تناول الكتاب في القسم الأول منه الظروف التي أدت إلى انتقال الخلافة من الراشدين إلى الأمويين، فقد تعرض الكتاب لشطر هام من تاريخ الخلافة الراشدة بأحداثها ومنجزاتها والأسس التي أرسوا عليها أصول الحكم والتبدلات التي دخلت على جسد الخلافة الإسلامية بعد عصر الفتوح التي بدأت في زمانهم . وتتناول الفصول اللاحقة قيام الدولة الأموية وما حدث فيها من معارك وفتن وثورات وفترات رخاء وعمران والملوك التي توالي عليها ، وينتهي الكتاب بسقوط الدولة الأموية ودراسة الأسباب التي ادت إلى ذلك . ولا يغيب عنا أن جزء من المصادر التي تناولت التاريخ الأموي كتبت بأيد لا تكن ودا كبيراً للأمويين وفي ظل الحكم العباسي الذي قام على أنقاض حكمهم وطبيعي أن يكون ما هو موجود في هذه المصادر غي متسم بالحياد التام أو النظرة الموضوعية الخالصة . ومعروف أن هذ العصر الأموي كان موضع ظلم فادح من الذين كتبوا عنه ، وقد حاول الكاتب ما وسعه المحاولة أن يرفع هذا الظلم حين استطاع الى ذلك سبيلا ، لا انحيازاً إلى مواطنته لبلاد الشام ولكن انصافاً للحقيقة التاريخية التي هي رائد كل تلميذ مخلص ورغبة في إلقاء نور أسطع على حقبة من تاريخنا كانت فيها العروبة منارة عالية تسمو على كل ما عداها .
ما اعجبني في هذا الكتاب هو أولا كثرة المصادر التي اعتمد عليها، فقد اعتمد على 63 مصدراُ عربياً و 14 مصدراً أجنبياً ، وثانيا تعدد وجهات النظر ، فأنه عندما يتطرق على ذكر حادثة ما لها عدة وجهات نظر من قبل المؤرخين فأنه يأتيك بكل ما قيل في هذه الحادثة ثم يلحقها برأيه الخاص، إضافة إلى المتابعة والتحقيق في الأحداث والوقائع التي قد يشك في صحتها بإبطالها بأدلة تاريخية أخرى .