أن تغترب عن الأوطان وتترك الأهل والخلان، ليس ذلك عين الاغتراب..إنّما الغربة "غربة الفكر" وأنت في الديار، أن تحترق همّا وتعصر فهما، وتبذر أملا في زمن عزّ فيه شمول النّظرة وراج الاختزال في الحال والمآل.أن تحتضر الجمر وأن تستسيغ العلقم لا لشيء، بل لمقتضى رسالتك ومسؤوليتك أمام الله وأمام التّاريخ..
أوان الغسق، وفي لحظات الشفق، وأمام كآبة الغروب، وبشاشة الشروق، يظل قلب المؤمن في تمام التسليم لله، والثقة في الله: أملا ورجاء، فعلا وعملا، فلا يخلد إلى الأرض ولا يركن إلى التفاؤل الساذج وإن انبلجت أســارير الكون وبسمـت: إذ "إنه لا يأمن مكـــر الله إلاّ القــــوم الخاسرون "، ومن جهة لا ينجرف إلى اليأس والقنوط، مهما احلو لكت الآفاق وأظلمت: " ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلّا القوم الكافرون " إنه التسليم لله سيد الحكم الإنسانية، وبؤبؤ الإيمان، ومعقد الرهان ....