محنة العقل في ثقافتنا 2016 العقل والمنهج في الثورة العلمية الكبرى 2015 فلسفة ماركس 2007 الأعمال الفكرية، خمسة مجلدات 2005 تجديد العقل النهضوي 2004. نقد العقل الجدلي 2004 فلسفة التحرر القومي العربي 2003 دفاعاً عن الماركسية 2002 هل يمكن أن ينشأ الكون من العدم؟ ولغز الثابت الكوني 2001 المضمون الفكري لنظرية النسبية العامة 1999
كتب وبحوث ما قبل الأستاذية Books in Arabic
Is There an Arab Reason? (1993). Studies in the Historicity of Science (1993). The Dialectic of Scientific Consciousness (1992). The Principles of the Revolutionary Conception of Democracy (1992). Our Culture in the Light of our Dependency (1991). A Simplified Approach to the Concept of Wave Motion (1991). The Process of Unification in Field Physics (1988). The Cultural Historical Significance of Science (1986). Excursions in Scientific Thought (1985). A Simplified Approach to the Logic of the Special Theory of Relativity (1984). The Experimental Roots of the Modern Atomic Conception (1984). The Bases of Wave Mechanics (1983). Phenomenology of the Nuclear Force (1983). The Twilight of the Gods (1979).
هناك مفهوم جوهري كامن في ثنايا التصور الثوري للديموقراطية كما تبلور بصورة خاصة في ماركس وإنغلز ولينين، وهو مفهوم «بنية اتخاذ القرار في الدولة». فهناك بنية مستترة لاتخاذ القرار في الدولة تعكس علاقات القوة السائدة في المجتمع وطبيعة الطبقة الحاكمة والمهيمنة في المجتمع. ولما كان الشكل الذي تمارس فيه الحقوق والحريات الديموقراطية، وفي مقدمتها حق الانتخاب، في المجتمعات الرأسمالية يعطي الانطباع بأنّ نواب الشعب هم الذين يتخذون القرارات نيابة عن الشعب وبالتشاور المستمر معه، ومن ثم بأنّ القرارات السياسية المتخذة في الدولة البرجوازية تعبر عن إرادة الطبقة البرجوازية الحاكمه .
يظل هناك سؤال جوهري ينتظر الإجابة من سيرورة التاريخ وسيرورة المعرفة كلتيهما: لئن كانت الدولة البروليتارية هدفها قمعي وقهري بما هي دولة، فما هي ضمانات ألا يقع قمعها على الأغلبية وأن يوجه فعلاً لتصفية الطبقات والفئات المستغلة؟ هذا هو سؤال العصر والذي يطرحه علينا بإلحاح تاريخ القرن العشرين وأحداثه. والجواب ليس جاهزاً في بطن النظرية وإنّما ينتظر سيرورة تاريخية بكاملها وكفاحاً طويلاً لتجسيده وبلورته.
وههنا بالذات تبرز أهميّة مقولة لينين بأنّ النظرية ليست مصنعاً أو مخزناً للإجابات الجاهزة، وإنّما هي مرشد للفعل التاريخي.
دراسة للمفكر الماركسي هشام غصيب، بعنوان "الديمقراطية من منظور ماركسي" الصادرة سنة ٢٠١٠ (قبيل الانتفاضات العربية في ٢٠١١) ضمن سلسة "الكراسات الماركسية" التي أشرف على إصدارها المثقف والمفكر الماركسي الفلسطيني سلامة كيلة.
