يخوض هذا النص مغامرة الكتابة عن حدث مستمر: حملة "طلعت ريحتكم"، التي أنتجت أهم التحركات الشبابية والشعبية والمدنية في لبنان كا بعد الحرب. وينتقل النص بين السرد من الداخل والكتابة الصحافية، ويتوقف بين حين وآخر عند الرأي. فيروي الكاتب بعين الصحافي ونقديته وروح المشارك ومسؤوليته، ما جرى في الشارع وقاعات الاجتماعات وبعض الكواليس، بين 20 تموز وأواخر تشرين الاول 2015. وفيما يعرف بمجموعات الحراك واختلافاتها، يترك الاحكام في شأن الحراك ومستقبله للأيام.
مقتبس: اذا كان الحراك جعل المواطنين، من الشمال الى الجنوب، ومن البقاع الى الساحل، يصرخون بهمومهم واوجاعهم ومطالبهم واحلامهم، فإن عليه الا يخجل بل ان يحتفي بذلك. وبديع ان يحتفي به المواطنون. وكل ما في الامر هو ان يواصل عقلنة مطالبه، واحدا واحدا. والارض خصبة بالاسباب، والاساليب ايضا. فقد فتح الحراك الباب، واعاد الاعتبار للامل وللمواطنة والدولة، وما عاد ممكنا القول ان لبنان لا يتغير، وان للحياة المذهبية وحروبها وميليشياتها، وللفساد واحزابه وزعمائه ورعاياه. واقصى ما يمكن ان يقال بعد اليوم، واقساه، هو ان الحراك لم يصمد في وجه السياسيين، او لم يكن بحجم المسؤولية وعيا وسلوكا. وهذا انجاز لحراك شبابي في بلد قد دمرت حياته السياسية وادواتها الحزبية والنقابية والاجتماعية والثقافية والاعلامية... وهذا انجاز لحراك شعبي في مواجهة قوى سياسية تحتكر الدولة وتمنع عن المواطنين حقوقهم ولا تريد ان يناقشها او يسائلها احد. وهذا في حد ذاته، انجاز يحسب للحراك الذي نال بجدارة شرف المحاولة. والامور مفتوحة على مصراعيها.