حيثُ الأفق! كتاب حوى بين دفتيه الرؤية التي يصبو إليها الكاتب، متضمنا فيما حواه من تجربة شخصية وخبرة مكتسبة نحو حلمه وطموحه في أن يكون مستقبله مشرقا وماضيه سعيدا، لذلك انطلق الكاتب في يومياته وتجربته بإسعاد حاضره، فاستفاد الكاتب من شغف التدوين الذي لازمه منذ صغره للفرائد والفوائد، وتجربته في عالم تطوير الذات والتنمية البشرية من خلال التدريب الذي يقدمه، وتخصصه في العالم الرقمي والتسويق، ليجعل من كتابه مزيجا موسوعيا ترفيهيا، وتعليميا، وفي الوقت ذاته بابا للإلهام.
حيثُ الأفق! كتاب وثق عددا من المراحل التي يمر بها الشباب بين مد وجزر الحياة، بين طموح يعانق هامات السحاب، وانحسار عاد به إلى الشاطئ، وخلال هذه المراحل دون رحلاته لعدد من البلدان وما رآه فيها، وتعلمه وعاشه من تجارب جديدة مع أهلها، وكيف كان في كل رحلة يبحث عن أن يرحل من ذاته إلى ذاته، من صفات وعادات أحب أن يتركها إلى أخرى جديدة اكتسبها واقتنصها، ومن هذه البلدان التي سافر إليها: مصر ورحلة خاصة إلى صعيد مصر، الجزائر، ماليزيا، الشام، كينيا، والشيشان "روسيا".
حيثُ الأفق! كشكول حضر وسفر، وجراب فرائد ودرر، توجتها اللغة العربية وبهرجتها عبارات الأدب نظما ونثرا، أبرز من خلاله كلمات الحكمة والحكماء، بأسلوب ميسر وسلس، وكشف بعض أسرار اللغة العربية في معانيها ودلالاتها، وبعض غريب كلماتها واستخداماتها، سعيا في تحفيز التفكير بمنطق سليم.
حيثُ الأفق! لا يصف بين أسطره الواقع بل يرمز إلى الحقيقة، فيكشف للقارئ ما بين الأسطر وخبايا الخبرة، فيتحرك الوجدان للطموح والخيال، ويتسع الإدراك وتنمو المعرفة، كيف لا وشعار مدونة الكاتب: "حيثُ لا سقف للمعرفة".
حيثُ الأفق! أحرفٌ دونت من روح كاتبها إلى وجدان قارئها.
كنت متحمسا لقراءة الكتاب وأفضى بي هذا الحماس إلى أن أقوم بقراءته في جلسة واحدة من الجلدة إلى الجلدة، كما كنت متفائلاً بأنني سوف استمتع بالمعلومات والتجارب التي يضمها خصوصا وأن الكاتب يبدو عليه التوقد في الفكر والأخلاق الكريمة. العنوان "حيث الأفق" يعطي دلاله على المنهجية الأفقية بالمرور على مختلف الموضوعات والهموم الشبابية بمعنى أن الكتاب غير تخصصي وهذا جميل ودال.
يضم الكتاب ٣٠ مقالا كتبت في مراحل زمنية مختلفة من ٢٠٠٩ حتى ٢٠١٥ وفي موضوعات مختلفة على رأس كل مقال وضع الكاتب اقتباساً كما في أغلب الكتب من هذا النوع، بعد أن أنهيت الكتاب أصبت بخيبة أمل فأغلب المقالات هزيلة من دراسات علمية حقيقية، كما تورط الكاتب بالحشو الزائد والسرد الوعظي كأن يقول أحدهم كن كذا ولا تكن كذلك ولكن بطريقة مختلفه، حتى عندما أرد توثيق بعض ما جاء في سفره إلى مصر والجزائر وكينيا وغيرها كانت سطحية نوعا ما وعامة قد تشاهدها وتصادفك في أي بلد وفي أي وقت سوى من ذكر بعض المناطق والأكلات الشعبية، كذلك مما أضعف الكتاب هو كثرة الاقتباسات بداعي وبدون داعي تلك التي أفسدت علي كقارىء التلذذ في ملكته ككاتب مبدع وَمِمَّا يتمتع به من امتلاك الأدوات الكتابة الإبداعية وجمال الأسلوب.
لم تعجبني فكرة أن تكون المقالات كتبت على فترة زمنية متباعدة أو إن كان لا بد من ذلك كنت أتمنى على الكاتب أن يعيد صياغتها كي تبدو أكثر تماسكا.
كأصدار أول أظن ذلك جيد واتمنى قراءة كتاب آخر لـ محمد السقاف يكون أجمل وأمتع.
..حيث الأفق .. عبارة عن مجموعة مقالات، خواطر وتدوينات للكاتب الباحث محمد السقاف عرفت محمد في تويتر، ومنه تعرفت على مدونته سقاف.كوم. وقرأت له مجموعة من الخواطر التي كتبت في الفترة الأخيرة، وبسبب هذا الإنطباع كنت متحمس أقرأ له هذا الكتاب، اللي يجمع مختارات مما كتب.
..أعتقد بأنه كان على محمد أن يتنازل عن فكرة جمع المقالات حسب توقيت كتابتها. التدوينات التي كتبت بين ٢٠١٢ و٢٠١٥ مختلفة بشكل كبير عن البقية، وتمنيت بقية الكتاب بهذا المستوى
أعتقد بأن النصف الأول من الكتاب تأثر بكون محمد باحث مما جعلها ثقيلة في المحتوى والأسلوب