تتكون دراسة غصيب من ثلاث فصول هي على التوالي: المغزى الاجتماعي التاريخي للديمقراطية الليبرالية، التصور الثوري للحقوق والحريات الديمقراطية، دكتاتورية البروليتاريا من منظور الديمقراطية؛ وهي دراسة تتمحور بشكل رئيس حول الديمقراطية، وتمظهراتها المختلفة التي جسدتها المجتمعات المتعاقبة عبر التاريخ، وصولا إلى عصرنا الحاضر التي طغى عليه تقديس مفهوم الديمقراطية ضمن شكلها الليبرالي دون أن تكون هناك مراجعة حقيقية أو مقاربة نقدية موضوعية لمدى نجاعة هذا الشكل من الديمقراطية (الديمقراطية الليبرالية "فرد واحد بصوت واحد") في تحقيق مصالح وطموحات الطبقة الكادحة، حيث يعرض غصيب ضمن معرض شرحه (مستشهدا بأطروحات ماركس وأنجلز ولينين وتحليله للواقع المعاش) حقيقة ما يشار إليها "بالديمقراطية الليبرالية/البرلمانية/النيابية" ضمن سياق الدولة البرجوازية، التي تتمثل في كونها فعليا أداة في يد الطبقة المهيمنة (البرجوازية الرأسمالية) للتحكم في واخضاع المجتمع، المكونة غالبيته من الطبقات الكادحة، وتضليلها للطبقات الكادحة بوهم أنها -الطبقات الكادحة/الأغلبية- من يملك سلطة التشريع والتنفيذ من خلال ذهابها إلى صندوق الاقتراع، في حين أن الطبقة البرجوازية الرأسمالية المهيمنة هي من يتحكم بتسيير الأمور والمصائر عبر أدلجة مفاصل الدولة ومؤسساتها، أما مخرجات صناديق الاقتراع فتأثيرها العام هامشي ومقيد.
في المقابل قدم غصيب بديلا نظريا للديمقراطية الليبرالية "دكتاتورية البرجوازية"، جسده ماركس فكريا ولينين عمليا فيما جرى تسميته بدكتاتورية البروليتاريا، وهي في جوهرها ديمقراطية الطبقة العاملة ضمن إطارها الطبقي، ودكتاتوريتها في الوقت نفسه على الطبقات البرجوازية الرأسمالية، الأقلية، للحد من إمكانياتها في السلب والاستغلال وتعطيل عجلة التطور التاريخي.
وهو بديل يجب أن تضطلع به طليعة البروليتاريا الواعية والمؤثرة في محيطها لينجح، ضمن الآليات الثورية التالية: ١- أن تشكل الطليعة المنظمة للطبقات العاملة مصدرا لقوة الأحزاب. ٢- أن تكون المواقع البيروقراطية ومواقع اتخاذ القرار جميعا انتخابية، وأن يكون لدى المجالس والهيئات واللجان الانتخابية الحق في استدعاء النواب المنتخبين في أي لحظة. ٣- ألا ترتبط بأي موقع من هذه المواقع امتيازات خاصة، وأن يكون العائد المادي لهذه المواقع قريبا من ما يتقاضاه العمال المهرة.".
للمؤلف أطروحات واستشرافات عديدة أتفق معها وأثبتت صوابيتها إلى حد كبير، مثل، للذكر لا الحصر: أن الانتقال من أنظمة الملكية المطلقة (ومنها الملكيات العربية) إلى الملكية الدستورية (بشكلها "الديمقراطي" الغربي)، بعيد الاحتمال، على الرغم من أن لهج البروباغندا الرسمية لتلك الأنظمة بمشاريع الإصلاح ونهجه! وأن التغيير إن كان سيحدث، فإنه سيحث نتيجة لبروز كتلة تاريخية مؤثرة تضطلع بقيادة الثورة ضد تلك الأنظمة الرجعية. كما أتفق معه في مسألة كون أي شكل من أشكال الديمقراطيات (أو الممارسات الديمقراطية) المنقوصة كالديمقراطية الغربية الليبرالية، هو مكسب يتيح للكتلة التقدمية تنظيم صفوفها وإستعدادها للمهمات المنوطة بها ضمن سياق حتمية تطور المجتمع التاريخي (رغم كونها - الديمقراطية الليبرالية - في ذات الوقت توظف كأداة لتخدير الشعوب من خلال إيهامهم بأنهم شركاء في تشكيل وتوجيه سياسات الدولة) ، غير أن دور العموم، في حقيقة فيما يتعلق بالسياسة،ضمن السياق البرجوازي، ينحصر في كونهم طبقة منتجة قابلة لأن يتم استغلالها بشكل دوري لا محدود.
