الرواية تدور حول الأحداث المؤلمة من حياة الشاب عبد الرحمن أو "دحّان" والتقلبات الغريبة التي مرت به، وتلقط الرواية تلك الأحداث من لحظة لقائه بهيلين مُدرّسته الأمريكية في دورة للّغة الإنجليزية نظمتها إحدى المنظمات الدولية العاملة في موريتانيا، حيث تكتشف هيلين الذكاء الحاد لطالبها، فتوليه اهتمامًا خاصًّا، وتشجعه، وتعده بأن تحصل له على منحة دراسية في أمريكا، فيتأثر بمعاملتها، ويقع في حبها، ويبني أحلامه على أنه سيحصل على منحة إلى أمريكا وسوف يتزوج هيلين، وسينسى صدمة الظلم الذي وقع عليه من أستاذه بالجامعة الذي حرمه منحة كان يستحقها، وينسى أيام البطالة والجوع، لكنّ رحيل هيلين المفاجئ بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر يصيبه بصدمة عنيفة، أفقدته وعيه لفترة. يقرر بعدها بتشجيع من والديه أن يترك نواكشوط إلى إحدى القرى الريفية الداخلية ليتلقى علوم الشرع واللغة في محظرتها (المدرسة التقليدية)، لكنه بعد فترة يكتشف أنه لا يستطيع مواصلة ذلك الطريق، ولا يمكنه أن يلغي تاريخه مع علوم الفيزياء التي نبغ فيها، ولا ينقصه عن أن يكون عالمًا سوى الحصول على منحة دراسية، فيقرر العودة فورًا إلى نواكشوط محاولا استعادة ذاته، واستعادة شيء من الطموح الذي افتقده، وفي نهاية الرواية يبرق له أمل جديد. تتخلل أحداث الرواية إضاءات على حياة عبد الرحمن السابقة وتفوقه في الدراسة ومعاناته بسبب الفقر والظلم الذي تعرض له مرات عديدة، وتثير أسئلة حول واقع المجتمع الموريتاني، ومعاناة الشباب المتعلمين في العقود الثلاثة الماضية، وواقع الفقر الذي يعيشونه، والحالة المزرية للأحياء الهامشية، وغياب العدل وتفشي الظلم، والمفارقة في العلاقة مع الغرب. توظف الرواية الكثير من تقنيات السرد، وتقوم على التناوب بين صوت السارد العليم وصوت المتكلم (البطل)، لكن تتخللها كل الضمائر الأخرى والحوار والحلم والتداعي الحر والاسترجاع، والوصف الذي يرتبط بالحدث وأجوائه النفسية ويقدم مشهدية تحيل على الخصوصية، وغير ذلك التقنيات الحكائية.
تتحدث الرواية عن قصة "عبدالرحمن" أو كما يلقبونه ب "دحّان"..قصة كفاحه للوصول لأعلى الدرجات بدراسته طمعا للحصول على بعثة لإكمال دراسته بالخارج..طبعا رحلته كانت شاقة وشائكة حيث أنه تعرض للكثير من خيبات الأمل التي دمرته نفسيا وأفقده ثقته بنفسه وبقدراته.. ترى هل سيتغلب على حالة اليأس المستمرة التي كان يتعرض لها؟؟ أم أن الحظ سيبتسم له في الآخر!!؟؟ هل هناك أمل في أن يحظى بالحياة التي يريدها لنفسه، أم أنه سيضّر للتنازل عن أحلامه والقبول بالعيش بأسلوب بسيط وبدخل محدود جداً؟؟ يصلح للمراهقات
دحان ...هو اسم تصغير ، وتحبب وتودد أطلقته أسرة عبدالرحمن عليه ...فعبدالرحمن شاب حديث العهد بالتخرج ...خريج قسم الفيزياء ، ومن هذه المعلومة نستقي صفاته ، فهو انسان يتصف بالذكاء المتقد ، التفوق ، حب الدراسة والعلم . عبدالرحمن حسب الرواية : يمتلك صفات جسمية تجعله مقبولا ووسيما لدى الفتيات ، ومن الأخلاق مايمنحه قرب الجميع . فهو معتدل المزاج هادئ ، وطني بامتياز ، حذر ، متدين ، ملتزم وخلوق . ينتمي دحان لأسرة مورتانية من بوكبش ..