القرآن الكريم منذ نزوله على نبي الإسلام قد لاقى — ولا يزال — عنايةً بالغةً من قِبَل المسلمين والمستشرقين على حدٍّ سواء، فأُلِّفَت الكتب العديدة بغرض البحث في ثنايا القرآن وعلومه. والكتاب الذي بين أيدينا لمؤلِّفه «أبي عبد الله الزنجاني» هو أحد هذه الكتب التي اهتمت بدراسة القرآن من منظور تاريخي؛ حيث يُعنى بتتبُّع المراحل المختلفة التي مرَّ بها القرآن؛ بدايةً من نزول الوحي به وكتابته وجَمْعه، وأخيرًا ترجمته إلى مختلِف اللغات، كذلك يُسلِّط الضوءَ على عددٍ من مواطن الخلاف؛ لا سيما ترتيب السور في مصاحف الصحابة والتابعين، ورأي بعض علماء الغرب في تفسير تاريخ سور القرآن، كذلك تفسير وفَهْم معاني الحروف الواردة في بدايات بعض السور.
كتاب بسيط ولكنه ثري بالمعلومات المفيدة . الكاتب اعتمد على مصادر شيعية وسنية مع ركونه الى المصادر السنيّة أكثر . أعجبني جدا كمقدمة لفهم تاريخ القرآن .. وبس :]
الكتاب هذا كان هدية من إحدى الدور بمعرض الكتاب، ومكتوب على غلافه "المنظور التاريخي لنزول القرآن الكريم" والواقع إنه لا منظور ولا تاريخي وإنما سواليف. الكتاب قد يكون مفيد لمن يرغب بملخص قصة كتابة نزول وكتابة القرآن كما ترويها الكتب الدينية، والحقيقة أنه ملخص بسيط مافيه تعقيدات – الحقيقة نفس الكلام اللي درسناه بالمدرسة - فقد يفيد المهتم من هذه الناحية.
تاريخ القرآن، كتيب يحوي مائة وعشرون صفحة، لصاحبه الفقيه الإيراني أبو عبد الله الزنجاني. الكتيب، تضمّن نبذة تاريخية لجوانب شتى من القرآن بدءاً من النزول ، مروراً بالتجميع، إلى الترتيب. كما لم يستثني من كل هذا، الخط، والإعراب، والإعجام.
يتطرّق الفصل الأول من الكتيب إلى الخطّ فيخبرنا أن الخطّ المصري، كان أول حلقة في سلسلة الخطّ العربي، ثم من بعده الفينيقي، فالآرامي، ثم يفتت الكاتب من بعدُ، أصل الخطّ العربي وفروعه، لينتهي إلى أنّ فضل إنتشار الخط في (يثرب) المدينة يعود إلى نبي الإسلام محمد، حيث أن هذا الأخير، وبعد أن أسر مايزيد عن سبعين رجلاً من قريش وغيرهم، وكان فيهم كثير من الكُتّاب، جعل فدية كل واحد منهم، تعليم عشرة من صبيان المدينة.
الفصل الثاني تضمّن نزول الوحي وغاص شيئا ما في الخلاف الدائر في إتجاه تحديد ليلة بداية الوحي التي رجّح الكاتب الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان ودليله في ذلك الآية 41 من سورة الأنفال "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" كون إلتقاء الجمعين، حدث يوم السابع عشر من رمضان السنة الثانية للهجرة، والمقصود بالجمعين، المسلمون والمشركون في غزوة بدر.
وأما الفصل الثالث فعرج عند أول مانزل من القرآن على محمد. ورواية عائشة التي تؤكد أنّ إِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق إلى قوله عَلّمَ الإِنْسانَ مالَمْ يَعْلَم، أول القرآن، رواية تخالف ماجاءت به أخريات تؤكد أن "ياأيُها المدثِّر" أوّل التنزيل، كما يؤكد الفصل نفسه نزول القرآن بشكل متفرق.
وتضمنت فصول أخرى إلى جانب كل هذا، تاريخ نزول السور، و القرآن في عهد أبي بكر وعمر وعثمان، وترتيب السور في مصحف علي وآخرون، وإقراء النبي للصحابة .