واختلفت معه بعض الشيء في جزئية تحديد القوى المؤهلة لاحداث التغيير أو بالأحرى "القوى الاجتماعية المؤهلة حقا للانتقال من الديمقراطية الليبرالية إلى الديمقراطية الاجتماعية.. " ص٣٨، حيث يشير غصيب هنا إلى الطبقة العاملة الصناعية (البروليتاريا) كقوى التغيير الرئيسية، في حين أنه وبحسب واقع التطور التكنولوجي، المتسارع، يمكن إعادة النظر في ماهية الطبقة المؤهلة في واقع الثورة المعلوماتية التكنولوجية والثورة المعرفية؛ كما وخصوصية كل مجتمع على حدة.
غصيب لا يطرح في دراسته حلا سحريا ولا مقاربة كاملة متكاملة للديمقراطية التي يجب اتباع أنموذجها وإنما يوضح أبعاد الممارسات الحالية ومآلاتها، وأن الطبقة العاملة ونخبتها يجب أن تعي مكانها الحاضر في الصراع التاريخي والأهداف التي تسعى لتحقيقها عبر تنظيم صفوفها، فالديمقراطية الاجتماعية (دكتاتورية البروليتاريا) هي النقلة المأمولة في حال كانت الديمقراطية الليبرالية والطبقة البرجوازية هما المهيمنان، والوصول إلى شكل من أشكال الديمقراطية الليبرالية يجب أن يكون الهدف التكتيكي/المرحلي المراد الوصول إليه إذا ما كانت الرجعية المهيمنة أكثر جمودا واستغلالا وقمعا للطبقة العاملة، كنظام الاقطاع، الأنظمة الفاشية وأنظمة الحكم المطلق، دون أن يغفل غصيب أهمية تحلي ديمقراطية البروليتاريا بالديناميكية والمرونة المطلوبة وأرتباطها الوثيق بالقواعد الشعبية لاستدامة وتطوير النموذج الديمقراطي الحقيقي (سلطة منتخبة تشريعية وتنفيذية تخضع لسلطة الشعب وإشرافه المباشر)، الأمر الذي لم يكن متاحا بعد وفاة لينين واتجاه الاتحاد السوفياتي إلى شكل من أشكال السلطوية البيروقراطية العمالية بكل ما يحمله هذا الشكل من رتابة وجمود (رغم ميزات المركزية المحدودة مقارنة بحيوية دولة مجتمعات السوفيتات).
ختاما تجد الاشارة إلى أن قراءة غصيب للمشهد العالمي والمشهد العربي تحديدا، على درجة عالية من الأهمية، حيث تدفع عبر تساؤلاتهاء، الشعوب، والطبقات الكادحة منها تحديدا، إلى إعادة التفكير والتدبير في ما يتعلق بالمشروع الذي يؤمل تحقيقه لحفظ مصالح الطبقة الكادحة، ضمن موازين الهيمنة الحالية، وهو - الكتاب - محطة مهمة يجدر التوقف عندها والتأمل، ضف إلى ذلك التفكير ضمن الإطار الماركسي الديالكتيكي ودراسة طبيعة الخبرات المحلية المتراكمة والبدائل المتاحة ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، الأنظمة الهجينة التي تحمل داخلها مزيجا من الديمقراطية الاشتراكية (الديمقراطية في القاع) ونظام الجدارة السياسة (في الاستحقاقات الأهم)، مهم، أنصح به.
