للأسف الوضع فعلا مزري في بلادنا - الإسلامية -! فمعظم الاختلاط في هذا المجال لغير ضرورة الكثيرات منا التحقن بكليات الطب - ولم نكن نعلم بحقيقة الوضع - وفي نيتنا ستر المسلمات ولكن ما معنى أن نقع في محظور منهي عنه كالاختلاط لغير ضرورة لتحقيق غاية نبيلة وهي ستر المسلمات لطالما تمنيت أن تكون هناك مستشفيات خاصة للنساء وأخرى للرجال! البحث مهم فعلا لكل من تعمل في المجال الطبي
بعد قراءتي للكتاب الأخير عن النوم في الاسلام أثارني الفضول للإطلاع على هذا الكتاب لنفس الكاتب
في الثلث الأول من الكتاب وضع الكاتب مجموع الدراسات الأكاديمية التي اعتمد عليها في بحثه هذا ثم علق عليها كما أكد أنه رغم تعدد تلك الدراسات و انفراد كل منها بنتائج مهمة إلا أن بحثه هذا يختلف عنها كونه ينطلق من مجال التربية الإسلامية ثم تطرق الى واقع المجتمع الطبي الحديث و يقصد بالمجتمع كل العاملين في القطاع بالإضافة الى المرضى أو كل من له علاقة بالمجال الصحي ، وضح أنه رغم حاجة المجتمع الاسلامي الى تخصص النساء في المجال الصحي الا انه لا يعدو كونه فرض كفاية على أقصى تقدير و ما فرض عليهن الا لتكفي و تستر النساء بعضهن بعضا و علم الطب من مستحبات الشريعة فليس من العقل التساهل مع المحرم من أجل فعل المندوب و تختلف تلك المحرمات من مكان لآخر و من دولة لأخرى فبعض الأمور التي قد تعتبر في الخليج مثلا شديدة ربما نكون نحن قد اعتدنا عليها في المغرب الإسلامي لدرجة أن أصبحت عادية تماما رغم حرمتها. ثم تناول الموضوع من جانب تاريخي ووضح كيف كان الفصل التام بين الجنسين في المستشفيات الإسلامية قديما باستثناء الطبيب وذلك لندرة وجود طبيبات و مع ذلك يؤخذ عليه العهود بحفظ العورات و ستر العيوب و كتم الأسرار
"فإن أول ما يبدأ به مع طالب الطب عند المسلمين الأوائل هو تهذيب نفسه بالآداب الشرعية و المبادئ الأخلاقية"
و تكلم أيضا عن ضرورة تخصص النساء في الصحة التناسلية ففي التاريخ الإسلامي كان هذا المجال مغطى و مكفي من قبل النساء يتعلمن فنونه سواء من الخبرة المجتمعية أو في مدارس نسائية خاصة و التي بقيت الى زمن قريب، أما الآن فقد عمت البلوى بكثرة الرجال المتخصصين في هذا المجال على حساب النساء و لا أدري مدى انطباق كلام الكاتب على المجتمعات غير الخليجية كالجزائر مثلا، على كل يورد الكاتب فتاوى توضح عدم جواز تخصص الرجل في مجال أمراض النساء و الصحة التناسلية إلا للضروة الحقة حين يوجد ضعف و نقص في عدد النساء المغطيات هذا المجال
قبل الختام جاء الكاتب بمقاربة من أجل التوافق مع المنظور الشرعي و الظروف و متطلبات الواقع في نفس الوقت من الأفضل قراءتها حتى لا أختصرها هنا فأخل بها
و أخيرا نتائج البحث وهي عبارة عن تلخيص للنقاط التي سبق ذكرها ثم ختم الكاتب بتوصيات لعلاج المشكل المطروح
ماذا عساني أقول الكتاب جيد و أرشح الإطلاع عليه لكن رأيي الخاص أننا في المغرب الإسلامي لنا خصوصيتنا و اختلافنا لا أحسب أنه بإمكاننا تطبيق تلك المقاربة بسهولة فحتى رغم أننا في الجزائر مثلا ينص الدستور على أننا دولة مسلمة إلا أنه من المستبعد أن تكون إرادة سواء سياسية أو شعبية لهكذا اتجاه على الأقل على المدى القريب ، لكن الله على كل شيء قدير و هو الموفق أيضا لا أكاد أجد فرصة إلا و أحاول أن أنال فيها من النفاق المجتمعي الذي نعاني من ويلاته فتجد الواحد من هؤلاء يقذف كل طبيبة أو ممرضة فقط لعملها في النوبات الليلية و لا يرضى لابنته او لأخته أو زوجته هذا العمل. لكن في نفس الوقت يرغب في أن يذهب بهن الى طبيبة عند المرض المشكل مطروح نعم و الحلول موجودة نعم لكن تضل الإرادة مفقودة لكنها تدخل تحت ارادة و مشيئة فالله المستعان على كل حال