قد يلاحظ محبو الادب الحديث وطالبو درسه او تدريسه ان نصيبهم من ( منهج البحث الادبي ) قليل ، او قليل جداً ، والملاحظة صحيحة ، ويمكن ان يسجل امثالها المعنيون بميادين خاصة اخرى ، ويعرف السبب في ذلك اذا تذكرنا ان المألوف في البحث الجامعي الاختصاصي بالقديم من المصادر القديمة ، وعلمنا ان الكتاب ، اي كتاب ، يرسم الخطوط العامة والادب الحديث والامور الاخرى تدخل في هذه الخطوط وننتفع بمقدارها العام . لقد بذلنا في سبيل تأليف هذا الكتاب غير قليل من الجهد والوقت والتجربة والاطلاع والتفكير ،والتسويد والتبييض ، وما كنا لنصرح بهذا لولا اننا نريد القول ان لابد من ان يكون قد فاتنا شيء او أشياء ، وان نكون قد نظرنا الى الامور من زاوية اهتمامنا دون عناية تذكر بزوايا اهتمام الاخرين ,. وهذا يعني الترحيب بملاحظات الأساتذة والقّراء والطلبة للعمل على ابقائها حقها لدى أول فرصة تسنح .
هذا ليس كتابا في منهج البحث الأدبي -على جلالة قدره- لكني أذهب إلى ما ذهب اليه مجموعة من أصدقاء الدكتور الطاهر من أن العنوان مخاتل. لكن هذا لا ينفي أبدًا فائدة الكتاب وأنه يقدم معلومات مهمة لطلاب الجامعة بجميع مراحلها كبسولات نظرية في كيف ينبغي أن يكون عليه البحث العلمي بشكل عام. الفصول الاولى فيها تمهيد نظري وفكر عميق في ترسيخ مبدأ المنهج واهميته في البحث العلمي: لا يكفي ان يكون لديك بحث او مقال؛ بل لابد ان يكون لديك منهج. هناك اقسام في الكتاب اعتقد انه يمكن تجاوزها نظرا للتطور الهائل في استخدام الكمبيوتر في البحث العلمي: الامور التي تتعلق بالمراجع والمسودات. اعتقد أن كتاب شوقي ضيف كان اكثر اثراء ولكنه لا ينفي فائدة واهمية كتاب الطاهر خاصة لطلاب المرحلة الجامعية الاولى فهو كتاب سهل خفيف من ١٦٠ صفحة
كتاب لطيف مع لغة جميلة سلسلة، فيها فوائد طريفة وشرح مختصر للأفكار، أوصي به لمن لم يقرأ أي شيء في البحث العلمي. هناك أمور تجاوزها الزمن لتطور العلم التقني من الكتابة او كيفية التدوين ، فليكن هذا على البال.