أضع بين يديك كتاباً يحمل تجارب رحالة فنلندي عشق الصحراء، وعشق البدو لدرجة أنه ترك سهولة العيش في بلاده فنلندا، وسافر إلى الشرق لينهل من منابع لغته ودينه وحضارته. إنه رجل ترك العيش بين أهله وإخوانه، وآثر على ذلك مرافقة الشرقيين من مختلف الفئات والشرائح والمستويات التعليمية، وبالخصوص مرافقة البدو والعيش بينهم، كان يسجل ملاحظاته ومذكراته أولاً بأول، ويتأمل حياة الشرقي بما فيها من حلو ومر، ولأول مرة تصلك هذه المذكرات باللغة العربية حتى ترى من خلاها كيف كان الغربي ينظر إلى حياة الشرقيين في القرن التاسع عشر، هذا الغربي المستشرق يعشق حيناً وينفر حيناً، وعلى الرغم من أن كلمة (استشراق) وكلمة (مستشرق) عادة ما تثير تحفظاً عند المجتمع الشرقي لما يرتبط بها من أفكار مسبقة سلبية في غالبها؛ إلا أنها تعطينا فكرة أوضح عن أنفسنا لأنها قد تكون أكثر موضوعية من نظرتنا نحن، فقد يرى المرء في عيون الآخر ما لا يراه في مرآته، لننظر إلى صورتنا في مرآة الآخر حتى نتعلم كيف نتعامل معه ومع أنفسنا. قد تجد بين طيات هذا الكتاب أحكاماً قاسية عن الشرق والشرقيين؛ ولكنك ستجد فيه أيضاً أفكاراً تغني طريقة تفكيرك، وتجعلك تنظر إلى موضوعات شتى من زاوية مختلفة، وذلك لأن سلوكيات الشرقيين عامة والعرب خاصة لا يمكن أن تلاحظ موضوعياً من قبل الذات فحسب، بل لا بد من إسهام ملاحظات العين الأجنبية حتى تقود المقارنة بين وجهتي النظر هاتين إلى تكوين حكم موضوعي. لقد سبق لإبن خلدون أن أصدر حكمه القاسي على العرب، وهو المؤرخ الذي لا يشك أحد في نزاهته، كما قدم مونتسكيو وصفاً قيماً للغرب من خلال عين أجنبية في مؤلفه "الرسائل الفارسية"، وها هو والين لا يختلف كثيراً عن هذا المنهج، على الرغم من أنه رحالة مستشرق، ويبدو جلياً من هذا الكتاب أنه يكون أحكامه تدريجياً ويصححها ويدققها، انطلاقاً مما يلاحظه ويفهمه، وهذا في حد ذاته دليل لا غبار عليه على توخيه النزاهة، كما أنه لا يدين الأفكار والمعتقدات وإنما ينتقد التصرفات.
...
الكتاب يقع في ٦٧٢ ص فيها الكثير من التفاصيل بعضها الممل وبعضها الذي تتعجب منه، جيد للمهتمين .
من مقدمة الكتاب: "هذا كتاب يتضمن تجارب رحالة فنلندي عشق الصحراء وعشق البدو, إلى درحة أنه ترك سهولة العيش في بلاده فنلندا, وسافر إلى الشرق لينهل من منابعه. رجل ترك العيش بين أهله وإخوانه, وآثر على ذلك مرافقة الشرقيين من مختلف الفئات والشرائح والمستويات التعليمية. كان يسجل ملاحظاته ومذكراته أولًا بأول, ويتأمل حياة الشرقي بما فيها من حلو ومر."
رحالة فنلندي يعد من أوائل الرحالة الغرب المستكشفين لجزيرة العرب والمناطق المحيطة بها في الفترة ما بين 1840إلى 1847 ميلادي عاشق للصحراء ومتيم بها, وتمنى أن يعيش ويفنى فيها بين أصدقاءه البدو .. كتب عند عودته - التي اجبر عليها: "في رحلة حياتي كان لي هدف واحد: الوصول إلى منابع الصحراء البعيدة قبل نهاية اليوم, ولكن الجوع نال من جملي, ونبض الدهن من سنامه, وخدعني السراب, فنزلت جائعًا وعطشانًا, ولكنني حافظت على هدوئي مثل البدوي, وقلت الحمد لله, وقضيت الليلة في المكان الذي فاجأني فيه الليل, في حفرة حفرتها في الرمال في انتظار ما سيقضي به الله عند الفجر: الحياة أم الممات."
بعيدا عن أهداف هذه الرحلة الاستكشافيه .. سعدت بالمذكرات, وان كانت وصفية أكثر مما هي تأملية. رجل استطاع اختراق مجتمع مجهول مغلق على نفسه, ووصل إلى أماكن قد يستحال الوصول إليها في بيئة عدائية صعبة. استطاع والين بحنكته ودهاءه الوصول حيث أراد, والعيش حيث أمكنه ذلك .. واجه صعوبات جمة, تعرض لسرقات, احتال واحتال عليه, لكنه نجى ,, لكنه سعد برحلته هذا, بل رغب بأن يعيد القدر له هذه الرحلة أن يعود للصحراء بيته, يحيى فيها ويموت .... وهو ما أثار اعجابي بهذه التجربة الثرية - بهذه المذكرات
Wallinin nimi kuulosti jotenkuten etäisesti tutulta, mutten hahmottanut kyllä yhtään millaisesta miehestä oli kyse. No, ukko olikin puolentoista vuosisataa sitten eräs arvostetuimmista arabimaiden tutkijoista. Tässä kirjassa perehdytään miehen touhuihin päiväkirjojen ja kirjeenvaihdon kautta. Reissut olivat pitkiä, itseasiassa jopa niin pitkiä että yliopistollakin alkoivat ihmetellä miehen touhuja. Toisekseen aivan varmaa ei ole edes se, oliko Wallinin tarkoituksena ylipäätään edes palata; ainakin hän haaveili siitä että voisi jäädä aavikolle elämään vapaan miehen elämää eikä eurooppalainen kulttuurikaan enää oikein sytyttänyt sydäntä.
Muutenkin touhu on nykyajasta katsottuna melkoista. Alaikäisten kanssa touhutaan ja vieraileepa mies Mekassakin muslimina esiintyen.
Varsin vaikuttava aikamatka joka tapauksessa. Miinusta pitää antaa siitä että esimerkiksi suuret pyramidit - jotka eivät ensinäkemältä tee minkäänlaista vaikutusta kun ovat niin PIENIÄ - kuitataan aivan liian vähällä, vaikka lähemmäksi päästyään niiden jättimäinen mittakaava tekeekin vaikutuksen.