قراءة كتاب (رحلة الحج المعاصر إلى مكة) في طبعة ممتازة مريحة للعين, ضمن السلسلة التي خصصتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث لإعادة نشر ما كتبه الرحالة والمستشرقون الغربيون عن المنطقة العربية
وهذا الكتاب كتبه واحد من هؤلاء وهو الضابط البريطاني آرثر وافل الذي دفعه حب المغامرة إلى الادعاء أنه مسلم ليستكشف أراضي إسلامية لم يكن مسموحا لغير المسلمين الولوج إليها مثل مكة والمدينة، متخذا اسم الحاج (علي الزنجباري)
يبدأ الكتاب مقالة طويلة عن الإسلام وهي ما يمكن اعتباره نظرة المثقف الغربي في ذاك الوقت والذي حاول فيها أن يكون محايدا قدر إمكانه
وقراءة المقال أشبه بأن تنظر إلى نفسك من بعيد لتعرف موقعك من الآخرين، فهو يعرض فيها مثلا موقفه العقلي من الرق في البلاد العربية والذي ويقول أنه أفضل كثيرا من الرق في الغرب، ورؤيته لفكرة تعدد الزوجات، وعن فكرة نشر الإسلام بالسيف
ثم يصف الرجل رحلته من زنجبار حتى الجزيرة العربية في لغة هي أشبه باليوميات أو الكتابة الصحفية
لا يحمل الكتاب للقارئ العربي طاقة معرفية كبيرة سوى توثيق وسائل النقل والتنقل في ذلك الزمن (١٩٠٩) كذلك رحلة الحجاج وما يتعرضون له من مخاطر...