إقتباسات:
"إنها - الديمقراطية - في المقام الأول سيرورة اجتماعية وتاريخية موضوعية تنبع تحت ظروف معينة، وترتبط ارتباطاً بنيويا بتركيبات اجتماعية معينة، وتمثل مرحلة معينة من الرقي البشري وصبو الإنسان إلى ضبط مسيرته الحضارية." ص٥
"هناك لحظات في التاريخ تتميز عن غيرها في أنه تتوافر فيها شروط ومقومات تمكن الباطن الكامن من الظهور والبروز إلى السطح، فتظهر الأمور على حقيقتها عارية لا تستر عورتها الحجب ولا الأوهام الأيديولوجية. تلك هي لحظات الثورات الاجتماعية الكبرى." ص٧
"من المفيد أن نبدأ بالقول إن وجود برلمان ليس ضمانة في حد ذاته على وجود ديمقراطية في المجتمع، بمعنى أن البرلمان والانتخابات البرلمانية ليست شرطاً كافياً لوجود الديمقراطية. إذ يمكن أن يسخر البرلمان أداة لطمس الديمقراطية وقواها في المجتمع." ص٨
"النقطة المهمة هنا هي أن أهمية البرلمان لا تكمن في شكله المؤسسي، وإنما تكمن في مضمونه الطبقي. كذلك فهو لم يشكل لكي يكون عنصر استقرار وروتين إنتخابي، وإنما استعمل أداة فعالة للصراع ضد الطبقة الحاكمة ولانتزاع الحقوق والحريات، أولاً لاجبار الحكم المطلق على تقديم التنازلات الدستورية، وثانياً لسحب السلطة منه وإلغاء إمتيازاته. فلم يكن البرلمان غاية في حد ذاته، ولم يحقق بمجرد وجوده الديمقراطية في المجتمع، وإنما سخر ضمن عدة أدوات أخرى لنيل الحقوق والحريات ضمن إطار الديمقراطية البرجوازية." ص٩
"إنه - البرلمان- إذا أداة صراع طبقي، وإطار سياسي تمارس طبقة أو تحالف طبقي الفعل السياسي الجماعي عبره." ص٩
"إن البرلمان لا يكتسب فعاليته من ذاته ولا من مؤسسيته، وإنما يكتسبها من القوى الاجتماعية المؤثرة، إما من الفعل الجماهيري المباشر وإما من التنظيمات والأحزاب والأجهزة الجماهيرية الأخرى." ص٩-١٠
"الدروس المستخلصة: ١- أن الديمقراطية ليست مسألة فقهية أو قانونية. ٢- أن الكلام عن السلطات الثلاث وضرورة فصلها عن بعضها ورقابة السلطة التشريعية على التنفيذية فيه قدر كثير من الوهم الايديولوجي. ٣- يتض�� مما سبق أن الملكية الدستورية ليست مطلبا ديمقراطيا بالفعل، وإنما هي تعبير عن حالة التوازن والتحالف الطبقيين، وعن حالة غير مكتملة من الديمقراطية البرجوازية. ٤- لقد بينا أعلاه أن البرلمان ليس ضمانة أكيدة على وجود الديمقراطية في مجتمع ما. وبالمقابل، فإن الديمقراطية ليست بالضرورة برلمانية فيمكن أن يكون هناك ديمقراطية بدون برلمان. هذا ما بينه لينين في كتابه "الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكي". ص١٢ -١٦
"إن الديمقراطية تمثل دكتاتورية طبقة أو تحالف طبقي." ص١٢
"فالارستوقراطية الإقطاعية مثلاً كانت تعبر من دكتاتوريتها الطبقية بأطر ومؤسسات هي أبعد ما تكون عن الديمقراطية، كالمؤسسة الدينية، ومؤسسة الملكية المطلقة. وبالمقابل، فإن البرجوازية تنزع إلى التعبير عن دكتاتوريتها الطبقية بما يسمى الديمقراطية البرجوازية، التي يعد البرلمان (المنتخب من المواطنين المتساوين شكلياً) أهم مظاهرها."ص١٢-١٣
