كتاب مهم يحبث عن تعريف الغجر كجماعة بشرية متمايزة و عن بداياتهم الاولى بين بلاد الهند و إيران القديمة و هجراتهم بعدها من الشرق إلى الغرب بدأ من الأناظول, بلاد البلقاء و المجر وصولا إلى اقصى أروبا الغربية الكتاب ممتع أحيانا و ممل أخرى (خصوصا لما يستفيض في ذكر المراسيم و الأسماء و المدن) و ما يعيبه التركيز على أوروبا فقط مع أن الغجر يتواجدون بكثرة في مناطق أخرى من العالم و خصوصا في البلاد العربية
الغجر، الجماعة العرقية التي تبعث على الحيرة منذ نشأتها وحتى الأصل، اللغة المحيرة التي يصعب تتبع أصلها، حتى تطورها، الرومنية التي مزجت بين العديد من اللغات وتطورت عبر العصور، الأصل والمنشأ ما بين الهند وفارس، اليقين لا يبدو واضحاً فقط مجرد تكهنات.. أكاد أن أجزم أنها واحدة من أكثر الجماعات اضطهادا عبر التاريخ، الريبة والشك الذي دوما ما كان يطاردهم، الحياة على أنقاض المدن والقرى والترحل بين الدول.. قتل وتشتت وازدراء وكل الأمور السيئة.. قرارات وإجراءات قمعية تحاول الخلاص منهم.. جلد للنساء وأخذ أطفال ما دون الرابعة عشر من أحضان أمهاتهم وبيعهم أو منحهم لعائلات مسيحية.. قتل الآباء.. شنق وحرق وعذاب لا يطاق.. إبرة محمية تخترق طبلة الأذن لتسلخ فقرات العنق، طرد تلو طرد ونفي من كل مكان، لا يوجد وطن لهؤلاء الرحالة.. ... الأمر الآخر الذي جعل هؤلاء القوم مطاردين، كانوا يعرفون بالقدرة على قراءة الطالع وعلى التنجيم مع القدرة على النشل وعمل الصبية في التسول، غير أنهم جماعة يصعب دمجهم في المجتمع وشبه مجتمع منغلق له عاداته وتقاليده الخاصة، لكن هل هذا كفيل بالاضطهاد الذي تعرضوا إليه.. الكراهية التي يعاملون بها.. لا أظن.. أمور أخرى غير واضحة.. لكن قد يكون للكنيسة رأي آخر خاصة أنها كانت تتهم بالهرطقة كل من يعمل بالتنجيم وقراءة الكف والعرافة وما إلى ذلك.. لكن يظل ما تعرضوا له مبالغا فيه وأمرا غير إنساني.. .... أيضا أشار الكتاب إلى ما تعرض له الغجر في فترة الحرب العالمية الثانية ومعسكرات الاعتقال الرهيبة حتى أنه يشار إلى أنه في يوم واحد تم إعدام 5 آلاف غجري في غرف الغاز الرهيبة.. وعلى الرغم أن الغجر قد تعرضوا لهذه المأساة الفظيعة بجانب اليهود إلا أنهم نالوا تعويضات قليلة للغاية بعكس اليهود الذين نالوا تعويضات بمليارات الدولارات واغتصبوا وطناً من ملاكه الشرعيين!.. ... ما يعاب على الكاتب أنه لم يتعمق بالشكل الكافي في معيشة الغجر ونمط حياتهم اليومي، كان كلامه عاما مع قليل من التفاصيل التي لا تشبع نهم القارىء بالإضافة أنه لم يشر للحلقان التي في الأذن أو الأنف أو الوشم الذي يشتهرون به، تفاصيل كانت قليلة ونادرة.. .. أيضا يعاب عليه الإسهاب في بعض المواضع غير المبرر وإضافة تفاصيل لا تمثل قيمة مهمة في إطار الموضوع بالإضافة لكون الترجمة لم تكن مريحة بالشكل الأمثل.. ... والإشارة الأخيرة التي أشارت انتباهي وإعجابي بالغجر في آن واحد، كونهم قادرين على الحفاظ على أفكارهم وتقاليدهم ولغتهم وهويتهم رغم ما تعرضوا إليه من اضطهاد، القدرة العبقرية على التكيف مع أي مجتمع ومع كل دين كان يرفضهم أمر يبعث على التقدير والافتتان، وفي النهاية أتمنى أن يحصل كل فرد على حقه في ممارسة إنسانيته طالما لم يلحق الأذى المباشر بغيره، فالإنسانية غير مجزأة وغير قابلة للتعبئة!..