وهي عائلة رغم القلة والفقر إلا انها نموذجية مثالية ، مكونة من أب حازم كادح وام مربية فاضلة ، فالأخت الكبرى سكينة هي المعلم والمؤدب الأول ل دحان ...يليها عبدالرحمن (دحان ) وعلي وزينب والزهرة . عائلة تمثل بقية المجتمع الموريتاني البسيط تقطن في بيت فقير في حي فقير ، لا زالت محافظة على مبادئها وعاداتها وتقاليدها ، تقدر احترام الآخرين ومساعدة الغير . عبدالرحمن شاب كغيره من الشباب العربي الذي ترزح مجتمعاتهم وأوطانهم تحت وطاة الفقر والفساد والمحسوبية ، وهو شاب متحمس ، مندفع ، طموح ، يحلم بتغيير مستقبل اسرته التي تعول عليه بعد أن تخرج ، لكنه يصتدم بالواقع المقيت ، حيث يجبره الواقع إما عن التنازل عن مبادئه وأخلاقه ، وما تربى عليه ، لينخرط في مسار الحياة ، أو يفقد الفرص التي تأتيه . ثم تتراكم عليه تبعات خيبات الأمل والخذلان ، لتبقى أمامه فرصه سانحه وهي دورة اللغة الإنجليزية ، التي تقدمها منظمة أمريكية كنوع من مساعدات دول الغرب للدول الفقيرة ، ومن خلال هذه الدورة يظهر لعبدالرحمن بصيص الأمل وهي "هيلين " مدرسة اللغة الإنجليزية ، والتي يرتبط فيها دحان بعلاقة حب وهمية في خياله . تعده هيلين بفرصة للإلتحاق بجامعة في امريكا لذكائه وتفوقه بعد ان تسمع قصته من صديقه سليمان ، وما حدث له مع استاذ النظم الزلزالية في الجامعه ، ثم حجب المنحه عنه وإعطائها لمن هم أقل منه . لكن يحدث ماليس في الحسبان ، وهي تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر ، والتي تقلب العالم رأسا على عقب ، فتعيد ترتيب الأحداث بشكل يخلق ازمة نفسية لعبدالرحمن ، تجعله يعيد التفكير في حياته ، وتتسبب هذه الحالة بدخول عبدالرحمن في غيبوبة استمرت ١٩ يوما أثرت على قراراته ، فمن تلك القرارات كانت ، أنه اراد التوجه إلى محظرة ابن عباس للتعمق في علوم القرآن الكريم والفقه ، مما جعله ينعكف على هذا التوجه لمدة عامين بعيدا عن أهله وأصدقائه ، مظهرا تفوقا غير عاديا في سرعة الحفظ . لكن لايلبث أن تنقلب حاله عندما يتعثر بفتاه في طريقه تنعته بالمجنون ، ثم يكمل عليه قدوم عبدالعزيز من السفر من ألمانيا الذي حجّم بعلمه ودراسته من عبدالرحمن ، الذي وجد نفسه ضئيلا جدا في تلك البلد ، وهنا تعاوده حالة الصراع ، ليقرر بعدعا العودة إلى بلدته ، بعدما تغير حالها للأفضل وانتقلت من ضيق العيش إلى فسحته ، جراء عمل اخيه علي الأصغر ، والذي يطلب منه مساعدته في أعماله . بوافق عبدالرحمن ويشاركه ويساهم في نجاحه ، لكن يحدث مالم يتوقعه ، إذ يتفاجأ بسلوك أخيه علي الفاسد في العمل ، ليقف ويرفضه . مما يتسبب له بخيبة امل اخرى تتراكم فوق خيباته . لكن في نهاية الرواية، يفتح له طاقة سعادة من صديقه سليمان الذي يبعث له رساله للقدوم له من اجل العمل تناسب ذكائه وطموحاته ، وسكينه أخته ايضا بدورها تحاول مسح جراحه ببحثها عن عروس مناسبه لأخيها لتنسيه ما سببته له هيلين من حب وهمي عايشه لفترة من طرف واحد . في هذه الرواية تفوق الكاتب في إظهار جزء من حياة الشعب الموريتاني البسيط في حقبه زمنيه معينه ، وأظهر جزء من عاداتهم وتقاليهم ، وطباعهم ، وملبسهم وعلومهم ، لا بل اظهر عن لغاتهم وتنوع الجنسيات والقبائل في موريتانيا . وما يتسبب به الفقر والفساد من تراكم خيبات الأمل والإضطهاد للشاب العربي رواية جميلة وتستحق القراءة