عرفت السيدة كريمان حمزة وهي تترك التقاليد الغربية وتتبع التقاليد الإسلامية، وهي نقلة صعبة، لأن في التقاليد الحديثة ما يغري ماديًا وأدبيًا، أما التقاليد الموروثة فقد كانت أولًا لا تنطبق مع تعاليم الإسلام، وكانت آخرًا تزري بالمرأة وتضنّ عليها بالكثير من حقوقها الفطرية، ومن السهل أن أقول: إن حبس المرأة في البيت أفضل من ابتذالها في الأحفال الراقصة، ولكن حقائق الدين والدنيا أوسع وأخطر من ابرازها في هذه المقابلة المثيرة بين قعيدة بيت وصريعة أضواء. تابعتُ نشاط السيدة كريمان حمزة وهي ترتاد لأترابها مجالًا إسلاميًا صحيحًا تبتعد فيه عن مباذل الحضارة الحديثة، وتحترم فيه تعاليم الإسلام، وتتخلص فيه من قيود الجهل وعُقَد الهوى التي شاعت باسم الإسلام في غير مكان! إن كريمان حمزة تواجه خصمين عنيدين: أحدهما يحاربها باسم الدِّين لأنها سافرة الوجه، تغشى المجامع داعية إلى الله، وهذا الخصم يريد إخراس صوتها، وإلزامها بيتها، أما الخصم الآخر فهو يكره الإسلام الذي تعرضه، ويرى في أسلوبها الصحيح ومظهرها المحتشم ما يزعجه، ويرى في الصورة التي يعرضها المتدينون الجامدون دمامة تنفِّره من الإسلام كله، وتبغِّض لديه عقائده وشرائعه على سواء، إننا نرجو لها التوفيق في ذلك الطريق، والله الهادي إلى الصواب. محمد الغزالي