إن علم علل الحديث من أجّل العلوم التي لم تتهيأ معرفتها إلا لنزر يسير من أهل العلم؛ وقد صُنفت فيه مصنفات عديدة، من أهمها “كتاب العلل” لأبي محمد عبدالرحن ابن أبي حاتم الرازي (ت327هـ)، الذي جمع فيه كلام أبيه وأبي زُرعة في تعليل الأحاديث، مع زيادة كلام بعض الأئمة الآخرين -على قلته- وربما أدلى هو بدلوه في الكلام في هذه العلل أحيانًا. كاد يحتل كتاب علل ابن أبي حاتم مكان الصدارة بين كتب العلل المتقدمة عليه، فهو من أوائل الكتب التي وصلتنا كاملة، حيث لا يوجد من الكتب التي سبقته مما وصلنا إلا كتابي علل الترمذي الصغير والكبير، وجزء من علل ابن المديني، وبعض علل الإمام أحمد وجزء من المسند المعلل ليعقوب بن شيبة، وجزء من علل الخلال. والمتأمل لهذه الكتب يلحظ أن كتاب ابن أبي حاتم يعتبر من أجمعها تقريباً، حيث يقارب عدد مسائله الثلاثة آلاف مسألة، كلها في الأحاديث المعللة، أو المشتبه في إعلالها على عكس كتب العلل للإمام أحمد، على اختلاف رواتها، فمعظم الكلام فيها إنما هو في الرجال، وقليل الكلام فيها على الأحاديث.