تدوينات لرحلة قام بها ضابط بريطاني بتكليف من الحاكم البريطاني لبومباي الى الجزيرة العربية لعقد تحالف بين القوات البريطانية و ابراهيم باشا لمحاربة القواسم في الخليج العربي ، كنت متأملا معلومات و فوائد من هذه التدوينة ولكنها كانت معلومات ضئيلة . التدوينات تعكس الحالة الأمنية والمعيشية في فترة ١٨١٤ في فترة قيام الحركة الوهابية الأولى والقضاء عليها من قبل ابراهيم باشا . تخرج من هذا الكتاب القاعدة السياسية : عدو عدوي هو صديقي . تتعرف أيضا بمقدار التواطؤ من قبل إمام عمان وشاه فارس مع البريطانيين للقضاء على القواسم . والود والرضا المتبادل بين الدولة العثمانية والبريطانيين للقضاء على الحركة الوهابية وحال الجزيرة العربية من الساحل للساحل في ذلك الوقت
كتاب مهم جدا، شديد الإمتاع. يوميات ضابط انجليزي أرسل في مهمة دبلوماسية في الجزيرة العربية، لعقد اتفاق مع إبراهيم باشا بعد انتصاره علي الوهابيين، للمشاركة بقواته في محاربة (الجواسميين أو بني قاسم) الذين قاموا بعمليات قرصنة في الخليج العربي. لكننا نكتشف مع الوقت من مذكرات الضابط، ومن الرسالة شديدة الاهمية في قسم الملاحق في الكتاب، والتي أرسلها الحاكم الإنجليزي بالهند إلي الضابط ليشرح له المهمة، أنها ظاهريا مهمة تهدف لتعاون لحل مشكلة معينة طارئة، ولكنها في الحقيقة مهمة استكشافية، تهدف لنقل معلومات عن طبيعة الجزيرة العربية، وطبائع القبائل العربية، وشخصيات القادة المؤثرين مثل إبراهيم باشا، ولعقد صلات تمهد لفرص مستقبلية لبسط النفوذ الانجليزي في هذه المنطقة. ٠ .. ترسم المذكرات والرسايل صورة عن طبيعة الصلات الدبلوماسية في هذا العصر (عام ١٨١٩)، وعن كيفية وضع الخطط الطموحة للسيطرة الانجليزية في حيز التنفيذ، من خلال مهمات شاقة يقوم بها ضباط مخلصون، يغيبون في رحلات بعيدة في أراضٍ غريبة، تدعمهم شبكة كبيرة تشمل العالم كله تقريبا من رجال الحكومة الانجليزية المتناثرين في كل بقاع الأرض كقناصل وسفراء، أو مندوبين ساميين.٠ كما تكشف المذكرات النظرة الاستعلائية للضابط الانجليزي لبدو الصحراء الذين رافقهم، وللأمراء العرب، وللضباط الأتراك، ولإبراهيم باشا نفسه التي كانت المهمة تهدف للتعاون معه. كان يراهم كهمج مخادعين سيئي الطوية، وكأنه من طول التجول الشاق والتعرض للإنهاك والعطش الدائم أصيب ببارانويا جعلته دائم الارتياب والاستياء والاحتقار للآخرين. وأعطي هذا التصاعد الحاد في انهيار أعصاب الضابط بناءً فنيا ممتعا لليوميات.٠
يعني سبحان الله مسألة العداء على مر التاريخ اقف عندها باستغراب لطالما كان السعوديين/العرب/اهل الجزيره/ فرسان فهم يعطون العدو قيمته ووضعه وان كان خصماً كريماً احترموه وقد يعفون عنه وهو خصم فقط لفعل مشرف فعله، النجمتين اعطيها واحده للمترجم وواحده ودار النشر لجهودهم فقط