رأي شخصي: بعيدا عن الإعتقاد الراسخ عند المؤمنين الذي يؤكّد حفظ القرآن وسلامته من كل تحريف، فتلاوة كتيب تاريخ القرآن، ومن بعدها إستخدام القارئ لوسائله التحليلية، سيتأكد وبالملموس عكس مايروج حول سلامة كتاب المسلمين من كل تحريف، مادامت أيادي كل من ذُكروا في الكتيب، قد عبثوا في ما أوحي به إلى محمد إنطلاقاً من فترة النزول، مرورا بالكتابة، إلى مرحلة التجميع .
موجز مختصر لتاريخ القرآن منذ نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم وأورد المؤلف - رغم أنه شيعي - المصادر من كتب السنة والشيعة معا وقدم لكتابه الأستاذ أحمد أمين وأثني على كتابه يستعرض اختلاف السور بين مكى ومدنى وحفظة الوحى وكتابه من الصحابة وجمع القرآن على عهد أبي بكر وعمر ثم اختلاف ألسنة الناس بعد اختلاطهم بالعجم إثر الفتوحات فى بلاد فارس والروم وسعى عثمان بن عفان إلى جمع المسلمين على كتاب واحد وإلغاء ما عدا ذلك من نسخ ذكر أيضا ترتيب السور فى مصاحف مختلفة مثل مصحف ابن عباس وعبد الله بن مسعود وعلى بن أبي طالب وذكر فكرة تنقيط المصحف وتشكيله على يد الأسود الدؤلى ثم نصر بن عاصم وافرد جزءا فى نهاية كتابه عن ترجمة القرآن للغات الأخرى وأشهر البحوث التى قدمها المستشرقون حول القرآن
العنوان اثار انتباهي، هو فعلا يحكي تاريخ القران منذ النزول مرورا بمراحل الوحي،الجمع، الكتابة على الصحف، الاعراب٠٠٠ لكنه يسرد تفاصيل كثيرة و يعطي انطباعا بتعدد المؤثرات و التداخلات و الاحداث التاريخية الي من الممكن ان تكون قد ساهمت في تحريف القرآن المنزل و ضياع بعضه و تغيير بعض عباراته... لا ادري لكن الكتاب طرح في نفسي عدة تساؤلات، لطالما امنا بالاية "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" كما ان الدعاة و المفسرين دائما يؤكدون في محاضراتهم على استعمال الحق جل جلاله للفظ معين دون الاخر أو ترتيب معين دون آخر لابراز الحكمة الالهية و استنباط الاعجاز الكامن في كتاب الله، لكن الكتاب يعطي، بصراحة، انطباعا بأن الألفاظ تم تغييرها و الترتيب الحالي للسور ليس مضبوطا...
كتاب لا أعتقد أنه يستحق اسمه، أو بعبارة أخرى، اسمه كبير علي محتواه،؛ لأنه عبارة عن تجميع لمعلومات عامة يعرفها أي قاريء كتب إسلامية، ودون الحاجة إلي التبحر يستطيع أي قاريء أن يتعرف علي مادته في كثير من الكتب الأخرى. فالكتاب يتحدث عن جمع القرآن في أيام النبي وأيام خلفائه الثلاثة من بعده. يتحدث الكتاب عن الخط العربي الذي كتب به المصحف وكيف تطورت الكتابة العربية بوضع النقاط فوق الحروف ووضع علامات التشكيل. يتحدث الكتاب أيضا عن ترتيب السور. كما قلت في أول التعليق: الكتاب له عنوان كبير ومحتوى قليل.
كتيب مختصر عن تاريخ القرآن ، جاء سيل معلوماته مكثفاً في بعض المواضع مختزلاً في بعضها الآخر ، اعتمد فيه الكاتب - الشيعي - على مصادر سنية وشيعية على حدٍ سواء ، لا بأس به كمدخل لقراءات أخرى ، عن تاريخ القرآن الكريم العظيم .