"فالبرجوازية تستعمل هذه المؤسسات - مؤسسات الديمقراطية البرجوازية كالبرلمانات والمجالس النيابية - في صعودها لتحطيم مؤسسات الاقطاع وتحويل علاقاته إلى علاقات رأسمالية. ثم إنها تستعملها في مرحلة سيطرتها وأفولها لممارسة هيمنتها ودكتاتوريتها ضد الطبقات العاملة ومنع الأخيرة من تنظيم نفسها وبناء أطر دكتاتوريتها الطبقية." ص١٣
"إن وظيفة البرلمان ومضمونه الطبقي يتحددان عبر تحديد وظيفة الدولة الحديثة ومضمونها الطبقي." ص١٤
"والنقطة المهمة هنا هي أن نشوء الملكية الدستورية واستمرارها استلزم ظروفا خاصة جدا لم تتوفر مثلا فيما بعد في فرنسا، الأمر الذي حدا فرنسا للتأرجح ما بين الحكم المطلق والجمهورية البرلمانية ردحا من الزمن حتى استقر الحال على الجمهورية البرلمانية." ص١٥
"إن انتقال الملكيات المطلقة إلى ملكيات دستورية في العصر الحديث ضعيف الاحتمال." ص١٥
"حقبة كاملة من الثورات والثورات المضادة تفصل ما بين الحكم المطلق والملكية الدستورية." ص١٥
"فكما أفرزت البرجوازية الفرنسية في عام ١٧٨٩ مؤسساتها الديمقراطية، وفي مقدمتها البرلمان، والتي مارست عن طريقها ديكتاتوريتها الطبقية، فقد أفرزت البروليتاريا الروسية عام ١٩١٧ أطرها التنظيمية ومؤسساتها الديمقراطية، وفي مقدمتها السوفيتات والنقابات والتي مارست عن طريقها دكتاتورية البروليتاريا." ص١٦
"فليس هناك أدنى معنى لحق الانتخاب بمعزل عن حرية القول والاعتقاد والصحافة والنشر وحق التجمع الشعبي والتشكيل الحر للأحزاب السياسية والنقابات والروابط والنوادي والجمعيات والمجالس واللجان وحق تنظيم المسيرات الشعبية والاشتراك فيها (حق التظاهر) وحق الدعوة إلى الاضرابات العمالية وتنظيمها والمشاركة فيها وضمان استقلال القضاء عن مراكز القوة في الدولة وما إلى ذلك. فهذه الحريات والحقوق هي شرط ضروري لوجود الديمقراطية في أي شكل حقيقي من أشكالها " ص١٨
"هناك إذا علاقة جدلية متينة بين منظومة الحقوق والحريات الديمقراطية وبين الثورات الاجتماعية. فالثورات هي الوسيلة الرئيسية لتحقيق الديمقراطية الحقيقية." ص١٩-٢٠
"أن تحقيق هذه الحقوق والحريات - الديمقراطية - وديمومتها يستلزمان ضمانة مادية تتمثل في إقامة علاقات قوة بين الطبقات الاجتماعية تضمن تحقيق هذه الحقوق والحريات. ويستلزم ذلك تحطيم علاقات القوة السابقة أو تحويلها، وبخاصة على الصعيد السياسي حيث تكون هذه العلاقات مباشرة ومكثفة." ص٢٠
"والحق أن هذه الحقوق والحريات لا تمارس بالفعل من جانب الأفراد والجماعات إلا بما يملك أولئك الأفراد وتلك الجماعات من أدوات ممارستها." ص٢٢
"إن كل حق هو تطبيق لقدر متساو على أشخاص مختلفين عن بعضهم، ... لذلك فإن الحق المتساوي هو ظلم وخرق للمساواة." ص٢٢
"إذ بين لينين كيف تتحكم المؤسسات والاحتكارات المالية والبنوك بالبرلمان وكيف تسخر الجهاز البيروقراطي الاعلامي العسكري في تفتيت وعي الطبقات المحكومة وكسر تحالفاتها ومنع تبلورها وفي رشوة القيادات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لهذه الطبقات بمنحها مواقع ذات امتيازات في هذا الجهاز." ص٢٢-٢٣