مشاعر غريبة اجتاحتني اثناء وبعد قراءة الكتاب، أشعرتني بإنحطاط الرحالة الغربيين ونظرتهم الدونية لعرب الجزيرة، وأنهم لا يحترمون إلا القوة، وأساليبهم الفجة في التعامل وتتجسد البرقماتية في اعلى صورها حين يعبر عن إهانة القائد التركي له في تتبعه وتجاهل الباشا له، إلا انه أخذ يمجد إبراهيم باشا عند مقابلته واظهار الاحترام له وتبيان مدى رقي الباشا ومعرفته بإتيكيت الطعام الغربي ومهارته في التعامل مع الشوكة والسكين، ثم بعد ذلك عند خيبة أمله في الحصول على اتفاق مع الأتراك، أخذ بالتوصية في رسالته لسولط لنقل وصف للجرائم التي ارتكبها الباشا في حق السكان العزل وخصومة ونهبه للأموال، لوالد الباشا وتحذيره منه. وهذا غير مستغرب من ضابط بريطاني. من جانب اخر يكشف الكاتب خلال ملاحظاته جزءً مهم من الحالة الاجتماعية والسلوكية في تلك الفترة للفريقين فبالرغم من وصف الوهابيين بأوصاف سيئة من وجهة نظره إلا انه اوضح مدى تمسكهم بالمظاهر الدينية والصلوات، على عكس وصفه للباشا وخلفية أصله حيث انه ولد بعد زواج والديه بأشهر قليلة ، ومدى فجوره ومعاقرة الخمر وكذلك الجنود الأتراك ومدى تسلطهم على العرب، والبعد عن المنهج الإسلامي بالتمثيل بالقتلى والاعتداء على المدنيين حتى لم يسلم منهم الزرع والشجر، ومدى التنكيل الذي اصاب السكان حيث يحل الدمار مكان ما حلوا، وقد كنت اعتقد ان تغيير سلوك الأتراك مع العرب بدا في فترة خلع السلطان عبدالحميد وسياسة التتريك والكره للعرب، لكن هذا الكتاب يبين العلاقة والأسلوب في تعاملهم مع العرب وأنه ليس بجديد، ينكر الضابط البريطاني ويستقبح سلوك الأعراب في المماطلة وعدم الوفاء بالوعد ، ويتجاهل ان هو ومن يمثلهم من القوى الاستعمارية إنما قدموا لنهب واستعباد هذه الشعوب فيتوقع انهم سذج ليصدقوه ويتعاملوا معه بالوفاء والكرم، ان هؤلاء الأعراب وان ظن انهم جهله وانهم ليسوا متعلمين، إنما فقهوا لواقعهم ومصيرهم بالعيش في صحراء اذ لا بقاء فيها إلا للقوي، ووجودهم بين إمبراطوريات لا طاقة لهم بمحاربتها، إلا بالانقضاض عليها كل ما سمحت الظروف لهم، وهذا ما يؤهلوهم ان يكونوا ملوك الصحراء لا يجاريهم احد بالمقدرة على تحمل ظروف العيش فيها فاستحقوا ان يتسيدوا هذه الصحراء والجزيرة على مدى الزمان.
ضابط بريطاني نزق ومغرور، ذهب بمهمة عسكرية لعمل تحالف بين ابراهيم باشا وسلطان عمان والبريطانيين لتدمير قوة القواسم برأس الخيمة. انطلق من القطيفة الى الأحساء ثم الدرعية فشقراء فعنيزة ثم أبيار علي بالمدينة وفيها قابل إبراهيم باشا، ثم ذهب إلى ينبع فجدة. لم يستطع أن يأخذ أي وعد بالتحالف من ابراهيم باشا. فرجع إلى الهند. أهمية رحلته هو توقيتها أي بعد تدمير الدرعية بوقت قصير، لكنه لم يسهب بأي وصف عميق للأماكن التي زارها ولا للأشخاص، من بداية رحلته وأنا أرى فيه تعالي وغرور مثير للغثيان.