أول تجربة لي مع كتب النقد المسرحي وهي تجربة جيدة إلي حد ما فقد فتحت عيني علي عالم المسرح الجاد وليس الكوميدي أو التجاري الذي اعتدنا أن نري مسرحياته في التليفزيون
الكتاب ينقسم إلي ثلاثة أجزاء
الأول هو الماضي والآباء المؤسسون ويقول الكاتب بأن العرب لم يكن لهم نصيب في تأليف المسرح وأول البدايات كانت بعد دخول الثقافة الغربية إلي الدول العربية ليظهر الرواد مثل يعقوب صنوع وعلي الكسار والريحاني ويوسف وهبي وانتقد هذه الفترة بأن المسرح لم يكن يعبر عن المجتمع المصري وإنما اقتبس أعماله من أعمال أجنبية أخري وذكر محاولات المسرح الشعري علي يد أحمد شوقي ومسرحيات توفيق الحكيم وعلي أحمد باكثير
الجزء الثاني هو جزء الازدهار حيث حدثت متغيرات في المجتمع المصري سياسيا واجتماعيا أدت إلي ظهور طائفة أخري من الكتاب وعبرت عن مشكلات مجتمعها من خلال المسرح فذكر منهم نعمان عاشور وإسكندر فرح ويوسف إدريس
الجزء الثالث وهو الانهيار منذ بداية الستينات وفصل أسباب ذلك سياسيا واقتصاديا فاعتقال المفكريين اليساريين والتغيرات في وزارة الثقافة واتجاه الدولة الاقتصادي أثر بالسلب علي المسرح وأدي إلي ضعف في مستوي الكتابة المسرحية ( يذكر بأن التلفيزيون المصري في بدايته كان يحتاج إلي عدد كبير من المسرحيات لملء ساعات المشاهدة فأدي ذلك إلي ضعف في المستوي وتعجل في كتابة المسرحيات واتجاه من ليسوا مسرحيين لكتابة المسرحيات)
النكسة وبداية الانفتاح بعدها أدي إلي ظهور المسرح التجاري وانزوي المسرح الجاد ولكن هذه الفترة لا تخلو من مسرحيات جادة أشاد بها مثل مآساة الحلاج لصلاح عبد الصبور والزوبعة لمحمود دياب ووطني عكا لعبد الرحمن الشرقاوي
الكتاب كتب في عام ١٩٧٩ كنت أتمني لو امتد به الحديث فهو كان يتسائل عن إمكانية بعث المسرح من جديد كنت أتمني لو تحدث أكثر وانتقد المسرح الكوميدي مثل مسرحية مدرسة المشاغبين انتاج السبعينات كنت أريد أن اعرف رأيه في مسرحيات لينين الرملي مع محمد صبحي في الثمانينات والتسعينيات ورأيه في نجاح عادل إمام علي مستوي المسرح الكوميدي
المؤلف توفاه الله عام ٢٠١٠ فماذا لو شاهد مسرح مصر وكوميديانته واعتبروا هذه التجربة بعث للمسرح من جديد اعتقد أنه كان سيموت أو يقدم علي الانتحار