"وجه لينين نقداً مركزا إلى البرلمان في النظم البرجوازية واعتبر البرلمانات حوانيتا للكلام ولخداع الطبقات المسحوقة وانتقد الطابع البرجوازي لتقسيم العمل السياسي المتمثل في فصل السلطات الثلاث عن بعضها." ص ٢٣
"وقد فرق لينين بين مبدأ الانتخاب والشكل البرلماني لتطبيق هذا المبدأ. فهو لم يشك لحظة في ضرورة هذا المبدأ وضرورة وجود مؤسسات تمثيلية في المجتمع الاشتراكي. لكنه إنتقد النظم البرلمانية البرجوازية في تطبيقها لهذا المبدأ وتسخيره في ابعاد الطبقات الكادحة عن الادارة والسياسةوفي تكريس فوقية الدولة على المجتمع المدني." ص٢٣
"وأكد لينين أن البرلمان يمثل جزءاً لا يتجزأ من الدولة البرجوازية، التي تعد في جوهرها أداة لقهر الطبقات الكادحة، وأنه لا يمثل إرادة الشعب أو مشيئته ولا يعد شكلا من أشكال التنظيم الذاتي للشعب." ص ٢٣
"والحق أن لينين و ماركس من قبله، فرقا بين البرلمان والمجالس الشعبية واعتبرا تقسيم العمل المتجسد بين السلطات الثلاث، وبخاصة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، أداة برجوازية للحد فاعلية الديمقراطية. لذا طالبا بأن تكون المجالس المنتخبة مجالس فعالة وعاملة وتنفيذية بالاضافة إلى كونها تشريعية." ص ٢٤
"هناك مفهوم جوهري كامن في ثنايا التصور الثوري للديمقراطية كما تبلور بصورة خاصة في ماركس وانغلز ولينين، وهو مفهوم "بنية اتخاذ القرار في الدولة". فهناك بنية مستترة لاتخاذ القرار في الدولة تعكس علاقات القوة السائدة في المجتمع مع وطبيعة الطبقة الحاكمة والمهيمنة في المجتمع."ص٢٥
"ولعل الخطوة الأولى على درب التحرر من الأوهام البرلمانية هو وضع عمليه اتخاذ القرار موضع التساؤل والشك بطرح أسئلة كالآتية: كيف تؤخذ القرارات بالفعل وليس ظاهرياً؟ ومن الذي يتخذها؟ ولصالح أي طبقة اجتماعية تتخذ؟ وما قوة الهيئات التمثيلية؟ وما مدى مساهمتها المستديمة في اتخاذ القرارات؟ ومن الذي يتحكم بالفعل بالقوى البرلمانية؟" ص٢٥ - ٢٦
"والهدف الذي وضعه ماركس، ومن بعده لينين، نصب عينيهما هو تحويل الدولة من جهاز فوق المجتمع إلى جهاز تابع للمجتمع وفي خدمته. وعلى هذا الأساس يمكن القول إلى الديمقراطية تشكل جوهر الفكر الماركسي الثوري." ص٢٧
"فالذي يحدد طبيعة الحزب -العضو المنتخب- هو في المقام الأول المصدر الاجتماعي الذي يستمد الحزب القوة السياسية و الانتخابية منه. فهذا المصدر هو الذي يزود الحزب بالموارد المالية والأيديولوجية التي تمكنه من التأثير على الجماهير وكسب أصواتها، ومن ثم فهو الذي يحدد بنية الحزب وسياسته وممارساته ويتحكم به وهو في سدة الحكم." ص٢٨
"أن الناخبين يشاركون في إيصال الأحزاب إلى سدة الحكم، لكنهم لا يشاركون في تشكيلها ولا في تسييرها وهي في سدة الحكم. وبصورة عامة فإن البرجوازية بشرائحها المختلفة هي التي تشكل معظم الأحزاب الرئيسية والمتنفذة في المجتمع الرأسمالي، وهي التي تسييرها وهي في سدة الحكم." ص٢٨