ما الذي يمكن أن تقوله عن هذا الشعب او هذه العرقية فهم في كل مكان تتشابه عاداتهم وأسلوب حياتهم مهما اختلف لغاتهم ولهجاتهم لكن الجامع بينهم في كل البلدان والعصور هي الاضطهاد والاستعباد والمطارة في كل بلد يطؤونه..شعب عجيب
ملخص الكتاب : يتناول الكتاب تاريخ الغجر كجماعة منذ ظهورهم كجماعة لها شكلها المميز منذ اكثر من خمسة عشر قرنا حافظت خلال كفاحها الطويل من اجل البقاء هوية مميزة في مواجهة محاولات طمس معالم تلك الهوية خواطر القراءة : ربما تكون اولى الميزات القليلة لهذا الكتاب هي الفكرة و نعني بذلك مجرد التفكير في البحث في تاريخ الغجر و ازالة بعض الغموض فيما يختص بهم يأتي بعد ذلك بعض المعلومات القليلة جدا عن موطنهم الأصلي و الذي يفيد الكتاب بانهم نزحوا من شبه القارة الهندية بدلالة اللغة الرومنية و الشبه الواضح بينها و بين الهندية القديمة بالاضافة الى تأكيده على الاهوال التى لاقاها الغجر و التي هدفت الى طمس هويتهم او الإبادة في بعض الاحيان و لكن دون البحث في السبب وراء ذلك كما اتسم الكتاب باستخدام اكبر عدد من الوثائق و ان كانت في معظمها تشريعات و قوانين و اوامر ملكية لكن يعاب الكتاب وجود العديد من اوجه القصور في معالجة الموضوع كان في مقدمتها تركيز المؤلف على غجر اوروبا فقط على الرغم من انه اورد في مواضع من كتابه وجود غجر بالمنطقة العربية و كذا مناطق اخرى من العالم ناحية اخرى الا وهي عدم توضيح السبب في اطلاق وصف المصريين على الغجر في بعض الفترات و هو ما قد يؤدي الى الالتباس في كثير من الاحيان اضافة الى ما سبق لم تخلو الترجمة من قصور كان منها عدم الاستعانة بحواشي توضح الاشخاص و الاماكن الغير المعروفة للقارئ العربي اضافة لوجود عدد كبير من المصطلحات دون ترجمة و بلغات اخرى بخلاف الانجليزية بشكل ادى الى تشتت الانتباه في كثير من الاحيان لكنه على الرغم مما سبق فهي محاولة جيدة على طريق البداية لاعداد دراسات عن تاريخ الغجر بشكل اعمق اقتباسات : عندما طرق هؤلاء القوم اوروبا في هيئة الحاج فقد اثاروا دهشة كبيرة و تواترت النظريات بشأن اصولهم و بعد دهر طويل صار من الممكن ان يستنبط من لغتهم اين بدأ شتاتهم عبر القرون المرء حين يتأمل ما واجهوه من تقلبات - يوضحها ان القصة التي نحكيها اليوم هي الى حد كبير ما قام به الآخرون من اجل القضاء على تفردهم و تميزهم - فاننا نخلص الى ان اهم ما تحقق لهم هو مجرد البقاء على المرء ان يتوخى الحذر في التعامل مع روايات كتبت بعد سنوات طويلة من وقوع الأحداث التي تصفها دون أن تكون لأصحابها صلات مباشرة بالغجر رغما عن عدم كفاية ما اتخذ من اجراءات قمعية ضد الغجر الا انها كانت بالغة الاثر في حياتهم اتسم موقف الكنيسة حيال الغجر بالتشدد بحيث مالت الى ان تعتبرهم قوما لا دين لهم في فترة باكرة من تاريخهم عرف عن الغجر ارتباطهم بالموسيقى عزفا و غناءا ورقصا و ان كان هذا الارتباط متقطعا و لا مساحة في ان مواهبهم الموسيقية كانت سببا في ظفرهم بقدر من التسامح اسفرت الحرب العالمية الثانية عن تشتيت واضح الغجر يعود في اساسه الى ما جرى من ترحيل على نطاق واسع كما يعود جزئيا الى الغجر انفسهم لهروبهم من بلد لآخرى خلف عصر التنوير مساحات واسعة من الضوء و فلسفة و ادبا كما خلف قفزات الى الامام في العلم و الموسيقى لكن القليل من هذا كله هو الذي قدر له ان يخترق الظلام الذي خيم على علاقة الأوربيين بالغجر هناك فارق اساسي بين الغجر و غيرهم من الرحل و هو ان الرحلة عند الغجر كانت تعني ان ينتقلوا من مكان لآخر يبيعون سلعهم و يزاولون مهنهم و مهاراتهم بينما كانت تعني عند غيرهم حركة موسمية انتجاعا لمواطن الكلأ و الزراعة مع اننا لسنا على يقين من انساب الغجر انفسهم فان علم اللغة المقارن يزودنا بوفرة من المعلومات عن تسلسل انساب لهجاتهم