وُلد محمد فريد أبو حديد في أول يوليو 1893، وكان جده لوالده قد جاء من قبيلة حجازي التي هاجرت إلى مصر في أوائل القرن التاسع عشر أثناء حكم محمد على. تخرج من مدرسة الحقوق آنذاك عام 1914، إلا انه فضل التدريس على القانون واختار علاقة الصداقة بين الأستاذ والطلاب، فعمل مدرساً بالتعليم الحر، وتدرج في وظائف التعليم بوزارة المعارف، ثم سكرتير عام جامعة الإسكندرية عند إنشائها عام 1942، فوكيل دار الكُتب عام 1943، فوكيل وزارة التربية والتعليم، وأخيراً المستشار الفني لوزارة التربية والتعليم حتى 1954.
كتب العديد من المقالات التعليمية عندما كان يشغل منصب عميد معهد التعليم، حيث ناقش التعليم الثقافي والحر في مصر، ودعا إلى نشر الثقافة الدينية والنهوض بالفكر الأدبي واغرس الحس الفني ومحو الأمية.
اشتغل أبو حديد بالأدب منذ تخرجه عام 1914، حيث كتب في مجلات (السفور) و(السياسة الأسبوعية) و(الهلال)، وكان من مؤسسي مجلة (الرسالة) ثم مجلة (الثقافة) في عهدها الأول حتى أصبح رئيساً لتحريرها.
اشترك في إنشاء لجنة التأليف والترجمة والنشر في عام 1915، التي قامت بنشر كتب في مجالات عدة للعلم والأدب، كما ساهمت بشكل مؤثر في إحياء الثقافة المصرية، وقام أبو حديد بترجمة العديد من الكتب لصالح هذه اللجنة منها "الفتح العربي لمصر" الذي كتبه الفريد باتلر، وترجم أيضاً "ماكبث" لشكسبير، كما ألف كتاباً عن "صلاح الدين".
اشترك أبو حديد في إنشاء الجمعية المصرية للدراسات الاجتماعية عام 1937. وعُين عضواً في أكاديمية اللغة العربية في ديسمبر عام 1947، فقد اهتم بالشعر العربي القديم واللغة العامية واستخدم تعبيرات عامية ومصطلحات من أصل قديم لكي يتجنب ثغرات لغوية بين حوار النخبة والمفكرين من ناحية والعامة من ناحية أخرى، إضافة إلى ذلك انه عمل على تسهيل قواعد اللغة العربية. كما شارك في تأسيس نادي القصة عام 1953.
قدم العديد من المؤلفات للمكتبة العربية أخرها "أنا الشعب"، ومن أشهر أعماله:
أولاً: في التاريخ والتراجم:
صلاح الدين وعصره عام 1927، السيد عمــر مكــرم عام 1937، أمتنا العربية، دراسة تاريخية.
ثانياً: في القصـــــة:
ابنة المملوك عام 1925، صحائف من حياة، زنوبيا.. ملكة تدمر، عنترة بن شداد (أبوالفوارس)، المهلهل سيد ربيعة عام 1939، أزهار الشوك، أنا الشعب، مع الزمان.. مجموعة قصص.
ثالثاً: في قصص الأطفال (سلسلة "أولادنا"):
كريم الدين البغدادي، آله الزمان "مترجمة" نبؤه المنجم "مترجمة".
رابعاً: في المسرحية:
عبد الشيطان "مسرحيه رمزية"، مقتل سيدنا عثمان، ميسون الغجرية، خسرو وشيرين "مسرحية في شعر مرسل"، عام 1934.
أريحية تقابل النفس بالجمال المغلف بالسحر من أول كلمة إلى آخر كلمة،وكأن الكلمات كانت مشدودة بخيوط سحرية من نور إلى زمان ومكان القصة، التي أنشدها بعذوبة شاعر على ربابته، قابله الكاتب مصادفة في إحدى ليالي الربيع الساحرة، وكانت هذه الرواية ما هي إلا تحية و ووفاءً لذكرى هذا الشاعر بعد أكثر من ثلاثين عاماً على ذكرى اللقاء الأول. كانت الصورة التي عليه تمثل جانباً من بستان فيه شجر باسق يظلل رقعة خضراء تتخللها شجيرات تتدلي أغصانها محملة بعناقيد مرسلة من الزهر، وكانت الطيور تبسط أجنحتها، بعضها يسبح في الهواء وبعضها يهبط نحو الأرض، والقمر الكامل في أعلى الصورة يبعث أشعته على شابين فتى وفتاة يسيران في الممشى، وقد تعاقدت يمناه بيسراها وهما يبسمان نحو القمر.. القصة عن حياة سيف بن ذي يزن بطل اليمن واسفاره بين بقاع الأرض، تتخللها قصة عشقه لخيلاء التي سمت بروحه إلى آفاق الحب النقي. وبجانب الوعاء المرمري الوردي اعتادا اللقاء وفي فيض من نور سحر ألوانه البهية كان يكشف لها عن مكنونات نفسه ويبثها نجواه. ويمر الزمان وتفرقهما الأيام التي جمعتهما أول مرة، وينتهي به طريقه الطويل إلى جانب الوعاء المرمري متأملاًً نقوشه التي حملت إلى نفسه ذكريات طفولته، وذكرى اللحظات التي جمعته بها مرارًا بجانبه، وذكرى اللحظة المسحورة التي لطالما حلما أن تخلد جمعهما وحبهما، كما خلدت جمع الفتاة والفتى على الوعاء المرمري إلى الأبد. وأعاد نظره إلى الوعاء المرمري يتأمل صورته. كانت صورة حية سعيدة خالدة على الدهر لا يعتريها تبدل ولا فناء. وهكذا كانت صورة خيلاء. ستبقى تلك الصورة في قلبه ما عاش، وسيراها في كل مرة مثل الزنبقة البيضاء لا تدب إليها الشيخوخة ولا تمتد يد الأيام إلى محاسنها ولا إلى السلام المنبعث من نظرتها..
كما كان الوعاء المرمري شاهدًا على اللحظة المسحورة في صورة حيّة خالدة فقد كانت قراءتي لهذه الرواية لحظةً مسحورةً شاهدةً على لغة كاتبها العالية جدًا والتي استمتعتُ بها متعةً لا أنساها، وأخص بالذكر الحوارات التي دارت بين شخوصها وأحاديث نفوسهم كانت بليغةً عميقة وكل ما فيها من مشاعر لمستُ صدقها وقوتها.