"لذلك يسعى الثوريون لإيجاد آليات فعالة تضمن سيطرة الناخبين الأحرار على المنتخبين والنواب. (...) وهي: ١- أن تشكل الطليعة المنظمة للطبقات العاملة مصدرا لقوة الأحزاب. ٢- أن تكون المواقع البيروقراطية ومواقع اتخاذ القرار جميعا انتخابية، وأن يكون لدى المجالس والهيئات واللجان الانتخابية الحق في استدعاء النواب المنتخبين في أي لحظة. ٣- ألا ترتبط بأي موقع من هذه المواقع امتيازات خاصة وأن يكون العائد المادي لهذه المواقع قريبا من ما يتقاضاه العمال المهرة." ص٢٩
"هاهنا يبرز المغزى السياسي للحقوق والحريات الديمقراطية. فهي في جوهرها قيود تحد من سلطة الدولة البرجوازية وفعلها القمعي في المجتمع البرجوازي. فتقييد سلطة الدولة البرجوازية يكافئ إطلاق حريات الجماهير بالقدر ذاته. فلما كان أصل الدولة البرجوازية هو قمع الطبقات العاملة ومنعها من تنظيم ذاتها، فإن أي حق ديمقراطي يحد من سلطة الدولة البرجوازية ودائرة فعلها القمعي يعد مكسبا للجماهير الكادحة ويخفف من وطأة دكتاتورية البرجوازية عليها، وإن كان لا يلغيها." ص٣١-٣٢
"وأعتقد ماركس أن الدولة البرجوازية الليبرالية (الديمقراطية المبتذلة حسب وصفه) تظل أرقى بكثير من ذلك النمط البروسي من "الديمقراطية" الذي لا يتخطى أطر ما تسمح به أجهزة المخابرات." ص٣٤
"بذلك فإن التصور الثوري يؤكد الديمقراطية الليبرالية من جهة: يؤكدها في مجابهة قوى الاستبداد والفاشية، لكنه يرفضها بوصفها غاية أو نهاية للمطاف من جهة أخرى، حيث أنه يدرك تعارضها الفعلي مع مبدأ المساواة ومبدأ العدالة." ص٣٤
"هناك علاقة جدلية بين الملكية الجماعية والديمقراطية الفعلية. فالواحدة تمثل شرط الأخرى." ص٣٧
"وهكذا، فإنه يتعين على البروليتاريا بناء الدولة البروليتارية في الوقت الذي تعمل فيه على تحطيم الدولة البرجوازية." ص٣٩-٤٠
"وعليه فإن الجواب الذي قدمه لينين عن الأسئلة التي طرحناها في مستهل هذا البند هو أن الانتقال من الديمقراطية الليبرالية إلى الديمقراطية الاجتماعية يتم عبر إقامة دكتاتورية البروليتاريا، بل إن هذه الأخيرة هي هي الديمقراطية الاجتماعية." ص٤١
"وهذا يعني أن دكتاتورية البروليتاريا هي ديمقراطية فعلية للغالبية الكادحة ودكتاتورية واقعة على الأقلية المستغلة في آن واحد." ص٤٣
"فدكتاتورية البروليتاريا هي في جوهرها تنظيم طليعة المضطهدين بوصفها طبقة حاكمة من أجل قهر القاهرين وتحرير الكادحين من قيودهم، شريطة أن تنمو هذه الطليعة نموا مطردا مع بقائها طليعة للمضطهدين (وهذا ما لم يتحقق في الاتحاد السوفييتي مثلا، حيث تحللت دكتاتورية البلوريتاريا بعد موت لينين إلى دكتاتورية البيروقراطية العمالية)." ص٤٣
"فكل دولة هي ديمقراطية من جانب ودكتاتورية من جانب آخر. فالجانبان يفترضان بعضهما. فالديمقراطية الليبرالية هي ظاهريا ديمقراطية لكل "مواطن" و"فرد"، بالمعنى البرجوازي بالطبع. لكنها كذلك بالفعل للبرجوازية فقط. وهي في الواقع دكتاتورية بالنسبة للطبقات الكادحة. أما الدولة البروليتارية، فهي ديمقراطية للكادحين لكنها دكتاتورية في مجابهة الطبقات المالكة والمستغلة." ص٤٥-٤٦
"لئن كانت الدولة البروليتارية هدفها قمعي وقهري بما هي دولة، فما ضمانات ألا يقع قمعها على الأغلبية وأن يوجه فعلا لتصفية الطبقات والفئات المستغلة." ص٤٦