د اقتربت من هذه الحكايات بطريقة مماثلة تماماً لتلك التي يسلكها العازف الموسيقي عند تلحينه "النشيد الوطني". ولدت هذه الحكايات في جميع أنحاء المناطق المأهولة بمن يهتمون للقومية المجرية و المقدر عددهم بأربعة عشر مليون نسمة, و الذين يحملون في داخلهم شكل الجملة و النغمة الموسيقية اللغوية التي تخص كل منطقة علي حدة, و المفهومة بالنسبة للمناطق الأخري غالياً. لقد أردت توحيدها و جعلها مفهومة بالنسبة للجميع تماماً, لكن بطريقة أن تحتفظ بأصلها و لا تفقد أياً من خصوصيتها و تفردها: فالأمة يجب أن تكون أكثر نضجاً بتعدديتها من ناحية, و ثراء و حرية الفكر من ناحية أخري كالرسام مع ألوانه. في هذه الحكايات التي لا تعود نشأتها إلي يومنا هذا لا يقف قانون اللغة مكتملاً, فالعناصر المشكلة لحلاوة لغتنا هم من الطبقة الشعبية المطحونة من المزارعين المساكين مثلهم كأفضل الأساتذة المحترفين. و الحفاظ علي هذه الحواديت هو .التزام وطني شأنه شأن حماية الآثار لا ينبغي التفريط فيه أبداً
قراءة هذا الكتاب تعرف القارئ العربي علي التراث الشعبي للمجر وتعرفه علي كاتب مجري مهم. كما تعد الترجمة العربية للكتاب ترجمة جميلة ودقيقة.
و لكن ما لم يعجبني في هذا الكتاب أنه مصنف ضمن أدب الطفل، ولكني أري أنه يصنف ضمن الميثولوجية المجرية و ليس أدب الطفل، فهناك الكثير من الفقرات الغير مسموح تقديمها للطفل؛ مثل الزوج الذي يضرب زوجته التي لا تطيعه، والبطل الساذج الذي يسرق أو يغش و تساعده الأقدار لكي ينجو بفعلته. كما أن الحكاوي متشابهة و بعضها طويل و مكرر مما جعلني أشعر بالملل و اضطر إلى ترك الكثير منها، فهي دائما عن شاب- سواء فقير أو غني- يخوض الكثير و تساعده عناصر الطبيعة حتي يتزوج في النهاية من ابنة الملك.
كتاب حكايات خفيفة، لا يصلح للأطفال، برغم إشارة المترجم المتكررة لأن تلك الحكايات كانت تقص على الأطفال. بعض الحكايات تتشابه فيها تفاصيل مع حكايات الأخوين جريم، وذلك لا يكون غريباً بحكم تناقل الحكايات والقصص مع الناس عبر حركات التجارة خلال أوروبا، هو ليس بالأمر السيء كتاب جيد