروضي سيخل بالمعنى وهو الأمر الذي نراه يتكرر لدى الشاعرة في عدد من الجمل والتعبيرات حيث يختل الوزن – مثالا- في هذا التعبير: " كم من نبتة تنمو على جفنيك إذ يحويهما ليل يا ريانةً مري على حلمي" .
وقد كررت الشاعرة هذا الختام الإيقاعي لبعض نصوصها حيث اختتمت النص الثاني بإيقاعات المتدارك/ المتقارب ص.ص 34-38، وفي النصوص التالية في الصفحات 48،49/ 56،57/ 83، 87/ 88،91، 100 في إيقاعات الرمل والخفيف والكامل والمتقارب، كأنها تطرز نصوصها النثرية بهذه الإيقاعات لتثبت قدرتها الإيقاعية من جهة، وتنوع حالات التعبير الشعري بإيقاعات متعددة سوى إيقاعات النثر نفسها. بيد أن هذه المغامرة الإيقاعية تحتاج للكثير من الدأب والاعتياد لا للتخلص من أخطاء العروض والإيقاع ، ولكن للتماهي التعبيري مع الإيقاع بحيث يصبح أداة طبيعية غير مجلوبة للنصوص ، ويحدث نوعا من الهارمونية الحقيقية المستثمرة بإتقان.
ولأن الأفق الذي تصوره الشاعرة أفق كوني فإنها تلوذ بجملة من البنى الدالة التي تدور في مدارات ما هو كوني، ومن هذه البنى : ابتكار الرؤيا، فعالم الرؤى يدرج فيما هو مطلق، غيبي ، معقول، ناء غير ملموس، تصبح الروح والبصيرة والوعي الذاهب بعيدًا مناط تشكيل هذا العالم، ومن هنا تكثر دلالات الرؤى في نصوص الديوان في مشاهد متعددة .
ومن هذه البنى الكونية كذلك : النبوءة، حيث إن استشراف القادم استشراف غيبي في المحل الأول، وهو ربما يعتمد على وقائع ماضية لتعرف القادم والتنبؤ به، والتنبؤ ربما يرتبط بالإلهام والوحي، وهما يأتيان من أرواح خفية علوية، أو من إلهامات سماوية وإلهامات إلهية، هكذا تنبثق النبوءة لتخاصم الحيز العقلي الواقعي إلى حيز ميتا – واقعي، غيبي، وتشير الشاعرة إلى النبوءة والنبوءات كما في قولها:
" لم أكن أعرف أن النبوءات تتحقق" / ص 42 ومن البنى التي تدور فيما هو كوني أيضا :" المدارات" " ويخترق المدارات " ص/ 44
وإذا كانت هذه الدلالات: الرؤيا، النبوءة، المدارات، تتجلى أحيانا في النصوص بشكل إشاري لا يستقصي دلالاتها الكثيفة وعمقها السماوي القصي، إلا أن كثافة التعبير الشعري واللغوي الذي تنتهجه الشاعرة هو الذي يحفزها على أن تمثل هذه الدلالات إشاريا حيث لا إطناب ولا استطراد، وحيث إن الإشارة تكفي لاستنطاق الهاجس وتتبع السؤال.
Displaying 1 - 7 of 7 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.