«لطالما فرضت عليها مواقف أن تتجزأ لكي تتواءم، كل حين مع فئة» هذا الصراع الذي تعيشه سلمى بطلة «ذوات أخرى» للمبدعة بدرية الشامسي سيربطك منذ اللحظة الأولى بالرواية، يشدك إلى كل كلمة وفعل يصدر عن شخصياتها فتغرق في تفاصيلها. ذوات أخرى هي الرواية الأولى للشاعرة والكاتبة بدرية الشامسي، والتي بدأت رحلتها في المشهد الثقافي الأدبي الإماراتي بقصة من أدب الأطفال باسم «الأسماك الطائرة». كُتبت الرواية في إطار برنامج دبي الدولي للكتابة تحت رعاية كريمة من مؤسسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ونشرت عبر دار قنديل والفارابي حين صدرت بالتزامن مع معرض الشارقة الدولي للكتاب لهذا العام. تتقن بدرية بناء شخصياتها لدرجة تشعر معها بالألفة بينهم، حتى الشخصيات الثانوية والبسيطة منها. تنضج وتتطور شخصياتها وتتداخل في أسلوب سردٍ أنيق لا يغفل حتى عن أدق الحيثيات ليترك جواً من الحميمية والقرب مع ما تواجهه شخصيات الرواية، وخصوصاً سلمى التي تعيش مسألة أن تكون نصف إماراتية من أم هندية. تتنقل بدرية برشاقة بين تكنيك المونولوج والفلاش باك والحوارات القصيرة، تصنع منها جميعها وبحرفية النحاتة الماهرة وجه حكايتها. تعتمد بدرية في ذوات أخرى على فكرة جبل الثلج، فالأمور دائماً سطحية وبسيطة كما يراها الآخرون لكن مع الاقتراب الذي يفرضه بمهارة قلم الكاتب ونظرته نكتشف أنها دائماً أعمق مما تبدو. حيرة سلمى في اتخاذ القرار بخصوص زواجها لم يكن إلا رأس جبل الثلج الذي أطلق صراع الذوات الأخرى.
ذكرتني كثيراُ بتلك الروايات التي كانت تكتب باللهجة المحلية وتنشر في المنتديات، ودائماً ما تدور حبكتها حول القصص العاطفية والوصف الدقيق لكل التفاصيل المهمة والغير مهمة.
بطلة القصة سلمى، موظفة وتبلغ من العمر ثلاثين عاماً، بدأت الكاتبة بسرد روتينها اليومي في البيت والعمل، وبعدها ذكرت علاقاتها الاجاتماعية والعاطفية كذلك، برعت في الوصف الدقيق لجميع الشخصيات الرئيسية والثاناوية ولكن وجدت الوصف طويلاً ومملاً في بعض الأحداث، ومن ثم تطرقت الكاتبة للموضوع الأهم وهو انتماء سلمى لثفافتين مختلفتين بسبب اختلاف الجنسيات بين أمها وأبيها. لا أنكر أن أسلوب الكاتبة جميل في السرد ووصف الشخصيات إلا أن الرواية تقليدية كثيراً وستنال على إعجاب المراهقين.
تتحدث الرواية عن يوميات سلمى و علاقاتها الأجتماعية في إطار العائلة و الأصدقاء والعمل، بلغة بسيطة و سلسة وبلا تعقيد. تجيد الكاتبة فن التشويق حيث زرعت عندي العديد من التساؤولات التي نجحت في الأجابة عن معضمها مع تطور الأحداث إما بشكل صريح أو بالتلميح. أغلب منظور الرواية كان للشخصية الأساسية، مع ذكر الشيء القليل من منظور شخصات أخرى حولها.
يظهر السرد بشكل جميل مع بعض الوصف أحياناً للأماكن والتفاصيل، ولكن ذلك لم يكن في جميع الفقرات، وتبدو بعض الفقرات مبتورة كما لو كان ما يزال في جعبة الكاتبة المزيد فيها، مما جعل بعض المواقف غير مفهومة بالنسبة لي. لا يوجد نظام موحد لطريقة عرض الحوارات ولكنها كانت جيدة و واقعية للغاية. و تضهر بشكل واضح الخلفية الثقافية الجيدة للكاتبة. لكاتبة مبتدئة في الرواية أجد أنها قد تبدع بمزيد من الممارسة.
مدة القراءة: يومان
كلمات أعجبتني :
"ينبت الوطن المحمول لهم و معهم، و تتغير الحياة بأسرها لتكون أمتداداً لخذا المخلوق الصغير الذي يكبر داخل البطن لأشهر، ثم يصير المشرق والمغرب والأرض والسماء، فلا يعود الوطن جغرافياً بل يصير أنساناً يمشي على قدمين."
"أين تذهب الحكمة حين تشعر بالظلم؟ الله لا يتركك، لكنك تترك نفسك. ها أنا أواجه نفسي بعد خمسة و ثلاثين موسماً في المنفى، لا أعرف كم خضت في ذلك الموقف وتلك الكلمة.."
الرواية تشبه ساق البامبو بعض الشيء، مع اختلاف الظروف، تتناول المجتمع الاماراتي بسلاسة، تجعلك تتعاطف مع البطلة التي تشعر بالانقسام بين نصفها العربي ونصفها الهندي، رواية خفيفة وسريعة الأحداث
محاولة روائية لا بأس بها..تملك الكاتبة أسلوب جميل في الكتابة.. ولكن لم تعجبني إطالتها الزائدة لأمور غير مهمة كالتفصيل الدقيق لوصف وقتها منذ استيقاظها من النوم لوقت وصولها للمكتب واختصارها النقاط المهمة..كما انني لم أرتاح لقصتي الحب الذي عاشتها بطلة الرواية بطريقة لا تمت لمجتمع الامارات من مقابلات ومواعد وما يصاحب ذلك من أمور خاطئة.. حاولت الكاتبة مناقشة قضية مهمة جدا تمس عدداً لا بأس به من مجتمعنا..وهي قضية زواج الرجل من غير المواطنة..ولكنها ركزت على نقاط سطحية وانهتها روايتها بنهاية مخذلة..كنت أطوق لقراءة المزيد عن حيثيات القضية أكثر مما عرض