إن النموذج الصيني درس آخر لعالم المسلمين في العودة إلى الذات الحضارية، والانطلاق من ذاتية الأمة من هوية، ولغة، وعقيدة، ورؤية فكرية مشتركة: فالصيني يقدم درسا في استحضاره رؤيته الكونفوشيوسية وجوهرها الأخلاقي في تفاصيل الحياة، ويعلمنا أن اللغات الأجنبية بالغة الأهمية؛ إلا أنها لا يمكنها أن تكون على حساب اللغة الأم، واللغة الوطنية. ويعلمنا الصيني التأقلم مع كل التضاريس الاجتماعية والإنسانية: فهو بمقدوره أن يعيش في "غوانزو" و"هونغ كونغ"، وبوسعه أن يحيا في "عين الدفلى" و"العلمة"، كما أنه قادر على التأقلم مع حياة "أبودجا" و"ريودي جانيرو"..
وليس لهذه الكلمات من شرف إلا أنها صدى لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلك النبرة النبوية التي لا تزال تقرع الآذان، وتوقظ الهمم، وتكسر حجب ضيق الأفق: "أطلبوا العلم ولو بالصين".