لكم فكرت أن أكتب عن تجربتي في تدريس الإبداع، وحاولت أن أقنع نفسي ورردت العديد من الشعارات ولم أقتنع بالكتابة. ما الجدوى من ذلك، ولماذا أضيف كتبا، فالرفوف ممتلئة بالكتب، والمعارض تروج للآلاف من العناوين، وتصدر الملايين من النسخ؟ فهل أضيف من أجل الإضافة أم من أجل الشهرة؟ وزادني حيرة الكم الهائل من المعلومات في المجال الرقمي من الأقراص والشبكات، وهي في ازدياد يوما بعد يوم. ففكرت في أن أغير في شكل الكتاب ليكون مثلثا أو دائرة مثلا، أو أن أكتبه على زجاج أو خشب..، فقيل لي: غير معقول، إنه ليس بكتاب... فقلت أكتبه بدون كلمات وبرسوم فقط، فقيل لي إن ذلك فن وليس بعلم، وإلى حد كتابتي لهذه الأسطر وأنا أفكر أن لا أكتب كتابة معتادة، أو عادية، أو أنقل معلومات من هنا وهناك وأجمع بطاقات البحث بعد المرور من إشكالية أكاديمية أجهد فيها نفسي، فهذا ليس من أولوياتي... إنه من المستحيل أن تكتب عن اللغة وماهيتها وأنت لا تتقن الصرف والبلاغة، أو عن التكنولوجيا بقصائد شعرية، وأصعب من ذلك عندي الخوض في مجال الإبداع بطريقة عادية، هذا ما حيرني إلى حد هذا الحرف. تجرأت رغم الخوف متشجعا لما قرأت في بعض المؤلفات بأن الكتابة ليست حكرا على الأدباء، بل حتى ذوو التجارب الناجحة والأفكار الرائجة يستطيعون أن يسهموا في حقول المعرفة، وأن يضيفوا لبنة في البناء الحضاري، فالإنسانية تراكم معرفي..